عانق الأمين العام عصاه لتكون بذلك عنواناً لمسيرة سياسية تختلف عليها الألسن والأقلام؛ فما بات بنكيران ذلك الرجل السياسي الجالس بكل حيوية يجاهر بصوته في البرلمان وعلى مائدة القناة الثانية كما تحفظ له ذلك بعض المرئيات (المقاطع المصورة). رغم سنه، ترجل الشيخ من على كرسيه الوفير ليقف ويصدح بما يراه، ويدافع ويهاجم، وهو المدفع الكبير لحزب المصباح، وعليه مشهد السياسة يدور، فكان بحق — رغم اختلاف الكثيرين معه — رجل السياسة والفرجة. منبر إعلامي أظهر صورة لقاعة الحضور وهي فارغة على وسعها، وما كان له العزم لينتظر حتى تكتمل الصورة بأهلها، ومن أهلها؟ في مفارقة المشهد، أن الرجل جمع الناس فعمّرت جل الصفوف حتى نهاية القاعة، وهي الأكبر في المدينة، ولم يكونوا كلهم من رهط الحزب، ولا ممن تعاطف معه؛ فهناك المعارض والمختلف، ومن جاء فقط ليشاهد، فيضحك أو يقضي وقت فراغه، فالمدينة عديمة الأنشطة الثقافية، ولا مجال للترفيه والتنزه غير ما تجود به من مناسبات ثقافية أو فنية نادرة، وهذه حجة من جاء للفرجة، حتى قال بعضهم إنه قدم لرؤية المهرج، وهي سبة في ثناياها حجة؛ فمن يمارس السياسة يختار طريقته، والمراد هو أن تصل الفكرة إلى مستقبلها طوعاً فيفرح، ولرافضها غصباً فيترح (يحزن)، وما بين ذاك وذلك فيضحك. الحضور كان محترماً، والعارف بأحوال الحزب في المدينة يعي أنه ليست لهم القدرة لجلب الناس بالدرهم أو بالسوط، فكان الحضور مكسباً للشيخ الذي فرح بذلك وشكر لهم جلوسهم أمامه، فما هم بمريديه! تحدث الرجل بعد صاحبيه، فنقف عند حديثه؛ فمنه ما عهدنا سماعه فأعاده أمام الناس مباشرة، ومنه ما جدّ بما يناسب حديث الناس اليوم، خاصة في مسألة العيد وما شاب ملف الأضاحي من اختلالات أفقدت العيد نكهته كما قال. ركز الشيخ على ملف نظافة اليد لبرلمانييه ووزرائه، وعلى مكتسبات الحكومة السابقة في شقها الاجتماعي، وهو يخاطب حاضرين كثير منهم من الطبقة المستهدفة. حث على المشاركة السياسية، وهاجم رئيس الحكومة الحالي، وعدد بعضاً من ملفات استغلال النفوذ السياسي في صفقات مالية كبيرة، ثم طفق يتحدث عن عدوه الكبير وهم “التماسيح والعفاريت” وأتباعهم… كما يقول. مجمل القول، أن الرجل وإن اختلف معه الكثيرون، قادر على تحريك المشهد، وقادر على جلب الناس ليستمعوا له طوعاً، وقادر على الدفاع عن حصيلته، وقادر على قول إنه لا يبيع الوعود بما لا يملك.