قصص من دوامة الاماني للأديبة والكاتبة المصرية سناء شمس الدين [دمعة وداع]
هيئة التحرير
3 ساعات مضت
كتب / الأديبة سناء شمس الدين
لم تكن تتخيل يومًا أنها سترتدي السواد.
ما زالت تفاصيل ذلك اليوم عالقة في ذاكرتها؛ كان ممدّدًا على سرير المستشفى، طريح الفراش، ينطق بكلمات مبهمة لم تفهم منها سوى رغبته في رؤية ابنه شعرت بالأمل، واعتقدت أن وعيه بدأ يعود إليه.
حضر الابن اقترب منه بحنان تحسس وجهه وقبله همست تسأل عن حالته، فقيل لها إن وضعه يتحسن، وإن وجهه يبدو كالقمر. غمرها الفرح، نهضت وقبلته، ثم همست لنفسها:
سألم أشيائي وسنغادر المستشفى، ستعود حياتنا طبيعية».
خرجت من الغرفة متجهة إلى مكتب الاستقبال لإنهاء إجراءات المغادرة. وبعد أن انتهت عادت مسرعة إلى غرفته.
لكنها توقفت فجأة.
وجوم ثقيل خيّم على المكان. وجوه حزينة صمت خانق ودموع أمها تكذب كل أمل كان يسكن قلبها. احتضنها والدها وقال بصوت مكسور
أعلم أن الفراق قاس ومؤلم يا ابنتي، لكنني أعلم أنكِ شديدة المراس، وأن الله معك، وأنا بجوارك حتى آخر نفس في عمري».
حينها فقط أدركت الحقيقة.
لم تكن تعلم أن الدموع التي رأتها وهو يقبل ابنه سوي دموع الوداع
وأن السواد كان في انتظارها
2026-07-21