صراصير تسكن بين شقوق الجماعات الترابية
عبدالنبي مصلوحي
29 نوفمبر، 2024
كتب / عبدالنبي مصلوحي
عزلت وزارة الداخلية، عددا من رؤساء المجالس الجماعية، و دخل بعضهم السجن على خلفية قضايا لها صلة بالفساد واختلاس أموال جماعاتهم، و ٱخرون في الطريق، حيث يتابع عدد منهم على ذمة قضايا تحت نفس العنوان” الفساد ونهب المال العام”.
هي عملية، لم يكن للرأي العام الوطني، إلا ان يباركها، بحكم أن المال العام المبدد أو المنهوب هو منقوص من التنمية ومن فرص الشغل للشباب والمرافق الاجتماعية …وغيرها، و بحكم، انها، كذلك، مدخل لتخليق الحياة العامة في هذه البلاد التي هلكها المفسدون و لصوص المال العام.
إلا أن بها عيب واحد، وهو أنها اقتصرت في مجملها على الرؤوس، و قلة من المقربين في الغالب الأعم، بينما هناك ٱخرون لا يظهرون ، ربما أدوارهم في عمليات الفساد أكبر من ادوار الرؤساء، و يتعلق الامر ببعض المنتخبين الصغار من محيط الرؤساء وبعض الموظفين، خاصة و أن كثيرين من هذه “الفئة” لا تخفى على الساكنة معالم النعم التي قد تظهر فجأة على بعضهم، ويكونون حديث العام والخاص بتراب جماعاتهم حول ما باتوا يرفلون فيه من غنى بعدما كانوا شبه معدمين.
لهذا، تبقى عملية تطهير الجماعات الترابية من ” ماكينات” التهام المال العام عبر العزل والمتابعات القضائية منقوصة، ما لم يتم تحريك مساطر البحث والتحري مع “الصراصير الخفية” التي تسكن بين الشقوق، والتي لها مسؤوليات خلف الرؤساء، لها رصيد من التراكمات فيما يخص ألاعيب تحويل المستحيل الى ممكن.
هؤلاء “عينة” خطيرة يستغلها الرؤساء الباحثون عن المنافذ الى صناديق جماعاتهم..لهم قدرات خارقة لاستغلال أي بيئة فاسدة لجمع الثروات المشبوهة، بعدما كانوا الى أوقات قريبة مجرد موظفين بسطاء، مقهورين بالقروض الاستهلاكية، لا يملكون حتى السكن..
هذه الفئة من ” الصراصير” التي تختار السكن بين الشقوق في الجماعات الترابية، ستستمر في تغذية بيئات الفساد والإفساد، وستظل عائقا لأي تقدم في التنمية و إصلاح المرفق الاداري وتطهيره، ما لم يتم البحث عنها وفتح تحقيقات حول مصادر ثروات من تغيرت أحوالهم فجأة، إسوة برؤساء الجماعات الذين يقبع بعضهم بالسجون، وحجز ممتلكات و أموال من يثبت أن مصادرها غير واضحة، و إلا ستظل دار لقمان بالجماعات الترابية على حالها الى يوم الدين، رغم ما قد يطال بعض الرؤساء من العزل و المتابعة، لأنهم هم من ييسر وينير الطريق لرؤساء الجماعات، خاصة الذين تكون تكويناتهم متواضعة ..إنهم فعلا، “الصراصير” التي تعيش على إيقاع جدلية الخفاء والتجلي بين الشقوق.
2024-11-29