لكل لغته/ تعليقا على ما صرح به الجواهري
شبيهنا ماء العينين
26 يونيو، 2021
بقلم – شبيهنا ماء العينين
تصريحات والي بنك المغرب بخصوص الاحزاب السياسية المغربية ، أثارت ردود فعل غاضبة من لدن بعض هذه الأحزاب السياسية.
فمنها من جندت اذرعها الإعلامية ،او ما اصطلح عليه بكتائبها الإلكترونية، على منصات التواصل الاجتماعي، للرد عليه من خلال الاسهاب في تضخيم خطورة ما صرح به الجواهري من موقعه الحساس على حد تعبيرهم.
بل استدعى الأمر حزب الاحرار الى اصدار بيان شديد اللهجة . وصفه أحد الاعلاميين المدافعين عنه بأن ذكره بلغة البيانات الحزبية في عهد الكبار ، من قبل عبد الرحيم بوعيد وغيره .
منتقدا تصريحات الجواهري منبها لخطورة منصبه وضرورة انتباهه لكلماته….
والي بنك المغرب الخبير المالي والاقتصادي لم يدلي بتصريح يخص السياسات المالية للمغرب التي هي من صلب مهامه .
وهو ما يعلمه لذا فمن الطبيعي أن تكون كلماته ونقطه وفواصله منتقات بدقة كبيرة.حينما يتعلق الأمر بها وبارقامها.
الا أنه في وصف لمشهد سياسي ببلاده عبر بلغة “عامية ” طلب سحبها في نفس( التصريح الزعتر و….) ثارت ثائرة البعض وجن جنونه…
لنتساءل معا هل الامتعاض من الوصف ام من لغة الوصف ام لانه القى تهما لا أساس لها من الصحة. ؟؟؟.
الجواهري وبحسب الكثيرين لم يأتي بجديد ما قاله واقع لايحتاج الى قول…
فعلا المواطن المغربي فقد الثقة في الاحزاب السياسية بل هو شاهد على سقوطها المدوي.
عاقبها من خلال صناديق الاقتراع مطلع الألفية الحالية قبل أن يصبح العزوف واقعا في العقد الاخير.
استنجد بأخرى صاعدة لكنها خيبت هي الأخرى آماله….
ضعف الاداء الحزبي سبق وأن نبه له جلالة الملك ما من مره داخل قبة البرلمان ابان افتتاح العمل التشريعي…
لنخلص الى أن الجواهري لم يصرح بما يستوجب ما لمسناه من غضب وبيانات…
والذين اثار حمقهم تصريحه يعلمون جيدا أنه عاصر وعمل الى جانب رموزهم الحزبية والوطنية. وشق طريقه بثبات الى ان تربع على رأس مؤسسة التوازنات المالية والاقتصادية للمغرب.
وهو ماجعله يستهجن بيع الوهم ضمنيا للمواطنين من ربابنة قطار الحزبية الجدد رؤساء مؤسسات “الهوليدنغات” الذين حققوا ارباحا خيالية ذروة أزمة وباء كورونا …
منتقدي تصريحات والي بنك المغرب، الذين ربطوها بسياقها الزمني قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
اتهموه بتشجيع العزوف وفقدان ماتبقى من ثقة في المؤسسات الحزبية….كان الأجدر بهم أن يطرحوا السؤال التالي هل فعلا لدينا احزاب قادرة على بلورة تطلعات المغاربة نحو مستقبل افضل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحقوقيا. ؟؟؟
هل لهذه الاحزاب برامج جريئة قادرة على استعادة ثقة الناخبين؟
وان كانت لها….. أين اطرها من ذلك؟؟؟
بل كيف تمنح تزكياتها لمن حامت حولهم شبهات فساد او لمن لم يكن اداءهم مقنعا طيلة ولاياتهم المجالسية بمختلف درجاتها؟؟؟
ابهكذا يمكن استعادة الثقة؟؟؟
باعادة وجوه مسارها جزء من فقدان الثقة!!!!.
ختاما لم يكن الجواهري مخطئا في تصريحه ،ولم يخطئ منتقدوه، عندما قارنوا في غفلة منهم ،بين لغة تصريحه ولغة زعماء احزاب رحلوا او انزوى من لازال منهم على قيد الحياة…
فالرجل خاطب الواقع بلغته ولو كان واقع الماضي لأستحضر لغته لمخاطبته.
2021-06-26