ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى ( الأستاذة فتيحة الرجگة. جوهرة مدرسة إدريس الأزهر..)
هيئة التحرير
60 دقيقة مضت
ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى
بعد نجاح وتميز مجموعة من البرامج والأفكار التي لها علاقة بمدينة سوق أربعاء الغرب باقليم القنيطرة وهي مجهودات لبحث مهني خاص وحصري لاعلاقة له بصحافة التفاهة بل بإعلام مغربي مهني جاد وهذا هو نهج جريدة الرباط نيوز كمنبر له قيمته ورسالته المهنية . ..
اليوم وتزامنا مع موسم الدخول المدرسي تنطلق جريدة الرباط نيوز وبإعداد واجتهاد من الاستاذ الباحث سلام بنية في نشر سلسلة يومية حصرية عبارة عن ذكريات ومذكرات مدرسية تعليمية قيمة نتمنى أن تنال الإعجاب وتقدم الجديد والممتع…

الأستاذة فتيحة الرجگة.
جوهرة مدرسة إدريس الأزهر..
كتب / الاستاذ سلام بنية
هناك أشخاص يمرّون في حياتنا ، ثم يمضي بهم الزمن ، لكن آثارهم لا تمضي، و ذكراهم لا تغيب ، لأنهم تركوا في القلوب ما هو أعمق من مجرد الذكريات.
و من بين تلك الوجوه التي ما زالت حاضرة في ذاكرة مدرسة إدريس الأزهر ، تبرز صورة الأستاذة الفاضلة فتيحة الرجگة ، تلك المرأة التي كانت بحق جوهرة من جواهر هذه المؤسسة التعليمية ، و واحدة من الوجوه التي ارتبط اسمها بالعطاء و الاجتهاد و الإخلاص في أداء الرسالة التربوية ..
كانت الأستاذة فتيحة نموذجاً للأستاذة التي لا تكتفي بتقديم الدرس ، و إنما تمنح من روحها و وقتها و اهتمامها لتلامذتها . كانت حاضرة في القسم بعقلها و قلبها ، مجتهدة في عملها ، حريصة على أن تؤدي رسالتها بكل أمانة ، و لذلك لم يكن غريباً أن يكون لها اسم و مكانة بين زملائها و تلامذتها و كل من عرفها عن قرب ..
كان وجهها البشوش ، و ابتسامتها الهادئة ، و طريقتها في التعامل مع الآخرين ، أشياء تجعل حضورها محبباً إلى النفوس . كانت تملك قلباً يتسع للجميع ، و تتعامل مع تلامذتها بما يجعل الأستاذة تتحول ، مع مرور الأيام ، إلى جزء من ذاكرة أجيال كاملة ..
و لأن الحياة لا تمنحنا دائماً الوقت الكافي لنقول لمن أحببناهم كم كانوا مهمين في حياتنا ، فقد يأتي الفراق أحياناً أسرع مما نتوقع .
و في لحظة قاسية ، شاء القدر أن يطرق المرض باب تلك الابتسامة الجميلة ، و أن يتسلل إلى حياة امرأة كانت بالأمس بين تلامذتها ، تحمل رسالتها ، و تزرع العلم و الأمل ، فإذا بالمرض يغيّر ملامح الأيام ، و يضع أمامها و أمام أهلها و تلامذتها امتحاناً لم يكن في الحسبان ..
ثم كان الرحيل ..
رحيل ترك في مدرسة إدريس الأزهر فراغاً لا تملؤه الكلمات ، و ترك في نفوس تلامذتها و زملائها و أهلها جرحاً من نوع خاص .. جرح فقدان إنسانة لم تكن مجرد أستاذة تؤدي عملها ، بل كانت وجهاً من الوجوه التي صنعت جزءاً من ذاكرة المكان ..
رحلت الأستاذة فتيحة الرجگة ، لكن صورتها لم ترحل .
ستبقى في ذاكرة من جلسوا أمامها في القسم ، و في ذاكرة زملائها الذين تقاسموا معها سنوات العمل ، و في ذاكرة كل من عرف ابتسامتها و كلماتها و حضورها الإنساني .
ستبقى تلك الجوهرة التي أضاءت جزءاً من تاريخ مدرسة إدريس الأزهر ، و ستبقى سيرتها شاهدة على أن قيمة الأستاذ لا تقاس فقط بعدد الدروس التي قدمها ، و إنما بما يتركه في نفوس تلامذته من أثر جميل لا تمحوه السنوات ..!!
2026-10-04