الأربعاء 12 أغسطس 2026 - 19:38:57
أخبار عاجلة
جمعية تافيلالت للمعاقين بأرفود تشارك للمرة الثانية في المخيم الصيفي الدامج بالعرائش عاجل…توقيف سيدة يشتبه في محاولة اختطافها طفلةبالعيايدة  بالصوت والصورة …هكذا مرت أجواء حفل توقيع مؤلفي الكاتبة المغربية لطيفة تقني بمدينة بركان شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز [عبد الجليل ..البوهيمي الذي أحبته القلوب ..] عمالة سلا تحتفي باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج الرباط…جمعية فضاء الاوداية تصدر بلاغا إستنكاريا بخصوص تنظيم و برمجة مهرجان صيف الاوداية وتشتكي إقصاء وتهميش كفاءات وأهرام الحي بمشاركة باحثين وأكاديميين ومفكرين ومؤسسات ثقافية .الاتحاد العربي للثقافة يعقد مؤتمره الدولي الأول في إسطنبول ديسمبر المقبل حكايات من (هجوم الغربان) للكاتب والأديب المصري محمد إبراهيم الشقيفي [ظمأ السحاب] شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز[ مأساة عُمّال النَّظافة..؟بمولاي بوسلهام ..] في بلاغ صادر عن اجتماع المكتب السياسي لحزب جبهة القوى الديمقراطية :تثمين للمضامين الملكية، وتأكيد على الثوابت الوطنية، وجاهزية تامة للاستحقاقات الانتخابية.
الرئيسية / أقلام وأراء / خربشات الكاتبة سارة طالب السهيل : في ذكرى تأسيس الجيش العراقي.. حين يكون الوطن بندقية، والتاريخ درعًا

خربشات الكاتبة سارة طالب السهيل : في ذكرى تأسيس الجيش العراقي.. حين يكون الوطن بندقية، والتاريخ درعًا

كتب/ الاستاذة سارة طالب السهيل 

لم يكن الجندي العراقي القديم مقاتلًا فقط، بل حارسًا للنظام، ومدافعًا عن فكرة الاستقرار، وعن حق الإنسان في أن يبني، ويزرع، ويكتب، ويعبد، ويختلف. ومن هذا الجذر العميق، وُلد الجيش العراقي المعاصر قبل نحو قرن ونيف، ليحمل في روحه إرث آلاف السنين، لا مجرد بنادق وأزياء.

تُعدّ الحضارة السومرية أول من أسّس نواة الجيش المنظّم في التاريخ، لا كجماعات قتالية عشوائية، بل كقوة رسمية تابعة للمدينة–الدولة، تحمل معنى النظام والدفاع معًا. ويشهد على ذلك أقدم توثيق حربي عرفته الإنسانية، لوحة «نسور لكش»، التي تُظهر الجنود وهم يسيرون في صفوف منتظمة، لتُعلن أن فكرة الجيش النظامي وُلدت هنا، على أرض العراق. ثم بلغ الفكر العسكري الرافديني ذروته مع الإمبراطورية الآشورية، التي أنشأت أول جيش محترف دائم في التاريخ، جيشًا قائمًا بذاته، منظمًا ومدرّبًا، يشكّل عماد الدولة وقوتها. ومن هذا الامتداد الحضاري العميق، وُلد الجيش العراقي الحديث عام 1921، امتدادًا لا انقطاعًا، وحلقة جديدة في سلسلة الجندية العراقية عبر العصور

الجيش العراقي هم أبناء العراق هم صورة الوطن المكتملة ،هو خريطة الوطن من البصرة، إلى ميسان، إلى واسط، إلى ديالى، إلى السليمانية، إلى أربيل، إلى دهوك، إلى نينوى، إلى الأنبار، إلى المثنى (الوركاء)الى راوى و عانة و حديثة والناصرية والنجف و كربلاء وصلاح الدين والديوانية الى الكوت إلى العمارة إلى الفلوجة و الدجيل و بلدروز و الكاظمية و إلى بغداد قلب المجد النابض عاصمة الدنيا و أم العواصم

الجيش العراقي هو العراق حين يقف واقفًا.
هو الشيعي جنبًا إلى جنب مع السني،
وهو المسيحي مع المسلم،
وهو الكلداني مع الآشوري،
وهو الصابئي، واليهودي العراقي المنتمي للأرض والهوية، الذي شارك في حروب العراق دفاعًا عنه حين كانت المعركة معركة وطن لا شعارات.
وهو الإيزيدي، والكردي، والعربي،
وهو ابن الريف والقبيلة، وابن المدينة والحاضرة،
كلهم إخوة في خندق واحد، لأن الخندق لم يكن طائفيًا ولا قوميًا، بل عراقيًا خالصًا.

في الجيش العراقي لا يُسأل الجندي: من أنت؟
بل يُسأل: أين تقف حين يُنادى العراق؟

جيش لم يُهزم فتكالبت عليه الأمم!!!
لم يُهزم الجيش العراقي يومًا، ولم يقدر على هزيمته أحد،
فلما اقتحم الأغراب أرض العراق لم يكن الجيش العراقي مهزومًا.

ولهذا السبب تحديدًا، لم تواجهه قوة واحدة، بل تكالبت عليه قوى الشرق والغرب، وتحالفت جيوش نظامية مع جيوش ظلّ،
سلاح مع إعلام،
رصاصة مع شاشة،
دبابة مع منصّة إلكترونية،
وميدان قتال مع غرف دبلوماسية مغلقة.

فكانت حرب دعاية، وحربًا نفسية، وحربًا معلوماتية منظمة،
واشتغلت بلدانٌ بأكملها ضد العراق، دُفعت أو استُخدمت لتكون طابورًا خامسًا إقليميًا،
لا ليُغلب العراق في مواجهة مباشرة، بل ليستنزف من كل الجهات، ويُحاصر بجغرافيات العداء، ويُنهك عبر حروب بالوكالة.

لم تكن المواجهة عسكرية فقط، بل كونية.
حتى إنهم كانوا يعترفون صراحة أو ضمنًا أن ميزان القوة لا يكفيه جيش واحد ولا دولة واحدة،
بل يحتاج عالمًا كاملًا، وكرة أرضية متجمّعة، ليكون الدفع في الجهة الثانية… العراق.

العراق العظيم لم يكن يومًا طارئًا على التاريخ،
هو ثابت فيه.
في كل الأزمنة والحقب، كان مستهدفًا لأنه مركز،
ومحاصرًا لأنه أصل،
ومحاربًا لأنه عصيّ على الذوبان.

والجيش العراقي، بكل ما مرّ به من جراح ومحن، بقي شاهدًا على حقيقة واحدة:
أن الجندي العراقي لا يحمل السلاح دفاعًا عن سلطة، بل عن معنى الانتماء،
وأن العقيدة العسكرية العراقية بقيت مرتبطة بالأرض، وبالوطن، وبالإنسان العراقي.

في ذكرى تأسيس الجيش العراقي، لا نحتفل بتاريخٍ مضى، بل نؤكد عهدًا مستمرًا
أن العراق، الذي أنجب أول جندي في التاريخ،
لن يعجز عن إنجاب من يحميه دوما وفي كل الحقب ما دام فيه نفس يتنفس، وذاكرة ترفض النسيان.

تحية إلى أبناء الجيش العراقي،
إلى من حملوا الوطن في صدورهم قبل أن يحملوه على أكتافهم،
إلى من عرفوا معنى الوقوف في العراء ليبقى العراق واقفًا،
إلى من ناموا على صوت الخطر ليستيقظ الناس على الأمان.

تحية لكل جندي مرّ من هنا،
ولكل أمٍ ودّعت،
ولكل أبٍ صبر،
ولكل روحٍ آمنت أن العراق يستحق.
إلى أرواح شهدائنا العظماء الذين لهم أمجادا في الأرض وعزا في السماء
إلى أمهات الشهداء إلى الجندي المجهول
إلى الجنديات من النساء العراقيات

كل عام وأنتم درع العراق،
وكل عام والعراق بكم أقوى،
وبكم باقٍ… وبكم عظيم.

المجد للعراق…
والمجد لجيشه،
ذاكرة الأرض، ودرع الحضارة.

شاهد أيضاً

محمد شفيق مرعي يكتب: هل تتوسع دائرة الصراع رغم إعلان وقف إطلاق النار

كتب/ مُحمد شفيق مرعي أميركا ومن خلفها إسرائيل . في حربهم على إيران واليمن ولبنان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *