الإثنين 7 سبتمبر 2026 - 9:53:32
أخبار عاجلة
الرئيسية / شكايات ومظالم / تدبير الموارد البشرية للجماعات الترابية في ضوء القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية

تدبير الموارد البشرية للجماعات الترابية في ضوء القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية

بقلم / ذ. محمد جناي

لقد حظيت الديموقراطية المحلية بمكانة متميزة في القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية التي عملت على تنزيل المستجدات الدستورية التي عرفتها بلادنا في مجال اللامركزية الترابية، حيث هذه القوانين التنظيمية عملت على توسيع اختصاصات الجماعات الترابية وتوسيع صلاحيات رؤساءها بغية تجسيد الديموقراطية التشاركية والحكامة الترابية، ولضمان تنزيل هذه المستجدات ألحت على إيلاء كامل العناية للموظف الجماعي الذي يعتبر حجر الزاوية في التنميةالمحلية التي ستمكن الجماعات الترابية من تغطية احتياجاتها وتحقيق التنمية المحلية المنشودة.

تحتاج الإدارة العمومية من أجل تجسيد قراراتها إلى وسائل مادية وأخرى بشرية ، هذه الأخيرة تعد حجر الزاوية والأساس لقيام أي إدارة بمهامها وتدبير شؤونها، والعنصر البشري هو بمثابة الركيزة الأساسية لتطوير الإدارة وتحقيق أهدافها، لذلك نجد أن مختلف الإدارات العمومية والخاصة تسعى دائما إلى تعزيز القدرات التنظيمية وتمكينها من استقطاب وتأهيل الكفاءات اللازمة والقادرة على مواكبة التحديات الحالية والمستقبلية التي تواجه الإدارة.
ولهذا تعتبر الموارد البشرية العنصر الأساسي في تنفيذ السياسات والمخططات وتقديم الخدمات لفائدة المواطنين والمرتفقين التي تحددها المجالس المنتخبة وأجهزتها التنفيذية،وقد أعطت القوانين التنظيمية المتعلق بالجماعات الترابية أهمية خاصة بالموارد البشرية من خلال التنصيص على أن هذه الموارد البشرية تخضع لقانون يحدد النظام الأساسي الذي تخضع له، وهذا النظام الأساسي سوف يستند على ماهو منصوص عليه في القانون الأساسي للوظيفة العمومية خاصة فيما يتعلق بحقوق وواجبات الموظفين والوضعية النظامية ونظام الأجور مع مراعاة خصوصية الوظائف بالجماعات الترابية.

إن السؤال الذي يفرض نفسه هو كيف تطرقت القوانين التنظيمية لتدبير الموارد البشرية للجماعات الترابية وماهي الآليات الكفيلة بتنزيل مستجدات هذه القوانين التنظيمية؟

تطبيقا لمقتضيات الفصل 146 من الدستور المغربي لسنة 2011 ، صدرت القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية في إطار استكمال بناء ورش الجهوية المتقدمة من جهة ومن جهة أخرى لتدعيم اختصاصات الوحدات الترابية التي أصبحت بموجب دستور 2011 تتمتع بصلاحيات جد مهمة ، ولهذا تكتسي دراسة تدبير الموارد البشرية للجماعات الترابية في ضوء هذه القوانين التنظيمية أهمية بالغة نظرا لكونها ستمكننا من معرفة ماهية هذا التدبير من جهة ومن جهة أخرى الآليات الكفيلة بضمان حسن تفعيل المستجدات التي جاءت بها هذه القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية في هذا المجال.

تصنف الجماعات المحلية بالمغرب ضمن الجماعات الترابية الأخرى ، كالجهات والعمالات والأقالبم ، وحسب الدستور المغربي الأخير هي أشخاص إعتبارية خاضعة للقانون العام ، وتسير شؤونها بطريقة ديموقراطية عن طريق إنتخاب مجالسها بالإقتراع العام المباشر ، ويرتكز تنظيمها على التدبير الحر ،وعلى التضامن والتعاون ،وإشراك السكان التابعين لها في تدبير شؤونهم ،والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المستدامة ،وتحرص مؤسساتها على تنفيذ مداولات.

ولقد خصص دستور المملكة لسنة 2011 للجماعات الترابية الباب التاسع الذي يضم 12 فصلا :

* التدبير الحر والتعاون والتضامن بشكل أفقي وعمودي بين الجماعات الترابية والتفريغ وممارسة الجماعات الترابية للسلطة التنظيمية؛
* نصت الفقرة الأخيرة من الفصل الأول من الدستور والمخصص لثوابت المملكة على أن “التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي ،يقوم على الجهوية المتقدمة؛
* الجماعات الترابية أشخاص اعتبارية ، خاضعة للقانون العام، وتسير شؤونها بكيفية ديموقراطية؛
* يعمل الولاة والعمال ، باسم الحكومة ، على تأمين تطبيق القانون ،وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها ،كما يمارسون المراقبة الإدارية.

وبناء على الفصل 16 من الدستور صدرت القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية بالجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 23 يوليوز 2015
– ظهير شريف رقم 1.15.83 صادر في 20 رمضان 1436(7 يوليو 2015 ) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.

– ظهير شريف رقم 1.15.84 صادر في 20 رمضان 1436(7 يوليو 2015 ) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم.
– ظهير شريف رقم 1.15.85 صادر في 20 رمضان 1436(7 يوليو 2015 ) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالجماعات..

حيث منحت القوانين التنظيمية اختصاصات كاملة لرؤساء الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات ومؤسسات التعاون ومجموعاتها في مجال تدبير الموارد البشرية التابعة لهم ، حيث أصبح يدخل في اختصاصهم تدبير الموارد البشرية التابعة لهم بجميع أصنافها ودرجاتها، ويشمل تدبير الموارد البشرية جميع مراحل الحياة الوظيفية للموظفين من التوظيف إلى الإحالة على التقاعد والسلطة التأديبة، وأصبح من اختصاص رؤساء المجالس المنتخبة تنظيم مباريات توظيف لجميع الفئات بما فيها الأطر العليا وفق النصوص التنظيمية الجاري بها العمل وقد صدر بهذا الخصوص القرار التنظيمي لوزير الداخلية رقم 1360-16 بتاريخ 5 ماي 2016 الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6483 بتاريخ 18 يوليوز 2016 الذي يحدد شكل وكيفيات تنظيم لمباريات بالجماعات الترابية.

ولتأهيل الموارد البشرية داخل الإدارة المحلية وجب النهوض بوضعية الموظفين من خلال إعادة النظر في القانون المنظم للوظيفة الجماعية، على أساس أن التنمية المحلية هو الرأسمال البشري، ومع ضرورة إصلاح نظام الوظيفة الجماعية المحدثة بموجب مرسوم27 شتنبر1977، الذي لم يجعل الوظيفة الجماعية تتميز بخصوصية متفردة، بل أخضعها لنفس القواعد والمبادئ القانونية المنظمة للوظيفة العمومية، الشيء الذي أدى الى عدة سلبيات انعكست على مسار الحياة الوظيفية لكل الموظفين الجماعيين، وذلك راجع بالأساس الى اختلاف واقع كل من الوظيفتين الجماعية والوطنية، وكذلك عدم تنظيم الحياة الوظيفية للموظفين الجماعيين بطريقة تضمن الحركية وإمكانية الترقي بالنسبة للأعوان والأطر المتوسطة والعليا الشيء الذي يجعلها أقل جاذبية لإفتقارها لعاملي التحفيز والارتقاء.
ولتجاوز هذه السلبيات يتعين إقرار وظيفة محلية مستقلة ومتوفرة على امتيازات خاصة، تتمثل في الرفع من مستوى الوظيفة الجماعية من أجل عصرنة الإدارة الجماعية بأخذ أساليب التحديث وإدخال الآليات التقنية والتكنولوجيا وعلى الأخص المعلوماتية، وهنا يحتل التكوين لدى الموظف أيضا مكانة هامة، كحل لمجموعة من الإشكاليات المرتبطة بتنظيم وتحديث وتنمية القدرات المهنية للموظفين لتأهيلهم للتكييف مع التحولات التي يعرفها مجال التدبيرالمحلي.

وفي هذا الصدد قامت القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية على إحداث الهياكل الإدارية التالية :
أولا :المديرية العامة للمصالح
تمارس هذه المديرية التي يسيرها مدير عام المهام التالية :
مساعدة الرئيس في ممارسة صلاحياته؛
الإشراف على إدارة الجماعة الترابية تحت مسؤولية الرئيس ومراقبته؛
تنسيق العمل الإداري بمصالح الجماعة الترابية والسهر على حسن سيره؛
تقديم التقارير لرئيس مجلس الجماعة الترابية.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الجماعات تتوفر على مديرية عامة للمصالح وفق مقتضيات المرسوم رقم 2.15.995 الصادر في 18 من ربيع الأول 1437( 30 ديسمبر 2015).(1)
ثانيا: مديرية المصالح
تماشيا مع روح مبدأ التدبير الحر المنصوص عليه في الفصل 136 من الدستور ، تتوفر الجماعة على إدارة يحدد تنظيمها واختصاصاتها بقرار لرئيس المجلس يتخذ بعد مداولة المجلس ، تتألف من مديرية للمصالح تشرف على التدبير والتنسيق الإداري ، يسيرها مدير المصالح.
ثالثا: مديرية شؤون الرئاسة والمجلس
تتمثل صلاحيات هذه المديرية التي يسيرها فيمايلي:
تنظيم عمل المجلس وأجهزته؛ تحضير الوثائق وتوفير الحاجيات الضرورية لاشتغال المجلس ولجانه الدائمة؛السهر على كل الجوانب الإدارية.
إلى جانب هذه المديريات التي تشتغل تحت إشراف رؤساء مجالس الجماعات الترابية، نصت القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية على سلطة الرئيس في التعيين في المناصب الإدارية.
رابعا: سلطة الرئيس في التعيين في المناصب الإدارية

يتولى الرئيس التعيين في جميع المناصب بإدارة الجماعة الترابية طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل ،وتخضع قرارات التعيين المتعلقة بالمناصب العليا لتأشيرة السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية ،ويعتبر رئيس مجلس الجماعة الترابية الرئيس التسلسلي للعاملين بإدارتها، ويسهر على تدبير شؤونهم.

هذا التنظيم الترابي لن يستقيم دون وجود عنصر بشري فعال وقادر على مواكبة مختلف التحولات التي تعرفها بلادنا على مختلف الأصعدة ، وبوصف الجماعات الترابية فاعلا في التنمية الشاملة ببلادنا وجب عليها العمل على التكيف والتأقلم مع هذه المستجدات، ولهذا يشكل العنصر البشري الأداة الرئيسية لتحديث الجهاز الإداري وعصرنته وتقوية كفاءته ، لذلك يجب التعامل مع الموارد البشرية المحلية وفق مقاربات جديدة تنظر إلى العنصر البشري كأحد عناصر الإنتاج والتنمية وكاستثمار مضمون ومنتج لقيمة مضافة من جهة ، كما يجب التعامل مع الوظيفة العمومية المحلية كبنية شمولية ، لها أبعاد اقتصادية تنموية عوض التعاطي معها كبديل للدولة في حل المشاكل الاجتماعية من قبل البطالة ، أو كعبء يرهق كاهل الدولة من جهة أخرى.
والعودة إلى المنظومة الحالية لتسيير شؤون الموارد البشرية وطرق تنفيذها ، نجد أنها لا تتماشى والمفاهيم الحديثة لتدبير الموارد البشرية -خاصة الموارد البشرية للجماعات الترابية- التي تعتمد على التحديد العقلاني للوظائف والاحتياجات الإدارة من الموظفين ، وإن تأهيل الموارد البشرية ،تعتبر مسألة ضرورية لابد من التركيز عليها في داخل الإدارات العمومية المركزية والترابية، مما يعني بذلك تقوية قدرات الموظفين على تأدية الوظائف التي يباشرها حاليا والتي سيمارسها مستقبلا عن طريق رفع كفاءاتهم الإدارية والفنية إلى الدرجة التي ستمكنه من أداء واجبات العمل على أحسن وجه.

وخلاصة القول ، يتبين لنا جليا أن القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية قد تناولت بشكل دقيق تدبير الموارد البشرية للجماعات الترابية في أفق تدعيم المستجدات التي عرفتها اللامركزية الترابية في بلادنا بعد صدور دستور 2011 الذي كرس الجهوية المتقدمة كأساس للتنظيم الترابي للمملكة الذي هو تنظيم لا مركزي، وحيث هذه المستجدات تستدعي وتفرض الإسراع بسن قانون يتعلق بموظفي الجماعات الترابية الذي من المنتظر أن يحدد الضمانات الأساسية المتعلقة خصوصا بالتوظيف والحقوق والواجبات والنظام التأديبي وتمثيلية موظفي الجماعات الترابية.
الهوامش :
(1): مرسوم رقم 2.15.995 صادر في 18 من ربيع الأول 1437( 30 ديسمبر 2015) بتحديد لائحة الجماعات التي تتوفر على مديرية عامة للمصالح ، ج.ر عدد 6431 بتاريخ 7ربيع الآخر 1437 (18 يناير 2016). ص.347
(2): الموارد البشرية للجماعات الترابية وتنظيم إدارتها على ضوء القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية ، إعداد عبد الحق المرجاني ،قاضي رئيس غرفة مفوض ملكي سابق بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط ملحق لدى وزارة الداخلية ،دجنبر 2017

شاهد أيضاً

شلل تام بـصندوق المحكمة الابتدائية بالقنيطرة يثير استياء المرتفقين

القنيطرة  شهدت مصلحةكتابة الضبط و خاصة الصندوق بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، يوم أمس، حالة من الشلل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *