خواطر من أنا والحياة للكاتبة والاد.يبة المصرية سناء شمس الدين [حين تكشف المواقف حقيقة القلوب]
دة. سناء شمس الدين
ساعتين مضت
كتب / الأستاذة سناء شمس الدين
هناك تصرفاتٌ غير لائقه ومؤلمة تحدث من أشخاصٍ كنّا نعتبرهم قريبين منّا، فإذا بتصرفاتهم تكشف عن استخفافهم بنا، وعن اعتقادهم بأن وجودنا في حياتهم أبدي، وأن ولاءنا لهم مضمونٌ مهما حدث، وكأنهم لا يدركون أن للإنسان كرامةً وحدودًا، وأن لكل فعلٍ ردَّ فعل.
تلك التصرفات تكشف أيضًا عن عقمٍ في التفكير، وعن عجزٍ عن فهم الآخرين والتعامل معهم بقدرٍ من الإنسانية. فأنتم لا تجيدون معاملة الآخرين، ولا تدركون شيئًا عن إنسانية المشاعر، ولا تفهمون الأبعاد النفسية لما تفعلونه، وكأنكم لا تعلمون أن وراء كل تصرف أثرًا، وأن لكل كلمةٍ صدىً في النفس، وأن الإنسان قد يصمت كثيرًا، لكنه لا ينسى ما كُسر بداخله.
ثم تأتي مرحلةٌ من النضوج الفكري، يبدأ فيها الإنسان باستبعاد العاطفة من بعض قراراته، والتعامل بعقله، ومراجعة نفسه ألف مرة، متسائلًا: هل خُدعتُ في هذا الشخص؟
ويأتي الرد واضحًا: نعم، لقد خُدعت.
لكننا، رغم الصدمة والوجع، وبفضل الله، نمتلك القدرة على التعافي، وعلى الابتعاد دون ضجيج، وعلى ترك الأشياء التي لم تعد تشبهنا خلف ظهورنا. ونشكر المواقف؛ لأنها، مهما أوجعتنا، تأتي دائمًا لصالحنا، فتُظهر لنا حقيقة الأشخاص، وتكشف مقدار وفائهم، وتضع كل إنسان في المكان الذي يستحقه.
سبحان مُقلِّب القلوب؛ سبحان من وضعكم يومًا في أعماق القلب، ثم جاءت المواقف لتنزعكم منه، وتلقي بكم بعيدًا، وكأنكم لم تكونوا يومًا أعزَّ ما فيه.
فبعض المواقف لا تأتي لتكسرنا، بل لتُنقذنا من صورةٍ جميلةٍ رسمناها لأشخاصٍ لم يكونوا يومًا كما ظننّا.
2026-09-05