الإثنين 17 يناير 2022 - 20:21:26
أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام وأراء / حقائب المياه في حكومة العثماني

حقائب المياه في حكومة العثماني

اعتماد الأمراني (إعلامية  مغربية بالامارات)

بتخصيص أربع حقائب وزارية ومندوبية سامية في حكومة العثماني

يظهر جليا أن مغربنا العريق قد اختار الاشتغال على أهم قضية في العصر الحديث، وهي قضية المياه، والتي تعني استدامة الحياة للبشر وللتنمية. ومن أهم مؤشرات هذا التشكيل الفريد العمل على ملفات متعددة لقضية واحدة. أي أن هناك توجها يتم التخطيط له على المستوى الوطني وهو ما يدفعنا هنا إلى طرح تصورات نراها مهمة ومنطقية تتناسب مع تلك القضية، التي تحظى بالأولوية بين اهتماماتنا المغربية، كما أنها تنال أهمية في خطط وبرامج كل الدول المحيطة بنا، بل وكل دول وشعوب العالم التي تعيش تحت هواجس الجفاف، حيث بدأت مظاهره تطرق أبواب بعض الدول المجاورة في أفريقيا على وجه الخصوص.

ومن هذا المنطلق الاستراتيجي، وبحكم انتمائنا القاري إلى افريقيا، وخصوصا بعد عودتنا الظافرة إلى الاتحاد الافريقي بعد سنوات من الغياب، فإن توجهاتنا الافريقية يجب أن تكون موضع اهتمام، وهذا بالطبع لا يقلل من انتمائنا إلى امتنا العربية التي يمكن لها أن تدعم توجهاتنا الافريقية من أجل تنمية القارة البكر، التي تخفي في أرجائها كنوزا لم تكتشف بعد. أهمها تلك المساحات الشاسعة من الأراضي الخصبة او القابلة للاستزراع، والتي يمكنها أن تجعل القارة السوداء “سلة غذاء” لسكان العالم، الذي يخشى سكانه من تناقص كبير ومتزايد في مصادره حاليا ومستقبليا .وأحسب – بحكم خبرتي في الدبلوماسية العامة – أن هناك الكثير من الفرص المتاحة أمام المملكة المغربية لتكون قائدة للركب الافريقي في مكافحة الجفاف والتصحر من خلال مشروع عملاق ينطلق من ارض مغربنا الحبيب كي يبث الأمل في نفوس شعوب القارة كلها بأن الغد سيكون بإذن الله أفضل. في ظل اهتمام قائد المغرب جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، المشهود له بالحكمة في علاقاته الخارجية ببناء جسور التعاون وتوثيق الروابط مع محيطه الإفريقي، بشكل جعل جلالته محل تقدير واحترام وثقة لدى قادة الدول الأفريقية ، وجعل وطننا الحبيب محط أنظار شعوب أفريقيا، يمكن أن نقترح أن يكون اسم المشروع باسم جلالته، ليكون مصدر الخير لأمته المغربية وجيرانه الأفارقة على امتداد الزمن. ولابد لنا أن نتوقف بكل جدية واهتمام أمام تلك التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة، بأنه من المتوقع أن يواجه ثلثا سكان العالم نقصا حادا في المياه بحلول عام 2025، والتي ستؤدي إلى تدهور النظم البيئية ، وهو ما يجعلنا نتذكر ذلك الإرث التاريخي الذي وضع لبناته الأولى الراحل الحسن الثاني، رحمه الله عندما كان يؤكد على ضرورة الاهتمام بالماء، وسن سياسة السدود للتعامل الإيجابي مع مادة الحياة الأولى… وهو ما جاء في الخطاب الملكي أمام المجلس العالمي للمياه سنة 1978 ليكون خير دليل على نهج المملكة الراسخ في سياسة المياه الرشيدة… حيث دق ناقوس الخطر حول مسألة المياه ، حين قال راحلنا الكبير حينذاك: “إن على دول العالم أن تعرف اليوم أكثر من أي وقت مضى أن الماء ملك للجميع، ونأخذ استشهادنا مرة أخرى من الفرقان، فقد قال تعالى : (ونبئهم أن الماء قسمة بينهم)، فهو بذلك ملك للجميع أينما وجد، وبات علينا أن نتآزر، ونشد بعضنا البعض، ونتبادل الخبرات والتقنيات، الكفيلة بالتحكم في النظم الطبيعية والتعقيدات الناجمة عنها… ونحن على استعداد تام لنقل تجربتنا وبسطها للدول المحيطة بنا في إطار التضامن الدولي الذي ما فتئنا في هذا المادة الثمينة”. ومن هنا فالجميع يتمنى أن نواصل هذا النهج السديد ، وبدوري أقدم اقتراحي حول المشروع المغربي العملاق أو “مشروع الملك محمد السادس للتنمية الأفريقية”، باعتباره مخططا استراتيجيا لعشرين عاما المقبلة ، تصاحبه نظرة متأنية بعيدة المدى تتحقق بها نتائج تكون محل اقتداء لكل قارات العالم ودوله وشعوبه.

وعن الخطط التنفيذية والبرامج التحضيرية والفعاليات المؤهلة لهذا المشروع القائد فهناك الكثير مما يعد الآن وسط مشاعر الحماس والتجاوب مع خطوة غير مسبوقة بدأت بها حكومتنا الرشيدة مسيرتها في خدمة البلاد وتحقيق الآمال لشعب كريم يستحق الخير ولأرض سخية تستحق الجهد والعطاء…

شاهد أيضاً

سكان عمارة بالجديدة يستنكرون اعلان فتح محل لبيع الخمور بالتقسيط

الجديدة – الرباط نيوز  تستعد فعاليات جمعوية وحقوقية ومدنية للدخول على خط التصدي مشروع لبيع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *