أوراق من رحلة بين ضفتي المتوسط والعيون للكاتبة المغربية ماجدة غرابو (العلاقات الرضائية Comcubinage)
ماجدة غرابو
6 أكتوبر، 2025
كتب /ماجدة غرابو
قالت لي المتسولة الإسبانية: بأن لها معرفة طيبة مع أشخاص في المغرب، وأخبرتها امرأة تجلس معنا شقراء مصطنعة الصفرة؛ أنها مغربية أيضا، فعقبت عليها: إنك لست كهاته المغربية الحقة، وتغزلت بعدها بشكلي ولباسي وأنفي الذي لا يعجبني، كما سيرانو دي بيرجوراك Cyrano de Bergerac الكاتب الفرنسي الذي لم يعجبه أنفه الطويل يوما.
لم ألتق مرة امرأة متسولة؛ تغزلت بي حتى ذاك الحد. وحينها كنت في نقاش حامي الوطيس بيني وبين مسيحية اسبانية ومغربيتين عن العلاقات بين الرجال والنساء، قبل أن تقاطعنا المتسولة البوهيمية.
استغربت كون شابة اسبانية جميلة؛ ذات شعر كستنائي وقوام رشيق وعينين عسليتين ولون جسمها خمري ولها من الجمال نصيب كبير، تريد أخذ رأيي في العلاقات الرضائية مع اختلاف عاداتهم عن عاداتنا وديانتهم عن ديانتنا مع الفارق الكبير حد التضاد.
أخبرتني الإسبانية المسيحية: أنه وعلى عكس ما نظن؛ أن هناك أوجه تشابه عديدة بين الديانتين. أخبرتني ليسيا أن الحرية في أوروبا ليست مطلقة، وأن عاداتهم ليست بالتساهل الذي نظنه، سواء في السماح بشرب الخمر أو في العلاقات الحميمية بين الرجال والنساء، وبأنهم أيضا في أوروبا يضعون عراقيل وضوابط عدة.
وطلبت أخذ رأيي في علاقتها بشاب تحبه وتنوي إنجاب ثلاثة أطفال منه، لكن بعد الزواج، وأعربت عن نيتها في تغيير عملها من القطاع الخاص إلى القطاع العمومي حتى يتسنى لها فرصة العناية بأطفالها المستقبليين، لكن الزوج المفترض يطلب منها أن يعيشا مع بعضهما البعض قبل ذلك في علاقة رضائية حتى يرى مدى توافقهما جنسيا، استغربت كلامها، ولم أظن قبل ذهابي لمدريد ولقائي بإسبانية مسيحية، أن مثل هذا الطرح يمكنني أن أسمعه بأرض أوروبية، علقت الفتاة المغربية بلهجتنا التي نفهمها نحن فقط : أكيد أنها لا زالت بكرا عذراء، مع أن سنها يحادي الثانية والثلاثين. تساءلت الفتاة الإسبانية هل المفروض أن تثق به؟ لأنها متخوفة من أن يتركها وأطفالها الثلاثة المفترضين حسب تخطيطها، وحينها لن تستطيع تحمل أعباء تربيتهم لوحدها، استغربت من كلامها، فعندنا على الأقل حين تلوح فكرة الزواج، فآخر شيء يمكن أن تفكر فيه المرأة المغربية هي احتمال عدم تحمل الزوج لأبنائه وتخليه عنهم بهذه الطريقة، ليس لأنه غير وارد، لكن التخلي بهذه الطريقة وعدم ثقة الفتاة الإسبانية منذ البداية في زوج المستقبل فعلا مثير للاستغراب. أما آراؤنا فقد اختلفت مابين الرفض التام للعلاقة الرضائية، ومابين القبول التام من وجهة نظر أنثوية مغربية.
وقبل النهاية. ..افتخر أنك مع مول الخير وأنك صحراوي وأنك مغربي.
2025-10-06