اغتصاب قاصر
شبيهن ماء العينين
13 فبراير، 2020
بقلم : شبيهن ماء العينين
لم يغضبني فرار الكويتي المتهم باغتصاب قاصر مغربية بقدر ما يغضبني واقع القاصرين…فعملية الاغتصاب الجسدي سبقها اغتصاب نفسي بسبب تفكك الأسرة وقصر القوانين في مواجهة ما بات يطلق عليه بالحريات الفرضية ناهيك عن مفاهيم غول العولمة التي لم تبق على عورة إلا واستباحتها….
واستباحتها نتيجة حتمية للكبت الجماعي والفردي ولضعف ماهية التربية بالبيت والمدرسة والشارع العام….مما جعلها فضاء لممارسة الحرية الفضائحية لا للتعلم والتثقيف والتفاعل الايجابي .
طفولتنا تغتصب كل ثانية اغتصاب لايعاقب عليه القانون…
تصفحوا واقع الأزقة والشوارع بتمعن وخارج اوقات الذروة في جنح الظلام في سكون الليل في ساعاته المتأخرة من تجدونه يؤثث الفضاء في مشاهد مقززة اليس هم اطفالنا اليسوا قاصرين…لا قوانيين تسائلهم لماذا أنتم هنا أين هي اسركم لم يحدث أن تعرضت أسرة للمساءلة القانونية بسبب إهمال قاصر؟؟؟
قاصرين يجوبون الشوارع ويسافرون لوجهات مختلفة دون معرفة اسرهم….
يغتصبهم الجوع… تغتصبهم الحاجة تقتلهم نراهم عند اشارات المرور بالمدن الصغيرة بعد أن لفظتهم الكبيرة….
هم لقمة سائغة للمقيم قبل السائح….الكل يتعايش معهم والكل ينتفض حين يغتصب احدهم علنا دون أن يسأل نفسه أين كان عندما تكرر اغتصابهم الصامت أمام مرأى ومسمع منه….
اليس هو من يستغلهم عمالة رغم عدم قانونية تشغيل القاصرين…
هل تصفحنا يوما خبرا يفيد بالزامية تمدرسهم ورعايتهم النفسية كحق تضمنه المواثيق الدولية ذات الصلة؟؟؟
هكذا إذن تقف السياسات العمومية رغم مجهوداتها عاجزة عن ايقاف نزيف اغتصاب الطفولة….
نفس السياسات التي تحارب الهدر المدرسي هي من تنتجه باعتماد سنوات التكرار محددة داخل نفس المستوى التعليمي فمن استنفذها فمكانه في الشارع رغم العروض المقننة الأخرى….
هي نفسها من تغض الطرف عن ميوعة القاصرين بعد منتصف الليل….وقبله…
مؤسف حقا استغلال واقعة الاغتصاب الفردي عندما يكون بطلها اجنبيا وغض الطرف عن الاغتصاب المجتمعي والأسري…الغير معترف بتمظهراتها والمؤدية حتما للمزيد من ضحايا السياحة الجنسية المستهدفة لفئة القاصرين….
2020-02-13