أوراق من رحلة بين ضفتي المتوسط والعيون للكاتبة المغربية ماجدة غرابو [مليون…على ربي]
ذة ماجدة غرابو
23 فبراير، 2026
كتب / ذة ماجدة غرابو
منعني زخم الأحداث والأماكن والشخوص في أوروبا بمدريد، أن أعود بقلمي لتفاصيل رحلتي إلى مدينة العيون الجميلة والساحرة بغنى تقاليد صحراوييها وطبيعة لباسهم وطقوس جلساتهم…،لأراسل ماريا ديل ألبا MARIA DEL ALBA، الفتاة الإسبانية الجميلة الخمرية اللون؛ ذات العينين العسليتين؛ أنني لم أستطع الاستمرار في الكتابة عن خبايا مدريد بإسبانيا بعيون مغربية، بسبب أحداث وقعت مؤخرا لأحد أقاربي، تزامنت مع الفياضانات التي حلت ببلدي المغرب، أصابتني بالخيبة والحسرة، في حين صدمت بمدريد عند وقوع ناظري على مرتبة سرير لشخصين على الطريق التي يمر منها كل الناس والسياح بقلب مدينة مدريد بقرب منطقة نقطة الصفر، عليها امرأة ورجل ينامان بكل أريحية، يضعان أحذيتهما بجانبهما وبعض حاجياتهما، وكأنهما محاطان بجدران داخل بيتهما، ولا من يحرك ساكنا، ولا من يتجه نحوهما، ولا من يسألهما ما بهما، ولماذا يفترشان الأرض في الطريق والفضاء العام؟ لا من العوام ولا من طرف السلطة، أمام الملأ ينامان، وكأننا لا زلنا نعيش الحياة البدائية، كنت أراهما كل ليلة وأنا في تجوالي بقلب مدريد، ربما بذلك يعبران عن حاجتهما لمسكن…أو مشكلة ما وعلى الدولة توفير حقهما في السكن، لكن تبقى حرية كبيرة أن تعبر كما شئت عن نفسك بالطريقة التي تريد..ولو بوضع مرتبة سرير بقلب مدريد والنوم عليها في الفضاء العام!
واستوقف قلمي أيضا الألم والمرارة التي أحسست بها وأنا في بلدي؛ إثر إصابة أحد من أفراد أسرتي في رأسه؛ نتيجة انزلاقه وفقدانه لوعيه أمام البيت؛ بسبب تساقط الأمطار القوية ونزول البَرَد بشمال المغرب بفارق حوالي أسبوعين من شهر رمضان لسنة 1447.
مرد إحساسي بالحزن والمرارة والخذلان واليأس، بل بكل ما هو محبط ليس فقط بسبب ما وقع، فالله لطيف في أقداره، لكن شعوري ذاك كان بسبب ما بعد هذه الحادثة، التي قد تحدث يوميا لأي شخص خصوصا أيام الفياضانات، فعلى كل مغربي أن يملك مليون أو على الأقل نصفه، كأقل مبلغ لتقبل أي مصحة خاصة أن تفحص المصاب بعد فقده لوعيه؛ وتعمل له الأشعة اللازمة بالضرورة مع ارتفاع التسعيرة ليلا، فليس الليل كالنهار عند هؤلاء، ، للتأكد من عدم وجود أي إصابة أو أية كسور أو نزيف داخلي…
وقبل النهاية افتخر أنك مع مول الخير وأنك مغربي وأنك صحراوي.
2026-02-23