أوراق من وعي وثقافة للكاتبة والمؤرخة المصرية الدكتورة منال إمام (من القاهرة إلى مراكش… حين تتعانق القلوب العربية)
دة . منال إمام
10 ساعات مضت
بقلم / د. منال إمام
من القاهرة، قلب العروبة النابض، إلى مراكش الحمراء، مدينة التاريخ والجمال، تحية تحملها القلوب قبل الكلمات، وتعبر المسافات لتقول لأهلنا في المغرب: نحن أقرب مما توحي به الجغرافيا، وأخوة أعمق من أن تفصلها الحدود.
القاهرة ليست مجرد عاصمة، إنها مدينة اختزنت في شوارعها وأحيائها وميادينها ذاكرة أجيال عربية كاملة. منها خرجت أصوات الفكر والثقافة والفن، وعلى ضفاف النيل التقت أفكار ومشاعر وأحلام كثيرة لأبناء الوطن العربي. ولذلك ظلت القاهرة، في وجدان كثير من العرب، أكثر من مدينة، ظلت بيتًا كبيرًا يشعر فيه العربي بأنه بين أهله.
وعلى الطرف الآخر من هذا الامتداد العربي الجميل، تقف مراكش الحمراء شامخة، بلونها المميز، وأسوارها العتيقة، وأزقتها التي تحمل رائحة التاريخ. مراكش ليست مدينة تُرى بالعين فقط، وإنما مدينة تُحس بالقلب، ففيها عبق الحضارة المغربية، ودفء أهلها، وكرمهم، واعتزازهم بتاريخهم وهويتهم.
وحين نذكر القاهرة ومراكش معًا، فإننا لا نتحدث عن مدينتين تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، وإنما عن روح عربية واحدة تتعدد مدنها ولا تتعدد قلوبها.
من النيل إلى جبال الأطلس، ومن القاهرة إلى مراكش، تتصل حكايات طويلة من التواصل والتقدير. قد تختلف اللهجات، وتتباعد المدن، وتتعدد العادات والتقاليد، لكن هناك أشياء لا تتغير: اللغة التي تجمعنا، والتاريخ الذي يربطنا، والثقافة التي نتشاركها، والأهم من ذلك كله تلك المشاعر الصادقة التي تجعل العربي يفرح لفرح أخيه ويحزن لحزنه.
ولعل أجمل ما في الأخوة بين الشعوب أنها لا تحتاج إلى مناسبة كي تُعلن عن نفسها. يكفي أن يلتقي مصري بمغربي حتى تبدأ الألفة سريعًا، وكأن بينهما معرفة قديمة لم تحتج إلا إلى لحظة لقاء لتظهر من جديد.
في القاهرة، حين نذكر المغرب، نتذكر بلدًا عربيًا أصيلًا، نعتز بتاريخه وحضارته، ونقدر أهله وكرمهم واعتزازهم بوطنهم. وحين نذكر مراكش، نتذكر مدينة لها حضور خاص في الذاكرة العربية، مدينة تجمع بين عراقة الماضي وجمال الحاضر، وبين أصالة المكان ودفء الإنسان.
ومثلما تحمل القاهرة لقب قاهرة المعز بما تختزنه من تاريخ، تحمل مراكش لقب الحمراء بما يميزها من جمال وخصوصية. وبين اللقبين حكاية أجمل: حكاية مدينتين عربيتين تستطيعان أن تلتقيا في الوجدان، حتى وإن ابتعدتا على الخريطة.
إن الأخوة المصرية المغربية ليست مجرد علاقة بين دولتين، وإنما هي مساحة واسعة من المحبة بين شعبين يعرف كل منهما للآخر قدره. وهي أخوة تمتد إلى الثقافة والفن والعلم والإنسان، وتكبر كلما اكتشفنا أن ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا.
فيا أهلنا في المغرب، من القاهرة نرسل إليكم سلامًا يليق بكم، سلامًا من قلب النيل إلى قلب مراكش، ومن مدينة عرفت كيف تحتفظ بتاريخها إلى مدينة جعلت من تاريخها جزءًا من جمالها.
نرسل إليكم محبة المصريين لأشقائهم، ونقول إن المغرب ليس بعيدًا عن مصر، وإن مراكش ليست بعيدة عن القاهرة، فهناك مدن تسكن في الخرائط، ومدن أخرى تسكن في القلوب، ومراكش من المدن التي لها مكانها في القلب المصري.
وفي زمن تتغير فيه الأشياء سريعًا، تبقى الأخوة الصادقة هي الأجمل والأبقى. تبقى كلمة «أخ» أقوى من المسافة، ويبقى السلام الذي يأتي من القلب قادرًا على الوصول إلى أبعد مكان.
من القاهرة، قلب العروبة النابض، إلى مراكش الحمراء، مدينة التاريخ والجمال، نمد جسور المحبة، ونكتب كلمة لا تحتاج إلى كثير من التفسير:
نحن إخوة… مهما ابتعدت المسافات.
فلتبقَ القاهرة مفتوحة القلب لأشقائها، ولتبقَ مراكش مشرعة أبوابها للمحبة، ولتظل بين مصر والمغرب تلك المساحة الجميلة من الود والاحترام والانتماء العربي.
من النيل إلى الأطلس، ومن القاهرة إلى مراكش، تبقى القلوب أقرب من كل المسافات.
2026-09-15