الصحافة بين “البوز” وتشويه الأعراض… وأزمة تجاهل هموم المواطن
هيئة التحرير
29 أغسطس، 2025
راقية بيضاوي
في السنوات الأخيرة، شهدنا انفجارًا في المحتوى الإعلامي، خاصة مع انتشار المنصات الرقمية. غير أن هذا الانفجار لم يواكبه دائمًا ارتفاع في جودة الصحافة أو التزامها بمبادئها الأساسية.
فقد أصبحت بعض المنابر الإعلامية تقتات على الفضائح، وتسعى لجذب أكبر عدد من المشاهدات عبر تتبّع الحياة الخاصة للأفراد وتشويه سمعتهم، بدلًا من ممارسة دورها الحقيقي كسلطة رابعة تراقب وتكشف قضايا المجتمع الحيوية.
المؤسف أن المواطن المغربي اليوم يعيش أزمة غلاء معيشة خانقة: أسعار المواد الغذائية في ارتفاع مستمر، فواتير الماء والكهرباء تثقل كاهل الأسر، والقدرة الشرائية تتراجع بشكل ملحوظ. ومع ذلك، نجد أن القضايا التي تُشغل الإعلام هي “السكوبات” و”القاصفات” التي لا تعود بالنفع لا على المواطن ولا على المجتمع.
الصحافة ليست مجرد وسيلة ترفيه أو تسلية عابرة، بل هي أداة للوعي والتنوير وكشف الحقائق. دور الصحفي الحقيقي هو أن ينقل معاناة الناس، أن يفتح النقاش حول غلاء الأسعار، أن يُحمّل المسؤولية للجهات المعنية، وأن يُسهم في بناء رأي عام واعٍ وضاغط من أجل الإصلاح.
لكن حين تتحول بعض الأقلام والبرامج إلى أدوات لتصفية الحسابات أو السخرية من الأشخاص، فإنها لا تسيء فقط إلى سمعة الصحافة، بل تخون رسالتها الإنسانية والوطنية .
المجتمع المغربي اليوم في أمسّ الحاجة إلى صحافة مسؤولة، جريئة، تضع المواطن في قلب اهتماماتها، وتمنحه المعلومة الدقيقة، والتحليل العميق، والحلول الممكنة. صحافة تنبش في ملفات الغلاء، البطالة، الصحة، التعليم، وتضع المسؤولين امام محاسبة رأي العام
2025-08-29