ماذا عن توثيق وتأريخ انتاجات كورونا ؟
سعيد الهوداني
18 يونيو، 2020
كتب : سعيد الهوداني
عاش المجتمع المغربي زهاء ثلاثة اشهر ولازال تبعات وأحداث ومظاهر جائحة كوفيد 19، ورغم ان هذه الفترة اعتبرها البعض فترة بيضاء نظرا لماعرفته من جمود وتقهقر قطاعات حيوية في جميع مجالات الحياة كالاقتصاد والسياسة والتجارة،والسياحة، والتعليم ……
فقد برزت بطريقة فلكية ابداعات وانتاجات لم نكن نتوقعها، ولا يمكن أن تكون موجودة على أرض الواقع لولا المعاناة والحجر الصحي والفراغ القاتل، الذي يسر وألهم وأرشد ووجه الطاقات الابداعبة للخوض في غمار الانتاج الابداعي الذي عم جميع المجالات المختلفة.
تناسلت بشكل رهيب فيديوهات لإبداعات غنائية ارشادية وتحسيسية بخطورة وباء كورونا، واغان استغرابية ووصفية لضعف الانسان امام شراسة وخطورة الأوبئة، خطب الوعض والارشاد الديني والتنبيه إلى أخطاء وتجاوزات الكائن البشري في حق الطبيعة وفي حق أخيه الانسان،
أناشيد تربوية تحسيسية لفائدة الأطفال، برامج تحسيسية، إشهارات ، إحصائيات ، حملات توعوية ، طرائف ونكات مضحكة ، طرق تعليمية حديثة لتعويض التعليم الحضوري، التواصل عن بعد لعديد من الإدارات والمؤسسات واجتماعات حكومية، وبرلمانية…..
ابتكارات كذلك لشباب طموح، شاءت الاأقدار أن تعطى لهم الفرصة لتنزيل والكشف عن ابداعاتهم وابتكاراتهم كصنع أجهزة التنفس الإصطناعي
وآلات ومحطات تعقيم العربات والأشخاص ، والأقنعة والكمامات الوقائية.
من جهة أخري أجاد الشعراء والزجالون بقصائد متنوعة ، عقدت ندوات،محاضرات، لقاءات، تحقيقات، استجوابات، برزت شخصيات مدنية ومخزنية ظهرت بقوة في الفترة البيضاء، اتحفت وأغنت الذاكرة الاجتماعية المغربية، تسرع أناس سدج وآخرون على قدر من الوعي في نشر أخبار زائفة أو تحريض على عدم التصديق بوجود شيء اسمه كورونا، كان مصيرهم السجن والاعتقال .
هل كنا فعلا سنستمتع بهذه الانتاجات ونرى هذه الابتكارات لولا جائحة كورونا، أكيد لا. لأنه كمايقال ” الحاجة أم الاختراع ” .
إن الزخم الهائل من الإنتاجات المتواجدة بالمواقع الاجتماعية المختلفة، لم تأت عبثا وإنما جاءت نتيجة معاناة وتفكير عميق وتعديل وتصويب….. سخرت فيها الأحاسيس والعقول وآلات واجهزةوتجارب …
إنها توثق وتؤرخ لفترة زمنية. وحقبة تاريخية عاشتها البشرية في القرن العشرين، زمن كورونا أو كوفيد 19 الفيروس الشبح الخطير، الذي حير العالم وفتك بالأمم، دمر الاقتصاد، وعزل الشعوب عن بعضها. بل فتك بملايين البشر بطريقة رهيبة وغريبة وفي وقت وجيز.
إن هذه الانتاجات الابداعية المختلفة لا ينبغي إهمالها، أوالاستهانة بها، بل يجب جمعها وتوثيقها عبر الوسائل الرقمية الحديثة، وحفظها مع مراعاة حقوق مؤلفيها ومبدعيها، وتشجيع أصحابها وتحفيزهم ماديا ومعنويا، خصوصا الفنانين الذين لا يمتهنون أي مهنة أخرى، أو المبتكرين والمخترعين العاطلين عن العمل.
إن حدث كورونا يذكرنا بالطواعين والأوبئة التي عرفتها البشرية على مر العصور، قرأنا عنها في مؤلفات المؤرخين وشاهدنا أحداثها في أشرطة وثائقية، فرغم بساطتها وقصرها، فهي توثق لفترة زمنية إنسانية. تعلمت منها الأجيال اللاحقة دروسا ساعدتها في كيفية التعامل مع الجوائح والنوازل
وفي التعرف على التدابير الاحترازية والوقائية
من الجوائح والأمراض الخطيرة.
الكرة اذن في مرمى وزارة الثقافة والمؤسسات والهيئات الخاصة بالتوثيق والتأريخ للأحداث والظواهر الغريبة.
إن ثقافة كورونا أصبحت من ضمن قيم الشعوبالتي عايشتها و عانت من ويلاتها، لذا فجمع جميع انتاجاتها كيفما كان نوعها..
وأرشفتها ستتعبره الأجيال القادمة سلوكا ثقاقيا وعملا حضاريا، يحسب للهيئات والمؤسسات المختصة والدولة المغربية، وستتخذه البشرية القادمة مرجعا وقاعدة وأرضية صلبة ستقف عليها للتصدي لمثل هذه النوازل، وستذكر بها جميع من ساهم في الحرب على كورونا، خصوصا و أن مملكتنا، قد أبلت البلاء الحسن في مواجهة فيروس كوفيد 19اللعين
2020-06-18