أعلام وأسماء من ذاكرة مدينة سوق اربعاء الغرب [ الكاتب الكبير…السي محمد زفزاف ]
هيئة التحرير
9 نوفمبر، 2025
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة تحت نفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها …
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …
هي رحلة متواضعة منا ومن الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي ..

كتب/ الاستاذ سلام بنية
الكاتب الكبير ..السي محمد زفزاف ..
اليوم ، نُضيء شمعة الذكرى على روح الكاتب والروائي مغربي الكبير ، ابن مدينتنا ، ابن الاربعاء الغرب العريقة .. السي محمد زفزاف .. ذاك الاسم الذي لم يَغِب عن الذاكرة ، و إن غاب الجسد ..
كنتُ قد حظيتُ يوما بدعوة لحضور احتفال بذكرى رحيل هذا الأديب الفذّ .. فشعرتُ ساعتها أن المكان و الزمان كانا يتهامسان باسمه ، كأن كلماته ما زالت تَسري في هواء القاعة ، تراقصُ الوجدان وتوقظُ الحنين ..
لقد ترك فينا زفزاف أثرا لا يُمحى ، فذكراه ليست في جسده الراحل ، بل في أعماله التي بقيت تنبض بالحياة .. فالأعمال ، لا الأرواح ، هي السبيلُ إلى الخلود .. و حين تنكسر الروح ، لا يبقى من الإنسان سوى ما تركه من أثر في القلوب و العقول ..
إنّ زفزاف ، هذا الكاتب اللِربعاوي الأصيل ، و الكثير لا يعرفون أنه إبن سوق الأربعاء الغرب .. لم يكن مجرد أديبٍ يكتب ، بل كان روحاً قلقة تبحث عن معناها في زمنٍ خال من المعنى ..
من أولاد بن السبع .. سنة 1945 .. بدأت الحكاية ، هناك حيث كانت طفولته تصارع الضوء و الظلّ ، و حيث بقيت صورته محفورة في ذاكرة أقاربه و رفاق طفولته ..
ثم في حي كليطو (السلام حالياً) ، بحث في نفسه عن نفسه ، يفتّش في أعماقه عن شرارة الخلق ، و عن الكلمة التي تعيد ترتيب العالم كما يشتهي ..
سعت به الأقدار إلى القنيطرة ، و هناك تفتحت مداركه و اتسعت رؤاه .
و من بين دفاتر الوحدة و القلق ، ولدت أعماله التي خلدته .. كلؤلؤة أعماله الشهيرة التي بلغ بها العالمية : ★ الثعلب الذي يظهر و يختفي ، و توالت بعدها أعماله التي صارت علاماتٍ مضيئةً في المكتبة العربية .. :
★ بيضة الديك ..
★ المرأة والوردة ..
★ العربة ..
★ محاولة العيش ..
كلها كانت وجوها من وجوهه ، و صوراً من وجع الإنسان داخله .
لقد كتب ليحيا ، و كتب ليموت واقفاً بين حروفه ..
كان يعيش بيننا ، لَحماً و دما ، بملامح بوهيمية و نظرة متعبة من فرط التفكير .
و فيه ظلٌّ جميل تجسّد في أخيه ، الأستاذ الجامعي عبد السلام زفزاف ، ذاك الرجل النبيل الذي غادرنا بدوره بصمت يشبه الحلم الذي لم يكتمل ..
رحل عبد السلام ، لكننا لا نزال نُبصر في ملامحهما معا نَفَس العائلة التي أعطت للأدب المغربي أحد أنبل رموزه ..
و لا تزال عطر الذاكرة تفوح من لالة فاطمة زفزاف ، تلك السيدة التي بقيت شاهدة على مجد البيت الزفزافي في أحضان الشرفاء بأولاد بن السبع ..
هي الحارسة الأخيرة لِتلك الذكرى التي لا تموت ، و الذاكرة التي تحفظ ما تبقّى من عبق محمد و أخيه ..
و يبقى السؤال المؤلم قائما :
هل أدركنا حقاً حجم ما قدّمه لنا هذا اللِربعاوي العظيم ..؟
هل وعينا بعدُ أن مدينة سوق أربعاء الغرب أنجبت رجلا من طينة الأدباء الخالدين ..؟
قد نختلف في الزمان و المكان ، لكننا نتفق في الوفاء .. فمدينتنا .. هذه المدينة الولّادة ، مدينة الشرفاء و الأولياء و الحكماء و الأدباء ، كانت وما زالت أرضا تنجب النور من رحم التراب .
و ها نحن اليوم ، أمام سيرة محمد زفزاف ، نُدرك أن الذاكرة لا تموت ، و أن الكلمة إن صدقت ، خلدت .
سلام على روحك ، التي غادرتنا سنة 2001 .. أيها الكاتب النبيل ،
سلام على مدينتك التي أنجبتك ،
سلام على ذكراك التي تسكننا رغم الغياب ..
رحم الله على محمد زفزاف ، فقد عاش أدبا ، و رحل أدباً ، و بقي أدباً ..!!!
2025-11-09