شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال على موقع الرباط نيوز (حلقة اليوم عن المخيم الصيفي بمولاي بوسلهام ..حين كانت ﴿ الضيافة ﴾ ..عنوانًا للجمال و الذكريات .)
هيئة التحرير
ساعة واحدة مضت
شاطئ_مولاي_بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال على موقع الرباط نيوز ….
سلسلة يومية ورحلة صيفية تقدمها جريدة الرباط نيوز بشكل حصري شهر غشت .. اعترافا بشاطئ مولاي بوسلهام باقليم القنيطرة وواحد من أجمل شاطئ المملكة …
هي رحلة مع الاستاذ الباحث سلام بنية نستحضر فيها تاريخ مولاي بوسلهام .. وأماكنه…و ذاكرته … و رجالاته .. و حكاياته .. وفضاءات شاطئه .. و ما ارتبط به من ذكريات وأحداث لا تزال راسخة في الوجدان حتى الآن…
#فرصة جميلة لإحياء الذاكرة الجماعية .. و إبراز جانب من تاريخ هذه المنطقة الغرباوية …

المخيم الصيفي بمولاي بوسلهام ..
حين كانت .. ﴿ الضيافة ﴾ ..عنوانًا للجمال و الذكريات ..
كتب / الاستاذ سلام بنية
هناك أماكن لا تغادر الذاكرة مهما طال الزمن ، لأنها لم تكن مجرد فضاءات عابرة ، بل كانت جزءًا من طفولتنا و شبابنا ، و من أجمل اللحظات التي عشناها برفقة الأسرة و الأصدقاء . و من بين تلك الأماكن الخالدة في وجدان أبناء سوق أربعاء الغرب ، يبقى المخيم الصيفي بمولاي بوسلهام ، أو كما كان الجميع يسميه بكل حب ..: “الضيافة”.
كان هذا المخيم قطعةً من الجنة .. أشجار باسقة تظلل الزائرين ، و مساحات خضراء تبعث في النفس السكينة ، و نسيم عليل يحمل عبق البحر ممزوجًا بخرير مياه المرجة الزرقاء ، في لوحة طبيعية آسرة قلَّ أن يجود الزمان بمثلها ..
لم يكن المخيم مجرد مكان للإقامة ، بل كان مدرسةً للتعايش و المحبة . هناك كانت تلتقي العائلات القادمة من شمال المغرب و جنوبه ، و معها أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج ، في مشهد يجسد أروع صور الانسجام و التآخي . لم تكن الفوارق الاجتماعية أو الجغرافية ذات معنى ، فالكل كان يعيش بروح الأسرة الواحدة ، تجمعهم البساطة و الاحترام و حب المكان .
و كانت ليالي “الضيافة” لا تُنسى .. إذ كانت تستقبل أفواجًا من الفنانين والمطربين الذين يحيون السهرات ، فتتعالى الأغاني و الأهازيج ، و تنبض أرجاء المخيم بالحياة و الفرح . كانت تلك الأمسيات تصنع ذكريات لا تزال راسخة في القلوب ، كلما استعدناها شعرنا بحنين لا يوصف إلى زمن جميل مضى .
وفي فصل الشتاء ، كان المكان قبلةً للسياح الأجانب الباحثين عن هدوء الطبيعة و سحرها ، بينما يتحول في الصيف إلى وجهة مفضلة لآلاف الأسر المغربية ، خصوصًا ذوي الدخل المحدود ، الذين وجدوا فيه متنفسًا كريمًا يجمع بين جمال الطبيعة و بساطة التكاليف .
لكن ، و يا للأسف ، تبدلت الأحوال . فقد أُغلق هذا الفضاء الذي كان يعج بالحياة ، و تحول مع مرور السنوات إلى أطلال صامتة ، لا يؤنسها إلا تحليق الطيور فوق مبانيه التي أنهكها الإهمال . و غابت الضحكات ، و انطفأت الأنوار ، و ساد الصمت مكان الأغاني التي كانت تملأ المكان بهجةً كل مساء .
و مع غياب هذا المخيم ، فقدت فئات واسعة من الأسر المغربية وجهتها الصيفية الميسورة ، وأصبح كثير من المصطافين تحت رحمة ارتفاع أثمنة كراء المنازل ، و هو ما أثقل كاهل الأسر البسيطة ، و حرمها من حقها في الاستمتاع بعطلة صيفية لائقة .
و من حقنا ، نحن أبناء سوق أربعاء الغرب ، أن نستحضر هذه الذكريات بكل فخر ، و أن نطالب بإحياء هذا المرفق الذي كان شاهدًا على أجمل أيام العمر ، حتى تستعيد مولاي بوسلهام بعضًا من ألقها ، و يعود هذا المكان ليكون فضاءً مفتوحًا للجميع ، كما كان في الماضي ، عنوانًا للجمال ، و البساطة ، و الراحة، و التعايش.
رحم الله زمنًا كانت فيه ﴿ الضيافة ﴾ ..تجمع القلوب قبل الأجساد ، و تمنح البسطاء عطلةً لا تُنسى ، و تترك في الذاكرة صورًا لا يطويها النسيان ..!
2026-08-04