أعلام وأسماء من ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [الشيخ الجليل ..جواد بن أمغار : صوت المنبر .. بنَفَس الشباب ..]
هيئة التحرير
9 مارس، 2026
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …
خلال شهر رمضان هذا نخصص مساحة أسبوعيا لمجموعة من الفقهاء والخطباء والأئمة من رجال الدين بمدينة سوق اربعاء الغرب ممن كان لهم حضور ويدخلون ضمن ذاكرة المدينة..

الشيخ الجليل .. جواد بن أمغار ..
صوت المنبر .. بنَفَس الشباب ..
هناك أشخاص ، لا يمكن اختصارهم في كلمات ، و لا احتواؤهم في سطور ، لأنهم ببساطة ، كانوا أكبر من الوصف ، و أصدق من أن تُحيط بهم الحروف .
الشخصية التي أقف عندها اليوم ، لم تكن إنسانًا عاديًا ، بل كانت استثناءً يمشي على الأرض ، روحًا خفيفة كأنها خُلقت من نور ، يعيش بين الناس بجسد ، و قلبه معلّق بالسماء .
لو قيل لكم إنه كان إنسانًا ، لصدقتم ،
و لو قيل لكم إنه كان أقرب إلى الملائكة ، لما استغربتم . ؟
فقد كان يحلّق في سماء الخير ، دون أجنحة ..
إنه المرحوم الشيخ جواد بن أمغار ، الابن البار لمدينة سوق أربعاء الغرب ، الذي كان عدلًا بالمحكمة الابتدائية ، لكنه كان قبل ذلك ،عدلًا في أخلاقه ، و في إنسانيته ، و في عطائه الذي لم يعرف حدودًا .
ساهم في تأسيس جمعيات دعوية وخيرية و ثقافية ، من بينها جمعية الريحان و جمعية المرجة الزرقاء ، و كان حضوره فيها روحًا نابضة لا تُعوَّض .
اعتلى المنابر شابًا .. يحمل همّ الدعوة ، و يزرع الأمل في قلوب الشباب .
ووقبل عام من وفاته ، كان مندوبًا إقليميًا لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بكلميم . ثم عُيّن مندوبًا جهويًا بسيدي قاسم . و كأن الأقدار كانت تهيئه لمقام أعلى .. قبل أن تختاره السماء .
رحل ، و هو في طريقه لإتمام الدكتوراه .
رحل ، و ترك خلفه فراغًا لا يُملأ ، و صمتًا لا يُحتمل .
كان رحمه الله ملجأً للضعفاء ، و ملاذًا للموجوعين ، يداوي الناس بالقرآن ، و يخفف آلامهم دون أن ينتظر جزاءً ولا شكورًا .
كان يعطي ، لأنه يرى في العطاء عبادة ،
و يواسي ، لأنه كان يشعر أن آلام الناس جزءٌ من قلبه .
قال يومًا لأحد أصدقائه .. و قد حُرم نعمة الأبناء:
★_قد أرزق بأبناء إن توقفت عن مداواة الناس ، لكنني أحتسب عملي عند الله ، ولن أوقف هذا الخير ما حييت . !
يا لها من كلمات .. كانت نبوءة وداع .. أكثر مما كانت حديثًا عابرًا ..
رحل الشيخ جواد بن أمغار ، في عز عطائه ، و في أوج حضوره ، و كأن الله أحبّه ، فأخذه إليه سريعًا ..
رحل الجسد ..
لكن بقي الأثر ..
و بقي الذكر ..
و بقيت صورته في القلوب ، لا يغيبها زمن ، و لا يمحوها نسيان ..
نم قرير العين يا شيخنا ..
فقد كنت بيننا نورًا ..
و سيظل نورك شاهدًا عليك ..
رحمك الله رحمة واسعة ، و أسكنك فسيح جناته ، و جعل ذكرك الطيب صدقة جارية إلى يوم الدين ..!
2026-03-09