ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى
بعد نجاح وتميز مجموعة من البرامج والأفكار التي لها علاقة بمدينة سوق أربعاء الغرب باقليم القنيطرة وهي مجهودات لبحث مهني خاص وحصري لاعلاقة له بصحافة التفاهة بل بإعلام مغربي مهني جاد وهذا هو نهج جريدة الرباط نيوز كمنبر له قيمته ورسالته المهنية . ..
اليوم وتزامنا مع موسم الدخول المدرسي تنطلق جريدة الرباط نيوز وبإعداد واجتهاد من الاستاذ الباحث سلام بنية في نشر سلسلة يومية حصرية عبارة عن ذكريات ومذكرات مدرسية تعليمية قيمة نتمنى أن تنال الإعجاب وتقدم الجديد والممتع.
الحاج عدو …..اسمه وحده كافيا ليزرع الرهبة ..
كتب / الاستاذ سلام بنية
كنت يومها صبيا صغيرًا ، لا أزال أخطو خطواتي الأولى في عالم المدرسة ، و كنت أرافق أخي سعيد في طريقه إلى مدرسة إدريس الأزهر . ثم أواصل طريقي بعد ذلك نحو مدرستي السعديين ، غير أن تلك المسافة القصيرة بين المدرستين كانت كافية لأن تحمل إليّ الكثير من الحكايات و الانطباعات التي ظلت عالقة في ذاكرتي إلى اليوم .. كان أخي سعيد يحدثني عن أساتذته ، و عن أجواء المدرسة ، و عن بعض المواقف التي كان يعيشها رفقة زملائه . لكن من بين جميع الأسماء التي كان يذكرها ، كان هناك اسم واحد يفرض نفسه بقوة على حديثه ، اسم كان يكفي مجرد سماعه لكي أشعر بشيء من الخوف و الرهبة .. إنه الأستاذ السي عدّو .. لم أكن أعرفه معرفة حقيقية ، و لم أكن تلميذًا عنده ، لكن صورة هذا الأستاذ كانت قد سبقتني إلى مخيلتي من خلال أحاديث أخي . كان بالنسبة إليه ، و إلى عدد من التلاميذ ، عنوانًا للصرامة و الانضباط . و كان يبدو في نظرنا ، نحن الصغار ، و كأنه .. العدو .. الحقيقي داخل المدرسة ..! و لعل الطريف في الأمر أنني كنت ، كلما اقتربت من المدرسة أو صادفته من بعيد ، أحاول أن أتفادى حتى نظراته ، و كأن مجرد وقوع عينيه عليّ قد يضعني في موقف لا تُحمد عقباه ..! هكذا كانت الطفولة .. كنا نرى الأستاذ الصارم بعين مختلفة ، و نحسب شدته قسوة ، و نظن أن ابتسامته الغائبة عن القسم دليل على أنه لا يعرف الرحمة . أما اليوم ، و بعد أن كبرنا ، و أصبحنا ننظر إلى تلك المرحلة بعين أكثر نضجًا ، فإننا نكتشف أن الصورة لم تكن بهذه البساطة . فـالسي عدو ، رغم تلك الهيبة التي كان يفرضها داخل المدرسة ، كانت له سمعة طيبة بين أولياء الأمور . كانوا يعرفون فيه الأستاذ الجاد ، المجتهد ، الذي لا يساوم في عمله ، و لا يتهاون في أداء واجبه .. و كانت صرامته ، في نظر الكثير من الآباء ، دليلًا على الجد و العمل و الانضباط ، لا مجرد قسوة أو رغبة في التخويف .. فما كان يرعبنا و نحن صغار ، أصبح اليوم جزءًا من ذاكرتنا الجميلة . و ما كنا نراه يومها ﴿ عداوة ﴾ أو شدة ، أصبحنا نفهمه الآن باعتباره جزءًا من شخصية أستاذ كان يؤمن بأن المدرسة ليست مكانًا للعب فقط ، و إنما فضاء للتربية والتعليم و بناء شخصية التلميذ . لقد كان الأستاذ في ذلك الزمن يحظى بهيبة كبيرة .. يكفي أن يدخل القسم حتى يسود الهدوء ، و تستقيم الجلسات ، و تتوقف الأحاديث الجانبية . و كان التلميذ يعرف أن للأستاذ كلمة مسموعة ، و أن احترامه جزء من احترام المدرسة و العلم .. أما نحن الصغار ، فكنا نعيش تلك الأجواء بعيوننا الصغيرة و مخيلتنا البريئة .. لم يكن السي عدو عدوًّا للتلاميذ .. و إنما كان عدوًّا للفوضى ، و الإهمال ، و التهاون في الدراسة ..! و هذه حكاية اخرى من أجمل الحكايات التي بقيت لنا من مدرسة الأمس ..!!