بقلم : * الطيب لزعر
إن قضية إعتقال الأساتذة المفروض عليهم التعاقد أثناء احتجاجاتهم السلمية اليوم . أبانت مرة أخرى للعيان وبالملموس على تراجعات حقيقة في مبادئ حقوق الإنسان،والحريات العامة. العنف ثم العنف في التصدي لنضالات الشغيلة التعليمية وغيرها من التصرفات التي تذكرنا بعهد إدريس البصري وسنوات الجمر والرصاص ….
إن الأساتذة المفروض عليهم التعاقد دافعوا أمس بالرباط العاصمة حول قضيتهم باستماتة ،وبشعارات، وفي أسلوب حضاري كما جرت العادة .ليتفاجؤوا أن رد الفعل كان عنيفا وفي شكل ممارسات لا ترقى للإنسانية وحقوقها من طرف أجهزة الأمن .أما الإعتقلات في صفوف الأساتذة فحدث ولا حرج فقد طالت العشرات منهم .
وتجدر الإشارة ،أن مسألة الإعتقال الأخيرة هي زيادة الشحناء وتأزيم للوضعية لا غير وخاصة ونحن مقبلون على استحقاقات تشريعية .زد على ذلك الورش الكبير الذي قدمه المغرب في إصلاح منظومة التعليم والتغطية الإجتماعية التي تقدمت بها المؤسسة الملكية. .العاقل منا يقول وجب البحث عن الحل لهذا الملف الذي طال أمده والعمل على طيه. لا زيادة تاجيج غليان الساحة الإجتماعية مرة أخرى.
وهذا الأمر لن يزيد مناضلي التنسيقية إلا ثباتا على نفس النهج .صوتهم واحد أطلقوا سراح الأساتذة المعتقلين ….أطلقوا سراح مناضلي التنسيقية الشرفاء .محذرين الوزارة الوصية بعدم الرجوع إلى الفصول حتى إطلاق سراح جميع مناضلي تنسيقيتهم.وتمديد أيام الإضراب بعدما مورس عليهم من أعمال العنف النفسي والجسدي أثناء تأديتهم لإجتجاجاتهم السلمية.
ليبقى التساؤل أين هي الجهات الوصية على حقوق الإنسان في مغربنا جهة فاعلة .وبالاخص المجلس الوطني لحقوق الإنسان وما هو دورها في هكذا مجال ؟!!.
ألا تسعى هذه الجهة هي الأخرى،في حلحلة هذا الملف وإيجاد السبل للوساطة في حله؟!!.
أم أنها تبقى على نفسها بعيدة .في زاوية المتفرج لا غير ؟!!.
أعتقد أن السيد الوزير ووزارته لا تجيد سوى سياسة العصى..وسياسة الهروب إلى الأمام كما جرت العادة. أقول على وزارتنا التعامل بعقلانية مع هذا الإشكال الحاصل في قطاع حيوي مهم .لإيجاد الحلول لا سياسة التنكيل بالمدرسين …إن كل المقاربات التي تعتمدونا فاشلة وأكيد انها ستفشل فشلا ذريعا إن أنتم حاولتم تكرارها.
ألا تجيدونا سوى هاته المقاربة أيها المسؤولون الأفاضل؟!!!.
أين تكمن مصلحة الشعب.،ومصلحة المتعلم بالدرحة الأولى ؟!!.
نعم دائما ما نسمع من سيادتكم السيد الوزير المقولة الشهيرة:”مصلحة المتعلم فوق كل اعتبار “. في خطاباتكم وسياساتكم التربوية وكل ما يلف قوانينها وتجويدها.ألا يحق الحفاظ على الزمن المدرسي للمتعلم واستحضار مصلحة المدرس هي الأخرى ليكون هناك تكامل بين المصلحتين؟!!!.
أم أن إيمانكم بنهجكم أحادي الجانب،وتعاملكم مع مثل هاته القضايا المجتمعية .أعطاكم صبغة الأفضلية في تنزيل سنفونية قانون الإطار التي تتغنون بكونها فعل استراتيجي مناسب لا مثيل له ؟!!.
ألم تعي بعد وزارتكم شرفها الله سيدي الوزير خطورة ما باتت تنهجه في تبخيس صورة المدرس والإنتقاس من مكانته الإعتبارية والرمزبة لدى الناشئة ولدى جميع فئات المجتمع بأفعالها وممارساتها غير المباشرة؟!!!.
كل ما ينشر على المواقع الإلكترونية والعالم الأزرق من انتهاكات لحقوق الإنسان ،في ممارسات لا ترقى للإنسانية بصلة .ألا يعد هذا ضربا من تخريب لتلك الصورة والمكانة الاعتبارية للمدرس والمدرسة العمومية إن صح التعبير ؟!!!.
نأمل في قادم الأيام وكلنا أمل والتمسك بفسحة الأمل في إيجاد حل لوضعية هؤلاء الأساتذة .وطبعا والتي لولاها لما نزلت جحافيل الجماهير الأستاذية للنضال والدفاع عن حقوقها وعن المدرسة العمومية التي باتت تشهد الموت السريري بهاته التصرفات التي بتنا نشهدها مؤخرا من قبل وزارتنا ….إذن من المستفيد من هذا كله؟!!.
أستاذ وباحث في القانون والإعلام .