السبت 15 أغسطس 2026 - 9:05:12
أخبار عاجلة
حركة مغاربة العالم تدعو إلى تحقيق مؤسساتي وسياسة وطنية لمعالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية التفاتة إنسانية من القايدة السعيدية اتجاه شخص في وضعية صعبة بتمارة تلهب مواقع التواصل الاجتماعي شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز [مي فاطمة ..حارسة باب الضريح ..و شاهدة على نصف قرن من الوفاء ..] بالفيديو : تصريح لادريس لشكر على هامش ندوة فكرية بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر نظمت بالرباط قصائد من رعشة القمر للشاعر المغربي محمد بلغازي [ السيجارة العشرون]  حزب جبهة القوى الديمقراطية ينظم اللقاء الوطني لوكيلات ووكلاء اللوائح الانتخابية بالعاصمة الرباط. حكايات من (هجوم الغربان) للكاتب والأديب المصري محمد إبراهيم الشقيفي ( ثورة الدموع) شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز [بين قبور المجاهدين ..صفحات من ذاكرة الغرب المغربي ..] جمعية تافيلالت للمعاقين بأرفود تشارك للمرة الثانية في المخيم الصيفي الدامج بالعرائش عاجل…توقيف سيدة يشتبه في محاولة اختطافها طفلةبالعيايدة 
الرئيسية / أقلام وأراء / نوستالجيا طنطان”ممنوع الدقان”

نوستالجيا طنطان”ممنوع الدقان”

بقلم / الأستاذة فتيحة بومكوت
أمام مدرسة حفصة بنت عمر التي تقع في شارع الشباب، الذي يطلق عليه سكان المدينة شارع “الكامبو” وهي كلمة عامية تعني الغبي.
لا أعرف سر التسمية حقا ولكني أرجح أنها تخص الشخص الذي قام بالتخطيط لوضع مدرستين إبتدائيتين قبالة حي للمومسات وصف طويل من محلات الميكانيكيين وإصلاح العجلات، وبالقرب من المحطة الطرقية التي لا تخلو من “البزناسة” و”الكريسونات” وكلامهم البذيء وأصحاب الحلقة وعابري السبيل من معتوهين ومجرمين…
تلك الأزقة التي كنا نمر منها مسرعين خوفا من صراخ المومسات وشتائمهن كأن الطريق كانت ملكية خاصة لهن…

كان هناك أيضا ذلك المنزل المميز الذي صبغ بابه بالأزرق وعليه عبارة باللون الأبيض “ممنوع الدقان”، كانت عبارة مثيرة للفضول، وأنا طفلة عشر سنوات فضولية بالفطرة، لماذا تكتب عاهرة على بابها ممنوع طرق الباب وذلك هو مصدر رزقها؟
كان ذلك الأمر يجعلني أصر على المرور كل يوم لأعرف كيف ستتواصل صاحبة هذا البيت مع زبائنها، وكنت قد اكتسبت خبرة من ملاحظة بقية العاهرات كيف ينادين على زبائنهن من أمام الباب بملابسهن المغرية وقد يصل الأمر إلى أن يتشاجرن أحيانا كثيرة على زبون واحد، فكيف ترفض هي الزبائن وتمنعهم من طرق بابها؟
لماذا لا تغير سكناها إن كانت شريفة؟ ولا شيء أرخص من المنازل في طانطان التسعينات، طانطان التي يحج إليها عابرو السبيل من كل صوب، بلاد الدراويش كما يسمونها، محج كل فقراء المغرب، النساء للعمل بمصانع تصبير السردين والرجال للصيد في أعالي البحار، وذلك لأن السكان المحليين كان يمنعهم “تبيضينهم” من إمتهان تلك الحرف.

وقد كان هناك نوع آخر من المهاجرات نحو طانطان هن صاحبات فضائح الشرف أو كما يسمونهم “الهاربات”، مثلما كان هناك هاربات من الجنوب نحو أكادير…

قضيت زمنا طويلا أفكر في تلك العبارة “ممنوع الدقان” لدرجة أني قررت طرق ذلك الباب حتى أرى ماذا سيحدث.
كنت أصنع سيناريوهات كثيرة في مخيلتي، منها أن هذه المرأة بشعة جدا ويحرجها الرجال برفضهم لها لذلك قررت اعتزالهم، مر ببالي كذلك أن الشرطة قبضت على صاحبة البيت، لكن الشرطة لم تقبض على البقية ولم تعرهم اهتماما وكأن وجودهن أمر عادي جدا.
إنهن هناك نراهن كل يوم يمارسن أنشطتهن بدون خوف أو خجل…

مثل جار خالتي الذي كان يبيع الخمر علانية في زنقة الخرطوم بشارع الحمراء، يخرج القوارير للزبائن ويخفونها تحت ملابسهم خوفا من الشرطة، كنت أراقبه من السطح كل مرة أزور فيها خالتي، وكان لدي حلم أن تداهمه الشرطة في يوم من الأيام، رغم أني كنت أشفق على زوجته وأولاده الذين يبدون محترمين جدا، هو كذلك كان محترما صامتا لبقا لا يزعج جيرانه أبدا، زبائنه يطرقون الباب في أدب بالغ، ربما لأن الحي محترم وبه عائلات محترمة…
اعتقدت أن حلمي تحقق في رأس السنة الميلادية حين حضرت الشرطة بسيارتهم البيضاء الكبيرة، لكنه كان حلما مبتورا لأنهم اقتنوا بضع زجاجات لأنفسهم وغادروا في صمت أيضا لكنهم لم يخفوها تحت ملابسهم بل وضعوها في مؤخرة السيارة فهم الشرطة.
بقي السؤال طويلا دون إجابة، إلى حدود ذلك اليوم عندما فتح الباب وخرجت صاحبة المنزل بيضاء ممتلئة غاضبة الملامح جميلة رغم ذلك، جلست على علبة الحليب المجفف “نيدو” كما رفيقاتها اللاتي لم تكلم أي واحدة منهن، عمدت أن أعبر ببطئ محاولة أن أكتشف سر العبارة التي لا تزال مكتوبة على الباب، انتهى الزقاق وعيناي اللتان تتفحصانها لم تزدها إلا حنقا وغضبا…
في اليوم الموالي مررت من الزقاق لأعثر أخيرا على الإجابة، وجدتها ترضع طفلا حديث الولادة، لا تنظر اليه أبدا وعيناها جاحضتان مليئتان بالغضب، بالطبع فبالنسبة لها يعتبر ذلك الطفل خطأ مهني لا يغتفر اقترفته في حق نفسها وفي حق ذلك الإنسان الذي سيعيش مجهول الأب، أو كما أسمته إحدى المومسات التي كانت جارتنا في حي بئرنزران والتي تمتهن الحرفة خفية عن أمها التي تطلب من كل بناتها إحضار النقود “لكن بشرف”، وكل بناتها كن ملكات جمال وكيف للجميلات أن يشتغلن بشرف، والكل يحوم حولهن كالذباب على الحلوى،، قالت جارتنا لأمي بأنها حامل ولم تكن تدري، وأن عمر الجنين 6 أشهر ولم تحس به لأنها ضنته انتفخا في الأمعاء، نصحتها أمي بأن تقاضي أباه ليعترف به، فأجابت بأنه ابن 100 درهم. كذلك صاحبة “ممنوع الدقان” ابنها سينسب ل 10 دراهم او 20 درهم ربما سيكون الآن شابا في 18 من عمره يجوب الشوارع “يشرمل” الناس منتقما من آبائه المجهولين، وربما حالفه الحظ واشترته أي امرأة عاقر كما كان يفعل النسوة في تلك الفترة المظلمة من تاريخ طانطان، أو ربما تم تحنيطه ليصنع من كفه “كسكس يد الميت” فمن سيعلم بوجوده، ولد نكرة وسيموت نكرة، لم يتم إحصاؤه طبعا فبابه كان مكتوبا عليه “ممنوع الدقان”.

شاهد أيضاً

أوراق من وعي وثقافة للكاتبة والمؤرخة المصرية الاستاذة منال إمام [التذوّق الجمالي ضرورة إنسانية لا ترف نخبوي]

بقلم /  د. منال إمام في زمنٍ تتسارع فيه التحولات الثقافية والتكنولوجية بوتيرة غير مسبوقة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *