شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز [ بين المركبات ..تتجول رائحة الموت ..]
هيئة التحرير
18 دقيقة مضت
شاطئ مولاي بوسلهمام…التاريخ والذكريات والرجال على موقع الرباط نيوز .
سلسلة يومية ورحلة صيفية تقدمها جريدة الرباط نيوز بشكل حصري شهر غشت .. اعترافا بشاطئ مولاي بوسلهام باقليم القنيطرة وواحد من أجمل شاطئ المملكة …
هي رحلة مع الاستاذ الباحث سلام بنية نستحضر فيها تاريخ مولاي بوسلهام .. وأماكنه…و ذاكرته … و رجالاته .. و حكاياته .. وفضاءات شاطئه .. و ما ارتبط به من ذكريات وأحداث لا تزال راسخة في الوجدان حتى الآن…
#فرصة جميلة لإحياء الذاكرة الجماعية .. و إبراز جانب من تاريخ هذه المنطقة الغرباوية .

بين المركبات ..تتجول رائحة الموت ..
كتب/ الأستاذ سلام بنية
بين هذه المركبات الصغيرة ، المتراصة جنبًا إلى جنب ، لا تتجول فقط حركة الصيادين و رزقهم اليومي ، بل تتجول أيضًا رائحة الخطر ، بل رائحة الموت أحيانا ..
فكل مركبة من هذه المركبات تحمل في جوفها قصة إنسان ، و صيادًا يبحث عن رزقه وسط البحر ، و يعرف جيدا أن الطريق إلى الماء ليس دائمًا طريقا آمنًا . فولوج البحر عبر مدخل المرجة الزرقاء ، خصوصا عندما تشتد الأمواج و ترتفع حدتها ، يتحول إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر ، قد لا تكون نهايتها العودة إلى اليابسة .
كم من مرة انقلبت مركبة و هي تحاول عبور هذا المدخل ..؟ و كم من صياد وجد نفسه فجأة في مواجهة أمواج عاتية لا ترحم ..؟ و كم من أسرة عاشت لحظات انتظار و رعب ، و هي لا تعرف هل سيعود رب الأسرة من البحر أم سيظل اسمه مرتبطا بحادث مأساوي آخر ..؟
إن الأمر لم يعد مجرد صعوبة في الولوج إلى البحر ، و لا مجرد مشهد يومي اعتاد عليه الصيادون ، بل أصبح قضية سلامة و أرواح بشرية .
الصياد حين يركب مركبته لا يبحث عن النزهة ، و لا عن المغامرة ، و إنما يبحث عن قوت يومه . يخرج مع الفجر ، يحمل معه أدواته ، و يضع حياته بين يدي البحر ، ثم يجد نفسه مضطرا إلى مواجهة خطر إضافي عند نقطة الدخول و الخروج ، بسبب صعوبة المسلك و غياب و سائل الحماية الكافية التي من شأنها أن تخفف من قوة الأمواج و تحمي المركبات و أصحابها .
و من هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح ..:
إلى متى سيظل هذا المدخل بهذه الخطورة ..؟
أليس من حق الصيادين أن يجدوا مدخلا آمنًا إلى البحر ، مثلما هو الحال في عدد من المدن و الموانئ و المناطق الساحلية التي جرى فيها تهيئة مداخل خاصة للقوارب ، و إنجاز حواجز و منشآت بحرية تساعد على كسر قوة الأمواج و حماية الأرواح و الممتلكات ..؟
لا نريد أن نسمع مرة أخرى خبر انقلاب مركب ، و لا أن نرى أسرا تذرف الدموع على أب أو أخ أو ابن خرج يبحث عن رزقه فعاد محمولًا على الأكتاف ..
وزالمرجة الزرقاء ، بهذا الجمال الذي منحها الله ، تستحق هي الأخرى أن تُهيَّأ بما يليق بمكانتها .. فكيف يمكن أن نتحدث عن السياحة ، و عن تشجيع الصيد التقليدي ، و عن تنمية المنطقة ، بينما يظل أحد أهم المداخل البحرية مصدرًا دائمًا للخوف و المخاطر ..؟.
اللهم احفظ صيادي المرجة الزرقاء ، و ردهم إلى أسرهم سالمين ، واجعل البحر مصدر رزق و أمان ، لا بابًا للفقد و الفاجعة .
و يبقى السؤال معلقًا أمام المسؤولين و المنتخبين و الجهات المختصة ..:
متى يأتي اليوم الذي يصبح فيه الدخول إلى البحر من المرجة الزرقاء آمنا ، فلا تكون لقمة العيش مرادفا للمخاطرة بالحياة ..؟
2026-08-21