أب يغتصب ابنته مرددا ” واش زينا يمشي لغيرنا “
بشرى عبد المومني
1 فبراير، 2018
بقلم : بشرى عبد المومني – ألمانيا
عبارة نزلت كالصاعقة على رؤوس سكان القرية، تداولها الرجال على المقاهي في جلسات اللاوعي، و بين النسوة في جلساتهن المدسوسة المنكوبة، إلى أن تأتي فضيحة جديدة تُنسيهم القديمة.
بينما الشوارع صامتة خالية من الوقفات الاستنكارية لهذه الجريمة الشنعاء ، بقعة لا يدركها الإعلام و لا المسؤولين و لا الجمعيات الحقوقية. هكذا هي قريتنا التي أغضب عليها أحيانا…
عبارة “واش زينا يمشي لغيرنا” لم و لن يمحوها الزمن من ذاكرتي، زعزعت كياني، هدت الطمأنينة و اندثرت الثقة بين الجدران ، فوجدت أفضل كائنا يجسد الخوف في مجتمعاتنا هي الأنثى، من يوم أنوثتها تشهد أنها بنت و هي لازالت في بيت أهلها عليها بالاحتياط من جميع الذكور المحاطة بها.
زنا المحارم جريمة تنهش عرض المجتمع هي جريمة أخلاقية من أبشع الجرائم الإنسانية التي تهدد أمن الأسرة و المجتمع، و تخالف عاداتنا و تقاليدنا العربية الإسلامي ،واقعة تهز أوصال المجتمع لانعدام القيم و الأخلاق فيها ، قصص كثيرة تقشعر لها الأبدان و لا تصدقها العقول ، عندما يتجرد راعي و حامي الأسرة من المشاعر الإنسانية، و يتحول إلى ذئب بشري و ينقض على أحد رعيته ليفترسه بلا رحمة و لا شفقة.
ما مصير الضحية ؟… و كيف تعيد رُؤيتها لنفسها ثم للآخرين، بعد رؤيتها المشوهة التي تشكلت لديها؟ و كيف تصبح قادرة على إقامة علاقة عاطفية أو جنسية سوية فيما بعد و هي مشبعة بذكريات أليمة و مشاعر متناقضة ؟ و كيف لها أن تكون فردا فاعلا عاملا داخل المجتمع في غياب المحسوبية و المسؤولين ؟
زنا المحارم يُؤدي إلى اضطراب الأدوار و العلاقات داخل الأسرة لذلك يستوجب الأمر إعادة جو الأمان و الطمأنينة، و إعادة ترسيم الحدود و ترتيب الأدوار و العلاقات مع مداواة الجراح التي نشأت جراء تلك العلاقة المحرمة.
2018-02-01