خواطر من (أنا والحياة) للكاتبة والاديبة الاستاذة سناء شمس الدين ( الحرية الحقيقية )
دة. سناء شمس الدين
ساعة واحدة مضت
كتب / الاستاذة سناء شمس الدين
يصبح حرًّا من لا ينتظر أحدًا، ولا يتعشّم في أحد، ولا يعلّق قلبه على بابٍ قد يُغلق في أي لحظة.
يصبح حرًّا من أدرك أن دوام الحال من المحال، وأن القلوب بين يدي الرحمن، يقلّبها كيف يشاء؛ فلا ضمان لودٍّ متقلّب، ولا أمان لمشاعر تتبدّل مع المزاج والمصلحة، ولا استقرار لمن جعلوا القرب وسيلة، والودّ جسرًا يعبرون عليه إلى غاياتهم.
يصبح الإنسان حرًّا حين يعرف أن قيمته لا تُقاس بمن بقي إلى جواره، ولا بمن رحل عنه، ولا بعدد الذين يصفقون لوجوده، وإنما بما يحمله في داخله من كرامة، ومبدأ، ونقاء، وثبات.
فالاستقلال ليس أن تعيش وحيدًا، بل أن تستطيع أن تمضي وحدك دون أن تشعر أنك ناقص؛ أن تحب دون أن تمتلك، وتمنح دون أن تنتظر المقابل، وتقترب دون أن تفقد نفسك، وترحل حين تشعر أن وجودك أصبح عبئًا على كرامتك.
لا تجعل سعادتك رهينةً لاهتمامٍ قد ينقطع، أو لشخصٍ يقترب حين يحتاجك ويبتعد حين تنتهي حاجته. كن أنت وطنك حين تضيق بك الأوطان، وسندك حين تتبدّل الوجوه، وطمأنينتك حين تعصف بك الحياة.
وتذكّر مقولة الرومي: «في التخلّي تجلٍّ، وفي الفقد عطاء، وفي الرحيل لقاء».
لا تتعلّق إلا بالله؛ فكل ما سواه متغيّر؛ يأتي ويرحل، يقترب ويبتعد، ويحب اليوم، وقد لا يحب غدًا. أما الله، فحين يطمئن قلبك إليه، لن تخيفك تقلّبات البشر، ولن تهزّك أبواب أُغلقت؛ فربما كان يُهيّئك لبابٍ أجمل، وربما كان ما رحل عنك رحيله رحمة، وكانت بعض الخسارات بداية حياة أكثر اتساعًا وحريةً ونضجًا.
فكن عزيز النفس، خفيف التعلّق، واسع الأفق، وامضِ في الحياة بقلبٍ يحب، لكن لا يتسوّل الحب؛ يعطي، لكن لا يستجدي المقابل؛ ويعرف قدره، فلا يقبل أن يكون يومًا تابعًا لمزاج أحد.
تلك هي الحرية الحقيقية… أن تمتلك قلبك، فلا يمتلكك أحد.
2026-10-09