الإنسان والآخر..أي علاقة؟…علاقة تعايش وحب واحترام أم علاقة نفور وكراهية ؟
صباح لحسيني
6 يوليو، 2019
بقلم : صباح لحسيني
يحاول البعض منا وهو يعيش في وسط مليء بالتناقضات الى تقييد نفسه بقواعد وقوانين يخططها لنفسه بعيدا عن أي مزايدات مع الآخر من أجل سلام داخلي أو بعيدا عن أي مشاكل قد يخلقها أي اختلاط مع أي نوع من البشر ، في حين نرى البعض الآخر يطمح الى احتواء أوسع للآخر ويبحث عن سبل مخالفة للظهور بمظهر الشخص المحب للناس والباحث عن إسعادهم ومساعدتهم ولو على حساب أخلاقياته التي تشوبها بعض الخصال كالزيف، والكذب، وتجاهل كل ما يمكنه أن يساهم في استفزاز علاقته مع الآخر، بالإعتماد على النفاق الاجتماعي الذي أصبح لغة العصر، وخصلة أضحت من المعاملات التي أقحمتها ضرورة العصر، فتشبت بها الكثيرون رغم زيف وتقنع ممارسيها.
علاقتنا مع الآخر تحددها المعاملات، وتعجز عن إظهار صفاءها ونقاءها بعض الممارسات، فقد ندخل في علاقة حب واحترام لأشخاص برهنوا بمواقفهم النبيلة أنهم الأفضل، واستكانوا في حياتهم معتمدين على بعض من السلم الاجتماعي بعد أن أظهروا كرههم للتقنع والتسويق لعلاقات بائسة متلونة، وفي المقابل قد ندخل في علاقة نفور وكراهية لأشخاص لا يعرفون إلا كيف يطمسون كل علاقة إنسانية جميلة ويجعلون محلها الكراهية والحقد والنفاق والأنانية.
مواقف الانسان إذن هي التي تحدد علاقته مع الآخر هل هي علاقة تعايش و حب واحترام أم علاقة نفور وكراهية .
من المؤكد أن الانسان طيلة مسيرته الحياتية يظل متميزا ومحترما إذا كان شكل تعامله واقعيا ومؤثرا في محيطه بالصدق والشفافية وحب الخير للآخر، بالمقابل يظل الانسان خائبا مكروها من محيطه إذا كان لا يؤمن إلا بالمساومة والكذب، ولا يهتم في حياته إلا بعمليات الربح والخسارة، ولا يكرس حياته إلا لتبرير الممارسات الفاسدة والخاطئة حيث يجمل القبيح، ويقبح الجميل، كل ذلك بحثا عن مصالحه، والتي يجاهد في الوصول اليها بترويض الآخر معتمدا على حربائيته وأقنعته المتعددة.
الانسان ضمن علاقته مع الآخر لا بد من تمييزها، فهناك من يعيش للآخر رغم أنه يوهمنا أنه يعيش لنفسه خوفا من المشاكل، فنراه يلتزم بالعيش ضمن نمط حياتي للوصول الى ذات إيجابية يحبها ويتعايش معها الجميع ، وهناك من يعيش لنفسه في بحث لاهث عن الثروة غير مراعي لهدم علاقاته مع الآخر والتي تدفع به الى العيش في حالة نفور وكراهية من الجميع، رغم أنهم يظهرون حبهم له في مناسبات عدة قد ندخلها في إطار النفاق الاجتماعي.
2019-07-06