الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 - 11:48:24
أخبار عاجلة
ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى ( مدرسة ادريس الأزهر .. او ما كانت تسمى مدرسة السي ع القادر ..) توقيف سيدة بطنجة انتحلت صفة شرطية..وهذه التفاصيل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء يأمر بفتح بحث قضائي على خلفية تصريحات محمد أوزين بشأن التجسس على الهواتف بالفيديو : كواليس انطلاق الحملة الانتخابية لحزب الاتحاد الدستوري من اليوسفية ..ابتدأت من ساحة ميني بارك برهان التواصل والتغيير ومنافسة الكبار بدائرة الرباط شالة ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى (مدرسة الليمون الفلاحية .. الذاكرة التي أُعدمت…!) أمن أصيلة يطيح يمروج للكوكايين مبحوث عنه وطنيا  انتخاب المتوكل نائبة لرئيس الاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى ( مدرسة السيدة زينب بسوق الأربعاء ..من مجد التأسيس الملكي إلى طيات النسيان..!) توقيف سارقي سرقة دراجتين ناريتين كانتا مستوقفتين بالشارع العام بمدينة ابن أحمد، الدار البيضاء ..توقيف سيدة وصيدلاني ومساعده في  قضية تتعلق بترويج المخدرات والمؤثرات العقلية
الرئيسية / أخر خبر / أدب الترافع والقوى الناعمة ..مقال للكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي عن فارسة ابداع اسمها بديعة الراضي

أدب الترافع والقوى الناعمة ..مقال للكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي عن فارسة ابداع اسمها بديعة الراضي

بقلم الكاتب المصري  / محمد ابراهيم الشقيفي
لقد استوحش القاريء أن يملأ سريرة عقلة بالافكار المنمقة ، ويستبعد السرد الهزلي للأحداث المؤسفة التي تدمع لأجلها العين ، بطريقة عرض ساخرة ، ومن ثم يتكالب المرء منا على متابعة كل ما هو جديد وجاد ، شريطة ألا يشعر وجدانه ، بمواجهة آفات اللعنة ، أثر ما يقدم على طاولة الحوار ، من عزف غير متجانس ، يتفاقم معه الألم المبرح ، تنفجر الأوردة الدموية بطريقة يصعب معها تداوي وعكة الجهل المستفحل فى وجدان ذاك الليل المعتم.
نحتاج إلى إعادة النظر ، إتقان أدب الترافع ، وحسن استغلال قدرة العطاء التي تمتاز بها القوي الناعمة ، للكاتب المتمكن دور محوري ، في لم شمل الطرح الذي تناثر مع الأشياء المبهمة فى فضاء يشبه الضريح المخيف ، القلم الذهبي بلاشك يجب أن يسطر الواقع ، و الصحفي المحترف ، يتناول بكل موضوعية المسائل المعقدة دولياً ، يحترم فى تحليلية ، عقلية المناضل من أجل حرية بلاده ،دون تهكم على أفعاله ، و يعالج الكاتب المتنوع فى الإبداع أشباه المتناقضات ، ويعزف عن المنطق الجامد حتى يلين التفكير الغامض ، و يفسر الأشياء للمتلقي البسيط إما بنص درامي ، أو بتعاطف علني على خشبة المسرح ، فلا يبقي الفرد العادى بمعزل عن مايدور فى الخارج ، نحتاج إلى الانصات فى همس للكلمة ذات المخزى وقوة الحرف، نسمعها وندرك سلامة المعني ، و نتيقن أن القلب ،قد وصل إلى مرحلة استيعاب الجوارح للقضايا التي تشغل العقل ، بعيداً عن الأنماط الروائية التقليدية .
المأزق الحقيقي الذى يفوق خطورة ترسانة الأسلحة المتطورة ، هو وجود القوي المخالفة للأعراف الدولية دون رادع لما يسمى الإحتلال، وفى الجهة المقابلة تتفشي ظاهرة نشر ثقافة البعد عن الأخلاق، ثم يتخلل مابين فتحات الزهور ، بعوض يدس السم في قطفة رحيق المذاق الحلو ، بطريقة تفسد مواكبة تفكير العدو اللدود للإنسانية.
إلا أنه قد ظهر على تبة الهيبة وقار القوي الناعمة، وبعض من أصحاب الأقلام الإيقاعية ، لمواجهة التيارات العدائية القاذفة لجبهة الحق ،ظهرت النجمة المغربية ، عبر موجات رتابة الكلمة التي تدافع بها عن المبادئ الإنسانية ، لقد شرحت مع بعض الفئات المثقفة ،ما يحاك خلف الأبواب المغلقة ، وبدأت من خلال إتقانها أدب الترافع أن يتكشف لنا كثيراً الحقائق استنباطا من تحليلات الواقع .
القضية ليست مجرد سرد مقالي ، ولا إقناع للعقل بمشهد درامي ، ولا تعاطف يعقبه تصفيق حار لأداء مسرحي ، الأمر أكثر من ذلك ، نحن فى حاجة إلى الإيمان بحق الشعوب العربية فى تقرير المصير ، لا إلى تغريدة مؤسفة عبر منصات الترويج لنيل جائزة نوبل للسلام، من خلال بعض الجمل الرنانة ذات الإثارة لكنها إن غاص الفهم فى عمق المراد ندرك أنها تحبط الإرادة .
نفتقد إلى رؤية أدبية تعبر عن أوجاع الأمة التى تراق دمائها فوق تبة صخرية للنضال المستمر، و الكاتبة المغربية بديعة الراضي ، والتي تنتمي نسبا إلى أحد أبناء المعتمد أمير إشبيلية وقرطبة فى عصر ملوك الطائف منذ حوالى ألف عام ، هى إحدى مؤسسات الرأى الحر ، مع وضع ضوابط ردعية ، لمنع من تسول له نفسه استباحة الكلمة لدماء الروح النقية .
نحن أمام كيان سياسي ثقافي اجتماعي جديد ، يصل إلى حد من خلال زواياه أن أراها شخصية اعتبارية ، وإن أسقطنا الكلمة على علة وجودها ، لانتبهنا أننا لسنا فقط بصدد إعداد سرد ذاتي ، أو قصة قصيرة ، عن رئيسة رابطة كتابات المغرب فحسب ، بل الأمر يتعدي هذا الحد ، إن القلم قد شد الرحال و امتطى جواد الفكر البراق ، و استمسك بلجام ذو محبرة سوداء يتخللها صفاء لون السماء ، خاصة حينما نشعر بالحنين للكلمة ذات الروحين تارة على المسرح واخري فى الرواية ، فلقد نجحت بديعة الراضي (المسؤولة عن الصحافة المكتوبة بالمجلس العالمي للصحافة عام ٢٠١١) بانفراد اقلامها ذات الأبعاد الثلاثية (أدبيا ومسرحيا وصحفيا ) بأن ساهمت فى صنع ازدواجية المعايير الأدبية بطريقة تنافسية ، مع توظيف الكلمة الواحدة التي تشبه المرافعة الجوهرية ، فى عدة مواطن ، بلغة يفهمها القارئ سواء الغائب على المشهد ، أو الحاضر بكل الأوقات ، وظفت أدب الترافع حسب المراد ، يدرك المستمع فى سكينة يغشاها البكاء ،وهو يشاهد على خشبة المسرح كيف تؤرخ الكلمات الأزمنة الماضية فى نص مسرحي (كحدوته مغربية )، وكيف تنظر وتقرأ العيوب فى الوجوه ، وكيف تري الطيبة فى شبيهتها المتأملة فى ملامح( شبيهتي) ، هذا النص الأدبي المسرحي الذي ترجم للغة الإنجليزية ، وحصل على جائزة أحسن كاتبة بالمتوسط على مستوى المسرح النصي بملتقى الاسكندرية ، نص يفرز جوهر الأدب العربي في ثياب الخجل النسائى.
إن النص المسرحي بكل تأكيد ، الأكثر قربا للعيون والحواس ،لأنه يتيح للجمهور فهم أبعاد مختلفة الزوايا ، لاقتراب المشاهد ، نصب عيني من يحاول أن يجسد أوجاع أمة باثرها يرسم صورة بالجمل على شكل مأساة إنسانية، الكاتبة بديعة الراضي ، حاصلة على الإجازة في اللغة والأدب العربي ودبلوم الدراسات المعمقة في السرديات ، ذات المترادفات السياسية المحفوفة بضوء آداب الترافع ، قد نجحت فى إيجاد حالة من التناغم بين الفكرة، والشخصية، والحوار ، وظهر ذلك فى تمكنها من إظهار الرسائل المراد إيصالها للمشاهد عبر حوار الفعل الحاضر، لكن لم يتوقف العطاء والتألق عند هذا الحد ،فما يحدث الآن في غزه ، بلا ريب جسدته الصحفية والروائية بديعه الراضي، ليس فقط في سلسلة مقالاتها التي امتازت بأدب الترافع ، عن مدينة الجمال والسلام ، بل انقضت كلماتها الرقيقة مثل الصقر ، فى أقوي عملية إسقاط أدبية على أوتار القضية الفلسطينية التي تهتز لها الروح، ومن أبلغ ما قالت به الراضي فى مجال الأدب ( الكاتب يكتب ما يريد والقارئ يلتقط إشارة) وكأن المراد من الناحية البلاغية، جاء بعيداً الوصف عن الروتين النمطي فالجملة لاتحتاج إلى شرح لو استقام الإدراك وحسن الفهم .
إن ممثلة المغرب فى ملتقى الأحزاب والتنظيمات السياسية في المغرب العربي ، لم تضع حداً لسقف الإبداع ، نادت مقرر المجلس الوطني بقلم أجش و فى زمن علت فيه أجراس الحرب ، بحرية الكلمة ، رغبة منها ليس قط فى فتح الفضاء للكتاب المغاربة ، بل بغية التبادل بين الأجناس وحقول الفن الهادف الذي يتناول قضايا إبداعية واجتماعية دون عنصرية .
بديعه الراضي عضو نادي الصحافة قد نالت شرف التكليف والتعيين من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس (عضواً بالهيئة العليا للاتصال السمعي البصري ٢٠١٨ )،لم تكن متحررة الفكر ، بقدر إيمانها بوضع ضوابط ومعايير تحكم كيفية إتقان القول، صاحبة الروب الأسود المنقوش عليه باللون الرمادي أدب الترافع فى كل المحافل ، هيئة نفسها للدفاع عن الحرب المشروعة، لمن أراد تحرير الأرض ، و جسدت ملحمة وطنية عبر عملية إرسال نقل الأفكار والمشاعر ، بلغة أخري لا تعرف بارود الحرب ،حدثتنا الراضي فى رواياتها المثيرة عن نواة الأمل التي تشبه فسيلة الزرع ، استطاعت أن تعبر ( عضو المكتب التنفيذي لرابطة كاتبات المغرب ، نائبة الرئيسة مكلفة بالعلاقة مع السلطة التشريعية) عن الدراما الواقعية خاصة في روايتها (بيني وبين استر) ٢٠٢٣ والتي نجحت في ودفن أحزانها فى أحزان وهموم الآخرين في زمن الحرب ، تمكنت من سرد الماضي ،نسجت الواقع فى شباك الرواية ، ثم جسدت ملحمة الحاضر الذي اختلقته ، وكأنها دمجت بينهما ممتدة إلى إحداث تلاحم ، تنصهر فى جوفه تيارات العواطف ، ورغم الاختلاف الواضح بين السرد والخيال وبين نمط الرواية والأداء الحركي على خشبة المسرح ، إلا أن الراضي بكلماتها الرنانة آمنت بأن الصحفي الجيد يكتب الرواية، واستكمالا للبراعة الفنية ، فإن الكاتبة الكبيرة قد وجدت نصف المعادلة الإبداعية، وكتب شهادة ميلاد المثلث الذهبي الثلاثي الأركان ، برعت فى ضباب وسراب ، صورت (مديرة مكتب جريدة الإتحاد الإشتراكي بالرباط )شتات أستر الإسرائيلية ،وحالة الهروب الجماعي من الجوع ببلاغة يستفيق بها المعتوه من نوبة الجنون .
العنصر النسوي يكمن تارة ويظهر الأخرى ، ومن حين إلى حين يحن إلى خريف معتدل المزاج الأدبي ، فيظهر الرقي فى أعمال بديعة الراضي ، التي اغدقت علينا بابلغ العبارات نصا (بأن وحده الدم الأحمر ينسرب إلى عيني يغطي بياضها ويعترف بأنه غير قادر على تغير دائرة سوادها) حقيقة كفاها دربا فى ثنايا الابداع ،لوتعثرت صور البلاغة و تحررت كل التعابير من الأصفاد المقيدة، أنها كتبت لنا مثل هذه الأقاويل .
نعم وبكل تأكيد فإن العضو المراقب بأمانة الأحزاب العربية قد أوجعتني حرفياً ،بديعة الراضي ( المسؤولة عن الصحافة المكتوبة بالمجلس الأعلى للصحافة عام ٢٠١٢) قد أتعب قلمها الشرس من يأتي بعدها محاولا أن يتبع نهجها الناعم ، أو يهدف إلى تحقيق منهجها الدسم .
أبكت القارئ وهى تكشف عن دلال الحب لزوجة تعيش معاناة توفير رغيف الخبز وزوجها معتقل (أسير الحرية) ، وهي تبيت كل ليلة تحاول أن تسد رمق الأفواه العطاش والبطون الجائعة ، لكنها تخشي أن تصاب الصدور اختناقا من أدخنة البارود .
ومع استمرارها فى درب الرواية طلت علينا (بصرخة) ٢٠٢٥ يتجاوز بها الأسير المحن ، ويتعدى منطق الخيط الرفيع فى حراسة الظل بعد أن كانت الدنيا عالقة فى نقطة ضحلة واحدة . الأحرى بالعالم أن ينادي بحرية الكلمة، و لم ترفع الراضي أبدا راية تكميم الأفواه ، رسخت مبدأ جوهري فى عالم التميز الأدبي ،يعد من أقوي الأبواب العفية على الإطلاق ،ألا وهو الحد من الفعل قبل الخروج إلى الوجود ،لتكن بذلك شمعة التوازن فى قنديل مقاد ، يحمل فى ضوءه الخافت رسالة التزود ، بهالة تمحي جهالة أنين الجسد العليل، وكأنها أرادت أن ينصت العالم لقول (الأسير فى زمن الحرب ) ليس للحرية شكل أخر ، ولا يوجد للشرعية بديل ،حين يسلب كرامتها أغراب القوم ، أدركنا معها كيف يكون حال الصمت ، وكلماتها تتعدي حيز الإدراك، وتفوق راحلتها ما وراء حدود الإحتمال ، إنها فارسة الإبداع التي تركل بجوادها كل محال ، والكلمة والحرف لجام المهر، ليتعلم أهل اللغة فن الترافع ، و كيف يكون نزال الحرب بالكلمات دون جدال .

شاهد أيضاً

بالفيديو : كواليس انطلاق الحملة الانتخابية لحزب الاتحاد الدستوري من اليوسفية ..ابتدأت من ساحة ميني بارك برهان التواصل والتغيير ومنافسة الكبار بدائرة الرباط شالة

الرباط نيوز / ضحى المباركي  أطلق حزب الاتحاد الدستوري حملته الانتخابية بدائرة الرباط–شالة، انطلاقاً من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *