الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 - 20:18:17
أخبار عاجلة
السمارة: الحجابة الملكية تسلّم هبات ملكية لأربع زوايا بالإقليم تخليداً للذكرى الـ28 لرحيل الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه البيجيدي بسلا ينفي اعتقال أحد مرشحيه للانتخابات التشريعية النيابة العامة تستنفر وكلاء الملك لحماية نزاهة الانتخابات شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط نيوز ..[ مراكب المرجة الزرقاء ..حكاية العبور بين ضفتين .] طنجة …توقيف شخص من أجل حيازة مواد متفجرة وترويجها في ظروف من شأنها تعريض الأشخاص والممتلكات للخطر  الناجم أبهي… ابن المنطقة في اختبار السلطة والتاريخ انتقال سياسي يلفت الأنظار.. هشام أرباب يلتحق بحزب الأصالة والمعاصرة عمالة القنيطرة تستقبل ملفات الترشيحات.. المصباح يتصدر ترتيب عملية إيداع ملفات الترشح عن دائرة الغرب إصلاح طريق سيدي بومسلم (طريق الوحدة) بجماعة أولاد اكواوش دائرة أبي الجعد ..مواطنون يشتكون العملية لم تحترم أبسط معايير التعبيد  بالفيديو : الاحرار يفوزون برئاسة جماعة المجاطية أولاد طالب بإقليم مديونة في عملية انتخابية عرفت صراعات وإغماءات وأجواء مشحونة..
الرئيسية / أقلام وأراء / أوراق من وعي وثقافة للكاتبة والمؤرخة المصرية الاستاذة منال إمام [حين تؤلمنا الكلمات: التنمر جرحٌ لا يُرى]

أوراق من وعي وثقافة للكاتبة والمؤرخة المصرية الاستاذة منال إمام [حين تؤلمنا الكلمات: التنمر جرحٌ لا يُرى]

كتب_  د. منال إمام كاتبة ومؤرخة مصرية
قد تمرّ كلمة على أذن قائلها في ثوانٍ، لكنها قد تبقى في قلب إنسان آخر سنوات طويلة. وقد يضحك الجميع من موقف يراه أحدهم «مجرد مزاح»، بينما يعود الشخص الذي كان موضع السخرية إلى بيته مثقلًا بسؤال مؤلم: لماذا أنا؟
هنا يبدأ التنمر.
فالتنمر ليس مجرد ضحكة عابرة، ولا مزحة بريئة كما يحاول البعض أن يبرره، وإنما هو سلوك عدواني متكرر يتعمد فيه شخص أو مجموعة إلحاق الأذى بإنسان آخر، جسديًا أو نفسيًا، بسبب ضعفه أو اختلافه أو مظهره أو طريقة حديثه أو أي سمة أخرى تميزه عن الآخرين.
وقد يأتي التنمر في صورة واضحة كالضرب والدفع والاعتداء، وقد يكون أكثر خفاءً وأشد ألمًا، كالسخرية والاستهزاء، وإطلاق الألقاب الجارحة، والتجاهل والعزل، ونشر الشائعات، أو إحراج الإنسان أمام الآخرين. ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، انتقل التنمر أيضًا إلى العالم الافتراضي، فأصبح من الممكن أن تصل الكلمة الجارحة إلى مئات الأشخاص في لحظات، وأن يظل أثرها منتشرًا حتى بعد أن ينتهي الموقف.
ليست كل ضحكة بريئة: المشكلة أن المتنمر كثيرًا ما يختبئ خلف كلمة: كنت أمزح!
لكن المزاح الحقيقي لا يحتاج إلى أن يتحول فيه إنسان إلى مادة للإهانة، ولا يجعل من ضعف الآخر مصدرًا للضحك. فإذا كان أحدهم يضحك بينما يشعر شخص آخر بالإهانة والألم، فهذه ليست دعابة بريئة، إنها إساءة اختبأت خلف قناع الضحك.
قد تكون كلمة واحدة كافية لأن تهز ثقة إنسان بنفسه، أو تجعله يتردد في الحديث، أو يخشى الظهور أمام الآخرين، أو يشعر بأنه أقل قيمة من غيره. ومع تكرار الإيذاء، قد يتحول الألم النفسي إلى عزلة وانطواء وفقدان للثقة بالنفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى مشكلات نفسية خطيرة.
ولذلك علينا أن نتذكر دائمًا أن الجروح ليست كلها مرئية، فقد ترى إنسانًا يبتسم أمامك، ولا ترى المعركة التي يخوضها في داخله.
ولكن… لماذا يتنمر البعض؟ قد يبدو المتنمر قويًا في عيون الآخرين، لكنه في كثير من الأحيان يحاول أن يخفي ضعفًا داخليًا. فقد يبحث عن السيطرة، أو يسعى إلى لفت الانتباه، أو يحاول إثبات نفسه أمام أقرانه، أو يعوض شعورًا بالنقص من خلال التقليل من شأن الآخرين.
وقد يتعلم الطفل التنمر من بيئة اعتاد فيها العنف أو السخرية أو الإهانة، فينشأ معتقدًا أن القوة تعني إخضاع الآخرين، وأن الضحك على الناس دليل على التفوق.
وهنا تظهر أهمية الأسرة والمدرسة والمجتمع في بناء شخصية تعرف أن القوة الحقيقية ليست في أن تجعل الآخرين يخافون منك، وإنما في أن تجعلهم يشعرون بالأمان معك.
فالشخص الواثق من نفسه لا يحتاج إلى إهانة غيره حتى يشعر بقيمته، والإنسان القوي لا يبحث عن ضعيف ليُثبت قوته عليه.
وماذا يقول الإسلام؟ لم يترك الإسلام الإنسان عرضة للإهانة أو السخرية، بل وضع كرامته في مكانة عظيمة، ونهى بوضوح عن احتقار الآخرين والاستهزاء بهم.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾
سورة الحجرات: 11 فالآية لا تنهى عن السخرية فحسب، وإنما تفتح أمام الإنسان بابًا مهمًا للتفكير: ربما يكون من أسخر منه أفضل مني عند الله.
وقال النبي ﷺ: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
رواه البخاري: فاللسان يمكن أن يكون وسيلة للبناء كما يمكن أن يكون وسيلة للهدم، وكلمة الإنسان مسؤولية؛ لأننا لا نعرف دائمًا إلى أين ستصل كلماتنا في نفس من يسمعها.
ولهذا فإن الإساءة إلى الآخرين ليست أمرًا هينًا، ولا ينبغي أن يتعامل الإنسان معها باعتبارها مجرد «مزحة». ومن وقع في إيذاء غيره فعليه أن يراجع نفسه، ويتوب إلى الله، ويسعى إلى إصلاح ما أفسده، وطلب العفو ممن أساء إليه متى كان ذلك مناسبًا.
كن سببًا في ابتسامة… لا في دمعة: ربما لا نستطيع أن نعرف كل ما يخفيه الآخرون في قلوبهم، ولذلك فإن أبسط ما نستطيع أن نقدمه هو أن نكون أكثر رحمة في كلماتنا، وأكثر احترامًا في تعاملنا، وأكثر وعيًا بأن الإنسان قد يحمل من الألم ما لا يظهر على وجهه. قبل أن تضحك على شكل إنسان، أو طريقة حديثه، أو خطأ ارتكبه، أو اختلافه عنك، اسأل نفسك لحظة: ماذا لو كنت مكانه؟
وقبل أن تقول كلمة جارحة، تذكر أن بإمكانك أن تنساها بعد دقائق، بينما قد يتذكرها إنسان آخر لسنوات.
فالتنمر ليس شجاعة، وإنما ضعف يتخفى خلف الضحك، وليس قوة، وإنما عجز عن احترام اختلاف الآخرين.
فلنكن عونًا للضعيف لا عليه، وسندًا لمن يحتاج إلى كلمة طيبة، ولنجعل اختلافنا سببًا للتعارف لا للإقصاء.
فربما تكون كلمة منك سببًا في أن يستعيد إنسان ثقته بنفسه، وربما تكون كلمة أخرى سببًا في أن يفقدها.
فلنختر كلماتنا بعناية… لأن بعض الكلمات تُنسى، وبعضها لا يُنسى أبدًا.
إياكم والتنمر، ولتكن الرحمة والاحترام والكلمة الطيبة أساسًا لعلاقتنا بالآخرين.

شاهد أيضاً

خربشات الكاتبة سارة طالب السهيل على الرباط نيوز [الأمل ليس رفاهية… إنه حياة]

كتب / سارة طالب السهيل في عالمٍ تتزاحم فيه الأخبار القاتمة، وتتشابك الأزمات السياسية والاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *