خواطر من أنا والحياة للكاتبة والاديبة المصرية سناء شمس الدين (نحيا بالانسانية )
دة. سناء شمس الدين
16 دقيقة مضت
كتب / الاستاذة سناء شمس الدين
من الله يبدأ كلُّ ما هو جميل؛ فمنه تنبع الأخلاق العالية، وتولد الإنسانية في صورة ابتسامةٍ صادقة، ويدٍ تمتدُّ لتعين، وقلبٍ يتفهّم قبل أن يحكم.
فالإنسانية ليست كلماتٍ جميلة أو شعاراتٍ تُرفع، بل هي سلوكٌ ومواقف تُظهر حقيقة ما يسكن القلب. هي أن تشعر بالآخرين، وأن تدرك أن لكل إنسانٍ قصةً قد لا تعرفها، وألمًا قد يخفيه خلف ابتسامته، ومعركةً يخوضها بصمت.
الرقي في التعامل يعلمنا كيف نختلف دون أن نؤذي، ونعاتب دون أن نجرح، ونبتعد دون أن نهدم جسور الود. فالإنسانية الحقيقية تظهر حين نملك القدرة على الأذى ونختار الرحمة، وحين نستطيع الانتقام فنختار الصفح، وحين نملك القوة فنجعلها سندًا للآخرين لا وسيلةً لقهرهم.
كم نحتاج في هذا العالم إلى كلمةٍ طيبة، وقلبٍ رحيم، ويدٍ تمتد دون انتظار مقابل. فربما تكون كلمة منك جبرًا لخاطر، أو موقفٌ بسيط سببًا في إنقاذ روحٍ أثقلها الحزن.
وتذكّر أن الإنسانية ليست ضعفًا، بل هي أعظم قوة يحملها الإنسان في قلبه. فالإنسان الحقيقي لا يُقاس بما يملك أو بمنصبه، بل بما يتركه في قلوب الآخرين من أثرٍ طيب.
فالعمر مهما طال قصير، ونحن جميعًا عابرون في هذه الحياة، وما يبقى منا حقًّا هو ما زرعناه في قلوب الآخرين.
فكن إنسانًا… ليكن حضورك رحمة، وكلامك طيبًا، وأثرك جميلًا؛ لأن أجمل ما يبقى من الإنسان بعد رحيله هو إنسانيةٌ لا تُنسى وأثرٌ طيبٌ يبقى في القلوب.
2026-09-12