الأحد 6 سبتمبر 2026 - 5:49:28
أخبار عاجلة
الرئيسية / شكايات ومظالم / قوق الضحية..كيف نخرج من المأزق …؟

قوق الضحية..كيف نخرج من المأزق …؟

بقلم : زينبة بن حمو/  باحثة في سلك الدكتوراه
في بعض الجرائم يبدو الفصل بينهما واضح، ذلك أننا نعرف جيدا من يكون الجاني ومن يكون الضحية. في قضايا مكشوفة واضحة المعالم، لكن هل يكون الأمر كذلك دوما ؟
هل يمكننا دوما تتبع خيوط الجريمة ورصد وقائعها ؟

في قضية الاختطاف، و الاغتصاب و القتل، مع وجود صورة واضحة للجاني يسير بالضحية نحو حتفها، يعرف الجميع من الجاني و من الضحية. في هذه الحالة نرغب جميعا بإنزال أشد العقاب بالجاني، نطالب جميعا برأسه. و نشعر جميعا بألم و حرقة الغدر، و نشعر بالأسى و الاسف على أهل الضحية. ونشعر ربما بالمسؤولية بشكل او بآخر.

ماذا نفعل إذا غير المطالبة برأس الجاني ؟

أولا يجب أن نستيقظ من سباتنا و ننفض عنا رداء القيم المادية التي ضربت القيم الأخلاقية و أفسدت الزرع و الحرث.
ثانيا نتوقف عن التواطىء مع المغتصب حين يكون قريبا أو تربطه روابط دم مع الضحية. من خلال التستر عليه،
ثالثا و رابعا و خامسا… و للمرة المليون، نتوقف عن لوم ضحية الاغتصاب حين تكون أنثى، حيث نبحث للمغتصب عن أعذار و نلوم الضحية التي أغوت المغتصب (المسكين) بملابسها و مفاتنها وحركاتها وسكناتها…

و علينا أن نتوقف أيضا عن البحث عن مخارج للجاني، والقول بأنه ضحية تنشئة اجتماعية سيئة و ظروف اجتماعية قاسية، وأن ما يلزمه هو العلاج وليس العقاب…
ولنلتفت بذل ذلك إلى الضحية التي تكون في أمسِّ الحاجة للمؤازة وللدعم النفسي، أذ أنها تشعر، إلى جانب المعاناة الجسدية بمعاناة نفسية. فضحية الاغتصاب تشعر بالذنب والخوف من العقاب الجماعي الذي ينزله المجتمع بها، فهي في عيون المجتمع وعلى ألسنة الناس تصبح هي الجاني.

مسالة أخرى في غاية الأهمية، علينا أن نتوقف عن دعم المغتصب حين يكون مشهورا، ونتوقف عن متابعة إنتاجاته و كل ما يصدر عنه. و منع أبنائنا من متابعة أخباره، و مقاطعة كل المنابر التي تعرض ما يقوله او يفعله.

نتوقف عن شراء أفلام وسلسلات تافهة بائسة تشجع على الإجرام و الانحلال، خصوصا إن كانت من دول نشترك معها ذات المرجعية الدينية، و التوقف عن ترجمتها إلى الدارجة المغربية وإدخالها إلى كل بيت في البادية و المدينة و الجبل…

نعيد النظر في معايير النجاح التي أصبحت مختصرة في تحقيق ربح مادي مهما كان ثمنه، ربح مادي ندفع مقابله ضميرنا و أخلاقنا و شرفنا و عفتنا و ماء وجوهنا.. حتى لا يظل أمامنا أي وازع أخلاقي او ديني فيصبح كل شيء مباح و مستباح.

وقبل كل ذلك، يجب أن ندرس مادة الأخلاق في المدارس، و نتوقف عن لوم المدرسة و لوم المدرسين و تحميلهم وزر فشل نتحمل جميعا المسؤولية فيه، أولنا الآباء والأمهات وليس آخرنا رجال الإعلام و السياسيين و كل فاعل مهما دنا او علا شأنه.
فكلنا جنات إلى أن نصبح ضحايا

شاهد أيضاً

شلل تام بـصندوق المحكمة الابتدائية بالقنيطرة يثير استياء المرتفقين

القنيطرة  شهدت مصلحةكتابة الضبط و خاصة الصندوق بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، يوم أمس، حالة من الشلل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *