كم من واحد يتمنى ان يكون شيخ زاوية ؟
محمد الاغظف بوية
28 أغسطس، 2025
بقلم /الاستاذ محمد الاغظف بوية
يعتقد أرباب الزوايا ان الحق بجانبهم .لذلك ترقى اعتقاداتهم في أنفسهم لمصاف الانبياء والرسل .وكثيرا منهم يحتفظ لنفسه إعطاء وصفة الخلاص الأبدية وشعارهم من لا شيخ له فالشيطان شيخه .وقد أدركت جماعة كانت ترى في الزهد والذكر والعفة سلاحا للصوفي الزاهد البعيد عن سفسطائيات الزوايا في العصر الحالي .
زوايا العصر الراهن تختلف تماما وبشكل جذري عن زوايا اليوم .يكفي فقط مانراه من انقسام ظهرت تجلياته بعد وفاة شيخ الزاوية البودشيشية .لقد إنقسم الأتباع الى اتجاه يدعم ما يسمى بالخلافة الشرعية وتيار موالي لمعاد شقيق منير الزعيم المستخلف .زعامة روحية، هكذا توصف ،فمن يملك إذن النور المحمدي ،هل من قيل في حقه حسب الوصية ” لي عندي عندك” او في منافسه شقيقه الذي يعتبر الأكثر أحقية لخلافة والده .فلماذا الاختيار للاستخلاف مشروط او محدود بالابن الدموي ؟ مع العلم ان اكثر الأتباع هم من الاشخاص الذين لاتربطهم سوى العلاقة الروحية .علاقة الشيخ بالمريد ،رابطة ترتكز على ماهو معنوي روحي صرف ،فلماذا نجد الأبناء والاحفاد اكثر قربا من المشيخة ولا سيما إذا كانت أكثر مردودية وإنتشارا .وكلما كثر الأتباع زاد العطاء والمال ولربما قل مورد العطاء الروحي .
لن نبالغ إذا قلنا بأن الزوايا عليها إعادة قراءة واقعها .عليها قبول النقد ،بل عليها مراجعة أحوال انصارها وقبل ذلك عليها بإحداث تغييرات في مسارها .فلا يعقل في مغرب مابعد الاستقلال نجد من الزوايا من تحولت بقدرة قادر الى مقاولات أسرية ،تجمع المال دون استفادة الأتباع .
زوايا أسرية وعائلية انتقلت خلافتها الروحية الى ملكية خاصة .ومن توزيع الاوراد الى بيع ما يشبه صكوك الغفران .ومن قيادة روحية الى قيادة همها جعل الزوايا مطية للوصول لاهداف معينة قبليا .نذكر على سبيل المثال تحول بعض الزوايا الى خزان انتخابي .
محمد الاغظف بوية
كاتب و باحث
2025-08-28