رمضان أقبل وفلسطين عازمة على الصمود
مُحمد شفيق مرعي
11 مارس، 2024
كتب / مُحمد شفيق مرعي
نستقبل غداً أول أيام شهر رمضان المُعظم . شهر العبادات والمُعاملات وصِلة الأرحام . شهر الوصل لا قِلة الوصال . شهر الحسان . شهر العطاء والإطعام . شهر البركات والخيرات فيه تندفع نحونا ترجوا منا حُسن إستقبالها . إنني اليوم أتقدم إليكم شعب فلسطين العظيم . الشعب الصابر الصامد الذي لم ولن يخضع أبداً ولن يستسلم ولن يرضى بغير وطنه بديلاً ولن يخرج منه إلا راحلاً بطلاً مغواراً . فمنكم شعب فلسطين نتعلم معاني الوفاء معاني الصبر معنى الإنتماء والفداء . ومن أطفالكم نتعلم كيف يحفظ الإنسان وطنه وكيف يحيى حُراً في زمان كثُر فيه العبيد . ومن نسائكم نتعلم كيف تقدم الأم أبنائها فداءً للوطن وكيف تستقبل خبر إستشهاد أحدهم أو كلاهما فرحاً بما قدمته لتلك الأرض التي ترتوي بدماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ فداء هذا الوطن . بحثاً عن تحرير الأرض والهوية الوطنية . بحثاً عن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف . خمسة أشهر تمضي على قيام الحرب الصهيونية على الشعب الفلسطيني الذي لا يملك خياراً عن إستقبال الموت بسعة صدره . نعم لقد كان السابع من أكتوبر هو إعادة فلسطين إلى المشهد العالمي . ووضع فلسطين وشعبها حيث المكانة الأعلى والتي لم يرتقي إليها أحد وهى أن يشهد التاريخ على فلسطين أنها لم يتمكن المُحتل منها رغم تمكنه من كل الدول العربية التي تحيط بفلسطين . لقد تمكن الإحتلال من التوغل والسيطرة على خمسين دولة عربية وإسلامية مُحيطه بفلسطين ولم يتمكن من تحريك شعره في رأس واحد من أطفال فلسطين . الذين يعانون اليوم نقص في الماء والغذاء والدواء يفترشون الخيام ينامون في بحور من الماء تحت شتاء عاصف ورياح شديدة . إلا أنهم لم يستسلمون ولن يحدث هذا . فالموت خيارهم البديل عن وطن عزيز وشعب حر وسلام عادل تنعم فيه الإنسانية جمعاء في فلسطين العزيزة .
إنني اليوم أقول أن ما حدث من العرب هو قمة الخزي والعار . في هذا الوقت الذي دار العرب ظهورهم عن المقاومة الفلسطينية واللبنانية التي تحارب المُحتل في غزة وفي لبنان . دعمت إيران المقاومة الفلسطينية واللبنانية بالسلاح والعتاد حتى تستكمل مواصلة العمل في إطار التحرير الذي لا خيار عنه . ودائماً أقول أن ما سلبوه بالقوة لن يُسترد إلا بالقوة . والسلام يحتاج إلى القوة الحقيقية التي تجعله واقعاً جديداً ومستمراً في ظل قيام دولتين . إن الصراع الدائر في فلسطين اليوم هو أقصى أنواع التعذيب هو أقصى أنواع سفك الدماء وإغتصاب وترحيل وتهجير الشعب الفلسطيني هو جريمة شنعاء بشعة يرتكبها النظام المُحتل في حق فلسطين . وكوني أول من طالب بمحاكمة عاجلة لهذا الكيان المحتل على ما إرتكبه من جرائم حرب وإبادة جماعية في حق فلسطين والإنسانية أتقدم شاكراً دولة جنوب أفريقيا كونها تبنت تلك القضية وتقدمت بالدعوة القضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية وطالبت بمعاقبة هذا الكيان المُحتل على ما فعله في خمسة أشهر منذ السابع من أكتوبر من جرائم ضد الإنسانية وقعت ودارت في فلسطين وتحديداً غزة وخان يونس . ومنها كان إستهداف المدنيين حيث منازلهم التي يحتمون بها أو المستشفيات أو منظمات الإغاثة الدولية والمدارس التي أصبحت داراً للإيواء بعدما قصف العدو عدداً من المنازل فوق رؤوس أصحابها فوق رؤوس من يقطنها . ولا أنسى أن أذكر أنه هناك جريمةً أعظم عندنا نعم أعظم من قتل النفس بكل برود وهى إستهداف دور العبادة حيث المساجد والكنائس هذا الأمر الذي يُعد خطيراً حيث أنهم لم يعد يستهدفون شعباً فلسطينياً وحده بل بهذا الفعل فهم يستهدفون كل من ينتمي للدين الإسلامي والمسيحي في كل مكان حول العالم . ناهيك عن تدنيس حرمة الدين وما أعظمها وما أدراك منا أحد ذلك الأمر وكنت أنتظر أن يتحرك حاكماً عربياً يرفض ما يحدث من إنتهاك ويرفض ما يحدث من تجويع وتخويف وتشريد أطفال فلسطين الأبرياء إلا أنهم لم يتحركون ولم ينتبهون إلى فلسطين كونها وطناً يطلب مد يد العون والمساعدة بل تخلى عنها الجميع في الوقت الذي ساندهم فيه شعوب الغرب من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأمريكا التي ساندوا جيش الإحتلال وقدموا له كل المساعدات حتى يستمر في سفك المزيد من الدماء الزكية في فلسطين .
أقول أنهم وبعد أن فعلوا فعلتهم يأتون اليوم بعد مرور خمسة أشهر فقد فيها نحو ثمانين ألفاً من الأبرياء أرواحهم فداء هذا الوطن دون أدنى مواجهة فقط كونهم يحملون الهوية الفلسطينية . أو يسكنون دور الإيواء فلم يسلم من إستهدافهم حتى سيارات الإسعاف التي تنقل الشهداء والجرحى من أماكن القصف إلى المستشفيات الميدانية بعد أن تعطلت جميع المستشفيات في فلسطين وحدث شلل في نظام التشغيل والعمل بها ما أثر على العديد من الأطفال داخل حضانات وهم حديثي الولاده ولا يسعني القول أننا اليوم نشهد على حدث جلل ومصاب إن شاهدناه في الأفلام لن تصدق بشاعته بل نراه اليوم حقيقةً واقعة مؤلمه . نراه اليوم مشهد مؤثر فينا أو مؤثر في أصحاب النفوس الرحيمة . اليوم يستقبل شنب فلسطين أول أيام رمضان لهذا العام . وهم يعانون نقص في الغذاء والدواء والمياه . يعانون المرض الذي يحتاج إلى علاج فوري لم يتوفر لهم بسبب عدم السماح بوصول المساعدات الإنسانية إليهم . فإلى شعب فلسطين أقول . لقد قدمت حماس وبذلت وإستطاعت فرض قرارها على هذا الكيان المحتل الذي يريده إليهم في طلباتهم على وقف العدوان وتبادل الأسرى بين الجانبين وهو الأمر الذي لن تتخلى عنه المقاومة الفلسطينية وهى قادره على تحقيقه حتى وإن إستمر العدوان عاماً أخر فلن يستطيع المحتل أن يستمر فيما يفعله من ضغط على الشعب الفلسطيني في ظل وجود ضغط شعبي على جميع حكام الدول والأنظمه الداعمة للكيان المحتل . فعاشت فلسطين بشعبها القدوة والمثل . وعاشت فلسطين بالمقاومة التي خرجت من رحِم الشعب الفلسطيني لتكون القوة الرادعه للعدوان على فلسطين . وعاشت لبنان بمقاومتها التي تستهدف الإحتلال من مواقع جنوب لبنان وعاشت اليمن بشعبها الذي إن تمكن من الحدود ووصل إلى فلسطين لتحررت في ساعات .
2024-03-11