شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط نيوز ..[ مراكب المرجة الزرقاء ..حكاية العبور بين ضفتين .]
هيئة التحرير
ساعة واحدة مضت
شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال على موقع الرباط نيوز .
سلسلة يومية ورحلة صيفية تقدمها جريدة الرباط نيوز بشكل حصري شهر غشت .. اعترافا بشاطئ مولاي بوسلهام باقليم القنيطرة وواحد من أجمل شاطئ المملكة …
هي رحلة مع الاستاذ الباحث سلام بنية نستحضر فيها تاريخ مولاي بوسلهام .. وأماكنه…و ذاكرته … و رجالاته .. و حكاياته .. وفضاءات شاطئه .. و ما ارتبط به من ذكريات وأحداث لا تزال راسخة في الوجدان حتى الآن…
#فرصة جميلة لإحياء الذاكرة الجماعية .. و إبراز جانب من تاريخ هذه المنطقة الغرباوية.

مراكب المرجة الزرقاء ..حكاية العبور بين ضفتين ..
كتب/ الاستاذ سلام بنية
ما أجمل هذه المراكب الصغيرة ، و هي مصطفة جنبًا إلى جنب ، في هدوء جميل ، كأنها تنتظر موعدًا مع عابر يريد أن ينتقل من ضفة إلى أخرى ، أو صياد يحمل عدّته ، أو مصطاف يبحث عن مكان أكثر هدوءًا وصفاءً بعيدًا عن صخب الشاطئ و ضوضاء المصطافين .
قد تبدو هذه المراكب للعين العابرة مجرد قوارب صغيرة ترسو على ضفاف المرجة الزرقاء ، لكنها في حقيقة الأمر أكبر من ذلك بكثير .. فهي جزء من ذاكرة المكان ، و عنصر من عناصر الحياة اليومية التي ارتبطت بهذه المنطقة منذ سنوات طويلة . إنها وسيلة عبور ، و وسيلة رزق .
و لعل أجمل ما في هذه المراكب أنها لا تؤدي وظيفة سياحية فحسب ، و إنما تقدم خدمة حقيقية لأهل الدواوير المجاورة للمرجة ، و للصيادين الذين اعتادوا الانتقال إلى الجهة الأخرى ، المعروفة لدى الناس باسم ميامي ، حيث يجد بعضهم ظروفًا مناسبة لممارسة الصيد ، و حيث يختلف المشهد الطبيعي و تتنوع مجالات الحركة و الرزق .
فكم من صياد حمل صنارته و عدته فوق أحد هذه القوارب ، و انطلق في الصباح الباكر نحو الضفة الأخرى ، بحثً عن رزقه . وكم من أحد أبناء الدواوير المجاورة وجد في هذه المراكب و سيلة بسيطة و ميسرة تختصر عليه الطريق و تربطه بالجهة المقابلة .
و للمصطافين حكاية أخرى مع هذه القوارب ..
و الجميل أيضًا أن هذه المراكب أصبحت جزءًا من الصورة الفولكلورية و السياحية لمولاي بوسلهام . فمن الصعب أن نتخيل المرجة الزرقاء دون تلك القوارب الصغيرة التي تمنح المكان طابعًا خاصًا ، و تضفي على المشهد حياة و حركة . إنها مثل نقاط صغيرة تتحرك فوق صفحة الماء ، تحمل معها حكايات الناس و أرزاقهم و ذكرياتهم و رحلاتهم القصيرة .
هذه المراكب الصغيرة ، فستظل في نظري أكثر من مجرد قوارب ..
إنها جسور عائمة بين ضفتين ، و رفيقة للصياد ، و وسيلة لأبناء الدواوير ، ومتعة للمصطاف، وجزء من ذاكرة المرجة الزرقاء .
و ما أجمل أن يبقى في مولاي بوسلهام شيء بسيط كهذه المراكب ، يذكّرنا بأن جمال المكان لا يكمن فقط في شاطئه و رماله و مياهه ، و إنما أيضا في التفاصيل الصغيرة التي صنعت ذاكرته ، و جعلت له روحا لا تشبه سواه .
مولاي بوسلهام .. حين يكون العبور في حد ذاته رحلة ، و حين يصبح القارب الصغير جزءًا من حكاية المكان ..!!!
2026-09-01