فشل السياسة وغضب بلا قيادة:
أنس الدحموني
19 مارس، 2021
بقلم : أنس الدحموني (فاعل نقابي)
تستطيع الدول إضعاف النقابات والهيئات الوسيطة واختراقها والتحكم في مآلاتها، ولكنها لن تستطيع بعد ذلك إيقاف الوحش القابع في غضب فئات جماهيرية شعبية كانت أو فئوية بفجوة كبيرة لا يمكن ردمها، فهي لا تعرف معنى التفاوض، ولا ترضى بالإنتظار، وبدون سقف محدد… تنسيقيات متعددة، بدون ممثلين رسميين قارين، وغير متجانسة الميولات…
مجرد تظاهرات سلمية مختلطة في بعض الأحيان بغضب شديد، وتباعد شاسع بين محاور الأحداث الساخنة والواقع السياسي البطيء الفهم…
وفي هذا الإطار برزت حراكات اجتماعية متعددة في السنوات الأخيرة، مجالية كانت أو فئوية، لكنني سأركز في تدوينتي على حالة تنسيقيات التعليم، محور النقاش العمومي خلال هذا الأسبوع.
فلا بد من الاعتراف بأن الجانب الأكبر من المسؤولية تتحمله وزارة التربية الوطنية، التي عجزت طوال السنوات الماضية على احتواء منسوب الاحتقان، وقطعت شعرة معاوية مع بعض النقابات الأكثر تمثيلية التي لها حضور ميداني وتأطير معتبر، وأوصدت في وجهها أبواب الحوار، مما جعل مسألة انفجار الشارع التعليمي -دون قيادة مؤسساتية- مسألة وقت.
وبدل أن تتحمل الوزارة الوصية المسؤولية السياسية في نزع فتيلة الاحتقان، عبر مقترحات لحل الملفات الشائكة بإشكالياتها السياسية والنقابية والاجتماعية من أصولها، ألقت بها إلى القوات العمومية لمعالجة الأزمة عبر المقاربة الأمنية.
وبعدما ضاقت الشوارع بالمحتجين، وبعدما شاهد الجميع عبر المواقع ووسائل التواصل الاجتماعي الأحداث المؤسفة كنتيجة لفشل السياسة، أصبح الموضوع فجأة مقزما في هوية “الرجل المجهول” بلباس مدني، الذي ظهر في صور ومقاطع فيديو، والذي استعمل العنف أثناء تفريق تجمهر للأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين!!!!
2021-03-19