الأحد 13 سبتمبر 2026 - 16:29:38
أخبار عاجلة
أمن أصيلة يطيح يمروج للكوكايين مبحوث عنه وطنيا  انتخاب المتوكل نائبة لرئيس الاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى ( مدرسة السيدة زينب بسوق الأربعاء ..من مجد التأسيس الملكي إلى طيات النسيان..!) توقيف سارقي سرقة دراجتين ناريتين كانتا مستوقفتين بالشارع العام بمدينة ابن أحمد، الدار البيضاء ..توقيف سيدة وصيدلاني ومساعده في  قضية تتعلق بترويج المخدرات والمؤثرات العقلية ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى ( الحاكم الفرنسي روش .. و اول مدرسة في سوق أربعاء الغرب ..) قصائد من رعشة قمر للزجال والشاعر المغربي محمد بلغازي [أوتار القمر] التطورات الأخيرة في العلاقات المغربية الإسبانية .. توضيحات من وزارة الشؤون الخارجية (بلاغ) ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى ( السي أحمد بوكماخ ….حين كان التعليم رسالة ..) حكايات من (هجوم الغربان)؛للكاتب والأديب المصري محمد ابراهيم الشقيفي [ذات الرداء الأسود]
الرئيسية / شكايات ومظالم / لغة المجتمع الرمزیة

لغة المجتمع الرمزیة

إبراھیم أبو عواد / كاتب من الأردن
تُمثِّل البُنى الاجتماعیةُ فلسفةَ التحولات الإنسانیة على الصعیدَیْن الفردي والجَمَاعي . وكُل تحوُّل في شُعور الإنسان سینعكس على طبیعة العلاقات المادیَّة التي تربط بین المَعنى والوَعْي في المجتمع ، لأن الشعور سابق على المادَّة ، وصناعة الإنسان ھي الخُطوة الأُولى في طریق صناعة المجتمع .

وفي ظِل ھذه التشابكات المعرفیة ، تَظھر أھمیةُ اللغة باعتبارھا منظومةً وجودیةً رمزیةً تَجْمَع بین المَعنى والوَعْي ، وتُعید صِیاغةَ الإدراكِ الحِسِّي والتَّصَوُّرِ الذھني وماھِیَّةِ الروابط الاجتماعیة.وإعادةُ الصِّیاغة تعني تكوینَ تاریخ اجتماعي یُولَد باستمرار، ولا یتوقَّف عن الحركة ، فالتَّوَقُّف قتلٌ للمواھب الإبداعیة ، والجُمود تَحطیمٌ للأنظمة الفكریة في
المجتمع . والحركةُ المُستمرة ھي الضَّمانة الأساسیة لعدم سُقوط الظواھر الثقافیة والأنظمة الفكریة في الفراغ والعَدَم . وكُل حركة في المنظومة الاجتماعیة ، سواءٌ كانت أُفقیةً ( تتعلَّق بالھُوِیَّات المُكْتَسَبَة إرادیًّا ) أَمْ عمودیةً ( تتعلَّق بالھُوِیَّات المُتَوَارَثَة لاإرادیًّا ) ، تعني تَولیدًا مُتواصلاً للطاقة الرمزیة في المجتمع واللغة معًا . والمجتمعُ ھو لُغة واقعیة ، واللغةُ ھي مُجتمع حَالِم . واللغةُ وَحْدَھا ھي القادرةُ على حَمْلِ الرموز المُنبعثة من شُعور الإنسان بذاتھ
ومُحیطھ ، وبناءِ التفسیرات الحقیقیة والتأویلات المَجَازیة للأنا والآخَر ، وصناعةِ التجارب الروحیة والمادیة في جسد الإنسان وجسد المجتمع ، وتكوینِ الظواھر المعرفیة المُتجانسة ، ودَمْجِھا معَ العناصر الفكریة المُتمركزة في جَوھر البناء الاجتماعي .
وأھمیةُ الطاقة الرمزیة في اللغة تتجلَّى في قُدرتھا على قراءة ما بین السُّطور . والإشكالیةُ المركزیة في الوجود الاجتماعي ھي أنَّ الإنسان یَقْضِي حیاتھ لاھثًا وراء الأشیاء الاستھلاكیة ، ویَنسَى أن یَعیش . ومعَ مُرور الوقت ، یُصبح الإنسانُ شیئًا مِن الأشیاء ، وتُصبح مشاعرُه تكریسًا لضیاعِ ذاتھ الوجودیة ، وغیابِ صَوتھ الاجتماعي الفاعل ، وانكسارِ
ھُویتھ المُمیَّزة بین الثوابت والمُتغیِّرات .والحیاةُ الرمزیةُ للإنسان لَیست الفترةَ الزمنیة المُمتدة مِن ولادتھ إلى وفاتھ ، وإنما ھي الفترةَ الوِجدانیة المُمتدة مِن حُلْمھ إلى جَوھره. والطبیعةُ الإشراقیةُ للمعنى الإنساني وجَدوى وُجوده ،لَیست التفاصیلَ التي یَحْیاھا الإنسانُ في داخل المجتمع ، وإنما ھي التفاصیل التي یَحْیاھا في داخل نَفْسِھ . وكُلَّما تَعَمَّقَ الإنسانُ في فَھْم نَفْسِھ ، وإدراكِ أبعادھا الداخلیة ، استطاعَ إعادة تركیب نظام المشاعر الكامن في أعماقھ ، وتَوظیفھ من أجل فَھْم أسرار ذاتھ المُتواریة وراء الأقنعة والاستعارات والتشبیھات والتأویلات ، أي إنَّ الإنسان مُطَالَب بإیجاد صَوتھ الخاص خارج سُلطة الصَّدى ، والعُثورِ على وَجْھھ الحقیقي خارج نُفُوذ مَرایا المجتمع
المُتعاكسة .
وھذه العملیةُ المُھِمَّة تُتیح للإنسان فُرصة الانتقال مِن أسرار ذاتھ إلى أسرار العلاقات الاجتماعیة ، وتحلیل طبیعتھا غَیر المَرئیة ، والانتقال مِن جسد اللغة إلى تجسیدھا على أرض الواقع ، وُجودًا ونظامًا وخِطَابًا ومَفھومًا ومَنطوقًا وإلھامًا وإشراقًا ولَفْظًا ومَعْنى . لذلك ، تَخرج اللغةُ _ في كثیر من الأحیان _ مِن حَیِّز الوسیلة ( وسیلة الخِطَاب والتواصل ) إلى فضاء الغایة ، وتُصبح اللغةُ غایةً مُكتملةً ، وھدفًا قائمًا بذاتھ ، وسُلطةً مُكتفیة بكِیانھا، وزمانًا
عابرًا للتناقضات الاجتماعیة ، ومكانًا حاضنًا للأحلام الإنسانیة .
والمُجتمعُ المالكُ لِصَوْتھ ، والمُتحرِّرُ مِن الصَّدى ، والحاضنُ لرموز اللغة ، قادرٌ على تحویلِ الوسیلة إلى غایة ، وتَقَمُّصِ الأشكال المعرفیة المُختلفة ، لأن الرمز كالماء یأخذ شكلَ الإناء الذي یُوضَع فیھ . وكُلَّما سافرَ الإنسانُ إلى اللغة وَجَدَ نَفْسَھ فِیھا ، وَوَجَدَ كِیانَھ في كَینونة المُجتمع ، مِمَّا یُشیر إلى أنَّ اللغة ھي ھُوِیَّة الإنسان الوجودیة ، وشَرعیتھ الوِجدانیة ، وسِلاحھ الرمزي والجدیرُ بالذِّكْر أنَّ منطق اللغة الرمزي لا یتحدَّد وَفْقَ الكلام الذي یَقُولھ الإنسانُ ، وإنما یتحدَّد وَفْقَ الكلام الذي یَخاف أن یَقُولھ الإنسانُ. وھذا یَكشف المسؤولیةَ الجسیمة المُلقاة على عَاتِق اللغة ، حیث إنَّھا مُطَالَبَة بتفكیك العُقَد النَّفْسیة في الإنسان ، وتحریره مِن الخَوف ، لأن الخائف عاجز عن الإبداع ، وفَكِّ شِیفرة التحولات الاجتماعیة ، ورَبْطِھا بالرموز الحاملة لتاریخ الإنسان وأفكاره وذِكریاتھ وعواطفھ وأحلامھ وطُموحاتھ ، مِن أجل التفریق بین الخیال والحقیقة . وإذا نجحت اللغةُ في تحمُّل ھذه المسؤولیة ، وأدَّت وظیفتھا على أكمل وجھ ، فإنَّھا
سَتَحْمي الإنسانَ مِن نَفْسِھ ، وتَمنع عملیةَ ھُروبھ مِن الواقع إلى الخیال ، لأن الخیال موجود لتغییر الواقع ، ولَیس الھُروب مِنه..

شاهد أيضاً

شلل تام بـصندوق المحكمة الابتدائية بالقنيطرة يثير استياء المرتفقين

القنيطرة  شهدت مصلحةكتابة الضبط و خاصة الصندوق بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، يوم أمس، حالة من الشلل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *