خواطر من أنا والحياة للكاتبة الاديبة المصرية سناء شمس الدين [سنرحل ويبقى الأثر]
د. شمس الدين
ساعة واحدة مضت
كتب / د.سناء شمس الدين
عبّروا عن حبكم لبعضكم وأنتم ما زلتم أحياء، وأنتم ترون بعضكم، وتعيشون معًا لحظاتكم الجميلة؛ فبعض الأوقات لا تتكرر، وبعض الأشخاص الطيبين إذا رحلوا لا يعودون.
كلنا في حياة بعضنا مجرد وقت قصير، مهما طال بنا العمر. فحاول أن تترك ذكرى جميلة، أو أثرًا طيبًا في قلب إنسان؛ كلمة حانية، أو موقفًا نبيلًا، أو يدًا امتدت في وقت احتياج. اجعل من يذكرك يومًا تترسم على وجهه ابتسامة، ويا حبذا لو ذكرك في دعائه؛ فليس هناك أبلغ من أن يسكن اسمك دعاء شخصٍ لك بظهر الغيب. تلك، في ظني، قمة الرضا وجمال الأثر.
كفانا مهاترات وصراعات… إنها الدنيا يا سادة؛ ليست دار بقاء، وزائلة لا محالة، وليست جنةً حتى نستنزف أعمارنا في الخصام والعداء. فكيف يرهق الإنسان ذهنه كل يوم في التفكير بكيفية الإساءة إلى الآخر، أو النيل منه، أو اصطياد أخطائه؟
كفانا كِبرًا وجحودًا وغطرسةً وعقمًا في التفكير. كفانا غيابًا واحتضارًا للإنسانية. كفانا هجرًا للحب والود والمودة، وكفانا نكرانًا لنعم الله ولفضل الآخرين علينا.
قلوبنا لم تعد تحتمل كل هذا الصخب؛ إنها تحتاج إلى السكينة والطمأنينة، إلى كلمة تُرمّمها لا كلمة تهدمها، وإلى حضنٍ من الأمان لا ساحةٍ جديدة للصراع.
كفانا عراقيل وتصّيدًا لأخطاء بعضنا. تعلّموا ثقافة الاعتذار، وثقافة القبول، وتعلّموا فنّ التغاضي والتسامح. تذكّروا أننا لسنا ملائكة، بل بشر؛ نخطئ ونصيب، نذنب ونستغفر، ونتعثر ثم نحاول النهوض. ولهذا فتح الله لعباده باب التوبة، ولم يجعل الخطأ نهاية الطريق.
حقًا، قلوبنا تحتاج إلى السكينة والطمأنينة، وإلى حياة هادئة يضيئها شعاع الشمس وضياء القمر، لا أن نعيشها غارقين في ظلمة الخصام ودجى الكراهية.
فما فائدة كلمات الرثاء والبكاء بعد الرحيل؟ وما جدوى كلمات الحب والغزل حين يصبح صاحبها تحت التراب ولا يسمعها؟
قولوا لمن تحبون إنكم تحبونهم وهم بينكم. احتضنوهم، سامحوهم، اشكروا وجودهم، واصنعوا معهم ذكريات تليق بقلوبكم.
أما بعد الرحيل، فقد لا تنفع الكلمات.
سنرحل جميعًا
فاختر أيَّ أثرٍ تريد أن تتركه خلفك.
2026-08-15