الامتحانات الاشهادية الواقع والافاق ؟!
شبيهنا ماء العينين
19 يونيو، 2025
كتب /شبيهنا ماءالعينين
ما ان ينتهي يونيو من كل سنة .حتى تتنفس الأسر المغربية الصعداء ومعها فلذات اكبادها المتمدرسين. ذلك ان ما اصطلح عليه بالامتحانات الاشهادية بات شبحا يؤرق بال المغاربة منذ انطلاقة الموسم الدراسي والى نهايته.
في ظل تراجع المستوى العام للتلاميذ ومدرسيهم .
منظومة تعليمية طبقية بامتياز تعتمد على مبدإ عدم تكافئ الفرص… من خلال تنافسية غير متكافئة بين تعليم عمومي وآخر خصوصي دعم من أجل امتصاص الاكتظاظ بغض النظر عن جودته من عدمها….
ناهيك عن تمدرس ثالث غير مرخص الا انه فرض نفسه داخل المنظومة التعليمية.
مدرسة الدروس الخصوصية يوازيها دروس التقويم بالمدرسة النظامية في فصول زمنية محددة . على نقيض من فرضت نفسها كواقع يومي على مدار الموسم الدراسي.
لم يعد اجتياز السنة بنجاح معرفي من لدن الأسر المغربية لفلذاتهم أمر بالغ الأهمية بل بات السباق حول المعدلات المرتفعة والرتب المترتبة عنها. هوس ما بعده هوس بالنظر لما تفتحه من آفاق عليا متخصصة. حتى وان كانت لاتعكس واقعا تعليميا حقيقيا للمنتشين بها….
هكذا اصبحت المنظومة التعليمية تجارية في غفلة من الجميع.؟؟؟..ذلك ان الدروس الخصوصية لم تعد حكرا للأسر المتوسطة و الميسورة فحسب فالجميع مجند ومكره لتوفيرها لابناءه المتمدرسين وبدرجات يحددها المستوى المادي…
مما يعني ان الزمن المدرسي الرسمي لم يعد كافيا لتلقي التلاميذ دروسهم…
هيستريا النقط التقويمية المريحة دون جد واجتهاد بغية التفوق الدراسي في مسرح تربوي وتعليمي خضع للاصلاح ولازال يخضع كل اصلاح مر منه الى آخر… اعطى مستويات تعليمية متدنية وسمح باعتماد كل الاساليب ….
واقع جعل ما يسمى بالاصلاح يعتمد محاربة الغش ويتفنن في ابتداع الاساليب والقوانين الزجرية في صور تكافئية نهائية على ما يبدوا .
الا ان مسار الدعم و التمدرس طيلة الموسم الدراسي للتلاميذ يضرب تلك الصور في العمق.
فمن بين الممتحنين من يتبارى على اعل المعدلات واخر على معدل يخول له فقط شهادة النجاح …
مما يعني ان العملية التربوية بها مافيا الدعم المدرسي ومافيا طباعة الكتاب المدرسي ومافيا التعليم العالي الخاص و المتخصص … ظاهره منتوج تعليمي متنوع يخاطب عقلية سوق الشغل الا ان واقع البطالة يكذب خطابه….
كل موسم دراسي يسمح لارباب المدارس الخاصة حرية اعتماد مايرونه مناسبا لكل مستوى تعليمي في تنافسية تجارية مربحة…
جمعيات آباء واولياء التلاميذ شريك أساسي لا دخل لها في ما يدرس للتلاميذ من محتوى تعليمي ولا اعتراض لها على مافيات الدعم الذي خلق واقعا تعليميا مختلا…ورديئا…
غيابها كشريك حتى في تفاصيل ظروف اجتياز التلاميذ للامتحانات الاشهادية وصمتها مثير للغضب وللسخرية… ومدعاة للكثير من الاسئلة
اين هي من التوقيت الصباحي الذي تعتمده الوزارة الوصية من خلال مصالحها الجهوية والاقليمية ايام الامتحانات الاشهادية؟؟
بل اين هي من برمجة مواد الاختبارات في نفس اليوم؟؟
لماذا يرغم التلاميذ على اجتياز اكثر من مادة في نفس اليوم صباحا ومساءا؟؟
ما تأثير هذا الاجهاد على نتائج المترشحين والمترشحات بمختلف نهاية اسلاك ا لتعليم ؟؟ ام أننا بتنا امام نتائج تحكمها خريطة مدرسية مدروسة سلفا بمختلف الاقاليم والجهات؟؟؟
ما تأثير سباق الرتب جهويا؟؟ هل فعلا يعكس مشهدا تعليميا حقيقيا ام انه معضلة يجب الانتباه الى نتائجها الكارثية ووجه اخر من اوجه عدم تكافئ الفرص.
اين هي جمعيات آباء واولياء التلاميذ من تنقيل التلاميذ الى مؤسسات تعليمية أخرى لاجتياز امتحاناتهم الاشهادية غير المؤسسات التي يدرسون بها طيلة المواسم الدراسية
والتي اكسبتهم اريحية وصحبة نفسية تمنحهم اقبالا على الامتحانات دون مضاعفات نفسية محتملة… جراء اجواء جديدة بدء بالفصول وانتهاءا بغربة الاختلاط وما ينتج عنه من احتكاك ولربما صدامات حتى وان كانت لفظية محدودة….
لازالت السياسات العمومية التعليمية اسقاطية معممة بامتياز بعيدة عن خطاب الجهوية وخصوصياتها .فلكل جهة مواردها الاقتصادية وهوياتها الثقافية واعرافها المجتمعية فأين التعليم من كل هذا؟؟
بل أين التعليم من الخصاص المهول في سوق الشغل وهو المنتج الرئيسي لشواهد البطالة؟؟ ثمة تناقض صارخ يستدعي مناظرة وطنية يؤخذ بتوصياتها مأخذ الجد حتى يتلاءم العرض مع الطلب….
من جهة أخرى ثمة اصلاح لايحتاج الى تمويلات البنك الدولي ولا الى املاءاته . يجب الانتباه له قبل فوات الأوان… واظن ان الارقام الصادمة للعنف المدرسي والهدرس المدرسي و انتشار المخدرات في المحيط المدرسي في اوساط الذين هم في سن التمدرس. رد شاف على سباق النقط والمعدلات ونتيجة حتمية لغياب الفاعل المدني المجتمعي كشريك معني بتقدم وازدهار بلده ومواطنيه….وحماية من يفترض أنهم رجال المستقبل….
ختاما لازال الاستثمار في العنصر البشري بصفة عامة شعار ينتهي بانتهاء الحملات الانتخابية ….
2025-06-19