الجمعة 24 يوليو 2026 - 0:32:12
أخبار عاجلة
الرباط تحتضن المؤتمر التأسيسي للاتحاد العربي للطاقة والمعادن وانتخاب المغرب رئيسا له جمعية سفراء السعادة تقود حملة ميدانية لنشر ثقافة الإدماج وتعزيز الوعي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة طنجة.. توقيف شخص انتحل صفة ضابط أمن تابع لفرقة المرافقة الملكية طنجة…مهرجان ثويزا يفكك خطاب الكراهية ضد تفعيل الامازيغية صفرو تعزز بنيتها القضائية بافتتاح المقر الجديد لقسم قضاء الأسرة حكايات من (هجوم الغربان) للكاتب والاديب المصري محمد آبراهيم الشقيفي ( يهمس الغيث فى أذن المطر) احتفالا بذكرى عيد العرش المجيد …جماعة الشوافع باقليم القنيطرة تحتفي بتلاميذتها وتكرم أطرها الجماعية جبهة القوى الديمقراطية تزكي سيدة الأعمال رشيدة حيضارة كوكيلة لائحة  بدائرة شالة الرباط لجان تفتيش تابعة للمجالس الجهوية للحسابات تكشف حصول جمعيات أشباح على دعم بالملايين بعدة جهات منها جهة الرباط قصص من دوامة الاماني للأديبة والكاتبة المصرية سناء شمس الدين [دمعة وداع]
الرئيسية / أقلام وأراء / من يقتل الحقيقة في العصر الرقمي.. وكيف تحولت الإشاعة إلى خبر سياسي:

من يقتل الحقيقة في العصر الرقمي.. وكيف تحولت الإشاعة إلى خبر سياسي:

بقلم / محمد العاصمي

لم يعد الوصول إلى المعلومة في عصرنا الحالي امتيازا يملكه البعض دون غيره. فبفضل الرقمنة، أصبحت الوثائق والبلاغات والمعطيات الرسمية متاحة للجميع في أي وقت ومن أي مكان. غير أن ما حدث مؤخرا بخصوص الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين يطرح سؤالا عميقا: هل نعيش فعلا عصر المعرفة، أم أننا نعيش فقط عصر السرعة؟
ففي ظرف وجيز، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ادعاءات تزعم أن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين رفض أو صوت ضد تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في ملف دعم استيراد المواشي. وسرعان ماتحولت هذه المزاعم إلى حقيقة عند البعض، دون تدقيق أو تحقق أو حتى محاولة بسيطة للعودة إلى المصادر الأصلية.
المثير للانتباه أن الأمر لم يقتصر على الحسابات المجهولة أو الصفحات الباحثة عن الإثارة، بل شارك في ترويج هذه الرواية أشخاص يقدمون أنفسهم باعتبارهم متابعين للشأن العام ومهتمين بالسياسات العمومية. وهنا تكمن المفارقة الحقيقية: كيف يمكن لمن يتحدث عن الحكامة والشفافيةوتقييم السياسات العمومية أن يعجز عن القيام بأبسط عملية بحث للتأكد من صحة معلومة قبل نشرها..
لقد وفرت الرقمنة للمواطن أدوات غير مسبوقة للوصول إلى الحقيقة، لكن يبدو أن البعض يستعمل التكنولوجيا لنشر ما يوافق قناعاته المسبقة، لا للبحث عن الوقائع. فالهواتف الذكية أصبحت في متناول الجميع، أما التفكير النقدي والتحقق من المصادر فما زال غائبا عند كثيرين.
إن أخطر ما في الإشاعة السياسية ليس فقط أنها تسيئ إلى جهة أو مؤسسة معينة، بل إنها تساهم في تسميم النقاش العمومي. فعندما يصبح الكذب أسرع من الحقيقة، وعندما يتحول المنشور غير الموثق إلى مرجع، فإن الخاسر الأكبر ليس الحزب أو الفريق البرلماني المستهدف، بل ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسساتي برمته.
وما تعرض له الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين يكشف جانبا من هذه الأزمة. فبدل مناقشة المواقف السياسية والاختيارات التشريعية والرقابية للفريق، اختار البعض بناء أحكامه على إشاعة جرى تداولها دون سند موثق. والأخطر أن كثيرين لم يسألوا أنفسهم السؤال البديهي:
أين المصدر.. وأين الدليل.. وأين الوثيقة التي تؤكد هذا الادعاء؟
إن الديمقراطية لا تقوم على الإشاعات، كما أن الرقابة السياسية لا تبنى على الأخبار المفبركة. ومن حق أي مواطن أن يختلف مع أي حزب أو فريق برلماني، لكن ليس من حق أحد أن يبني هذا الاختلاف على معطيات غير صحيحة أو وقائع لم تحدث أصلا.
لقد أثبتت هذه الواقعة أن مشكلتنا اليوم ليست في نقص المعلومات، بل في ضعف ثقافة التحقق منها. فالعصر الرقمي منحنا فرصة غير مسبوقة للوصول إلى المعرفة، لكنه في المقابل فرض علينا مسؤولية أكبر في التعامل مع الأخبار والمعطيات. ومن المؤسف أن البعض ما زال يتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها مصدرا للحقيقة المطلقة، بدل اعتبارها مجرد فضاء يحتاج إلى التمحيص والتدقيق.
إن المعركة الحقيقية في زمن الرقمنة ليست معركة الوصول إلى المعلومة، بل معركة حماية الحقيقة من التزييف، فالمجتمعات المتقدمة لا تقاس بعددمستخدمي الإنترنت فيها، بل بقدرة مواطنيها على استعمال هذه الأدوات بشكل واع ومسؤول.
وما حدث يكشف أن معركتنا الحقيقية لم تعد مع نقص المعلومة، بل مع سوء استعمالها.فحين تتحول الإشاعة إلى خبر سياسي، ويتحول التسرع إلى بديل عن التحقق، يصبح النقاش العمومي ضحية مباشرة لهذا الانحدار. لذلك فإن الحاجة اليوم ليست إلى المزيد من التكنولوجيا فقط، بل إلى المزيد من المسؤولية والوعي الرقمي. لأن الحقيقة لا يهددها اختلاف الآراء، بل يهددها انتشار الادعاءات التي لا يكلف أصحابها أنفسهم عناء البحث عنها في المصادر المتاحة للجميع. وبين من يوظف الرقمنة للوصول إلى المعرفة ومن يستعملها لإعادة إنتاج الإشاعة، يتحدد الفرق بين مجتمع يصنع مستقبله بالوعي، وآخر يترك الحقيقة رهينة لمنشور عابر على مواقع التواصل الاجتماعي..

شاهد أيضاً

كلام في الرياضة للاعلامي الاستاذ حفيظ بنكميل كل يوم ثلاثاء : رسالتي الى فوزي لقجع …..

كتب / الاستاذ حفيظ بنكميل  بعد تحية والسلام …أشد بحرارة على يديك كأي مغربي يفتخر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *