الاغظف يكتب : عندما تتخلى روسيا عن الاصدقاء.
محمد الاغظف بويه
23 يوليو، 2025
بقلم / الأستاذ محمد الاغظف بويه .
عندما اخترقت الطائرات الإسرائيلية المجال الجوي الإيراني وسيطرت عليه بل واتخذت من جبال وأودية فارس قواعد متحركة .وتمكنت مقاتلاتها من ضرب العمق الإيراني كما عمد عملاء الكيان الاسرائيلي لضرب البنية التحتية ، انتظرنا ردة الفعل الروسية .ولكن قبل ذلك بحثنا عن نشاطات السلاح المضاد للطائرات س 300 الروسية المنظومة الصاروخية الدفاعية فخر الدفاع الروسي لقدرتها الفائقة على إسقاط الصواريخ والتعامل مع الطائرات الشبحية . وانتظرنا كذلك ردات فعل انواع الأسلحة والذخائر الروسية المضادة للصواريخ والطائرات.
ولكن كما عودتنا روسيا الصمت اولا ثم بعد ذلك تبين وتظهر موقفها السياسي الواضح البعيد عن التأويل .
لم تفعل روسيا سوى التنديد ودعوة إيران للتفاوض رغم أن إيران دافعت عنها وزوّدتها بطائرات درون من نوع “شاهد” المسيرة التي ساعدتها في ضرب مواقع أوكرانية ، اللافت للإنتباه أن إيران دفعت الثمن باهظا ، فأروبا لن تغفر لها دعمها العسكري لروسيا. وروسيا إختارت توجيه رسائل سلمية من قبيل دعم اعلامي وتنديد خطابي تمثل في إدانة العدوان الإسرائيلي عليها. لم يكن الموقف الروسي غريبا ففي الغالب تدير روسيا ظهرها لمن أعتبر في لحظة تاريخية صديقا وحليفا .
لنتذكر المواقف الروسية إزاء أزمات الاصدقاء فقد تتخلى عنهم بدون انظار مسبق .فلا تلك الأسلحة المتعاقد عليها سترسل .بل قد تتوقف عند سماع اول طلقة رصاص .لذلك من الدرس الروسي نستخلص النتائج التالية :
صعوبة معرفة رد الفعل الروسي الا بعد دخول البلد الصديق والحليف في ادبيات الدبلوماسية في أزمة ما .تتوقف روسيا عن الدعم .
الأسلحة التي تحصل عليها الدولة الصديقة / الحليفة في إطار اتفاقيات للتعاون العسكري والتي تتم بصفقات كبرى وبأموال باهظة تكلف خزينة الدولة المشترية ملايير الدولارات .هذه الأسلحة ضعيفة التجهيز وذات قدرات وتقنيات محدودة اذا قورنت بألأسلحة الغربية أو الصينية .
نعيد طرح الاشكال من جديد، هل تستوعب القيادة الإيرانية الدرس الروسي ؟ لماذا لا تعود لدراسة تاريخ العلاقات الروسية ـ العراقية ؟ والتاريخ يعودنا على إعادة نفسه وفعلا تم ذلك .تخلت روسيا عن دعمها لإيران كما تخلت وبدم بارد عن العراق ،في فترة ظل صدام حسين زعيما عربيا مواليا لموسكو .
سياسة برغمانية لغتها المصالح فقط .ويقينا أن العلاقات الأمريكية الروسية ستعرف الانفراج والتقارب ولو على حساب الاتفاق على مواجهة الصين .وقد تتخلى روسيا عن مطامعها في اوكرانيا إذا حصلت على أرباح من إدارة ترامب .
نحن أمام تعاون وتقارب في الأفق بين مدرستين تجيدان لعبة المصالح .مدرسة بوتين البراغماتية ومدرسة ترامب التي تقطع مع الاخلاق بل لا وجود للخطاب الأخلاقي في ممارساتها الدبلوماسية اللهم الا في وضعيات مقبولة ومربحة ومريحة لواشنطن، كدعوته مثلا لإنهاء الحرب بين إيران واسرائيل .أو إبرامه لهدنة مع جماعة أنصار الله الحوثية .السياسة مبنية على المصالح والقوى العظمى تفقه هذا النوع من العلاقات مدركة طبيعتها وتستخدم وفق استراتيجيات تقوم على الحفاظ على الأمن القومي وكلما استطاعت هذه الدول ربح معركة بدون خسائر ،تكون قد نجحت في خلق التوترات والاستفادة منها عسكريا ودبلوماسيا .فقد استغلت روسيا رغبة إيران في إطفاء فتيل النزاع مع إمكانية إعادة بناء مادمره الهجوم الاسرائيلي.اما واشنطن في ظل حكم ترامب ربحت الكثير من معركة طهران .فقد اعادت الصناعة النووية الإيرانية الى أربعين سنة للوراء .وهذا يذكرنا بما فعلته تل أبيب بمفاعل تموز العراقي والذي دمر بشكل كبير ليعيد العراق الى نقطة الصفر في مجال التقنيات النووية .
خلاصة القول ..على دول العالم الثالث الاعتماد على النفس في تطوير قدراتها العسكرية والاقتصادية بعيدا عن التبعية .فلا روسيا بطائرات سو والميغ قادرة على دفع العدوان على الدول الصديقة .ولا الولايات المتحدة الامريكية بالاف 16 واف 35 ستحافظ على التفوق العسكري للدول الصديقة على الكيان الإسرائيلي.
2025-07-23