السبت 24 أكتوبر 2026 - 12:05:39
أخبار عاجلة
تنسيقية أوروبا لرابطة كاتبات المغرب وإفريقيا تجدد الوفاء للهوية والوحدة الترابية من تطورات جريمة سوق اربعاء الغرب …..توقيف سيدة  مشتبه بها بمكناس والابحاث تتاصل لفك لغز ماوقع  توقيف بزناس يركز في نشاطه على حي الرياض بالعاصمة الرباط أمن القنيطرة يطيح بشخص يحمل ساطور فجر اليوم الجمعة بمنطقة وريدة السمارة: ندوة علمية بزاوية الشيخ ماء العينين تستحضر قيم السيرة النبوية في ترسيخ الأخلاق وصيانة اللحمة الوطنية. ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى(السي سمير ندير ..ربّان مدرسة المرابطين ..) عاجل وخطير من سوق اربعاء الغرب : العثور على أطراف بشرية موزعة بين منزل بحي السلام ومطرح للنفايات في جلسة عمومية : مجلس النواب يصادق بالأغلبية المطلقة على البرنامج الحكومي كل يوم خميس قصيدة على موقع الرباط نيوز: اليوم مع قصيدة (الوطن) للشاعرة الغرباوي عز الدين شهبون أمن تطوان يتدخل لايقاف مشتبه في تورطه في قضية تتعلق بإلحاق خسائر مادية بممتلكات خاصةباحد الأسواق الخاصة
الرئيسية / شكايات ومظالم / نبضات قلم مضطربة

نبضات قلم مضطربة

كتب : خديجة الدباغ 

وحدي أدافع عن جدار ليس لي .
وحدي أدافع عن هواء ليس لي .
وحدي على سطح المدينة واقف .
أيوب مات ، وماتت العنقاء وانصرف الصحابة 
وحدي أراود نفسي الثكلى ، فتأبى أن تساعدني على نفسي .
ووحدي كنت وحدي ، عندما قاومت وحدي .
وحدة الروح الأخيرة.

لست أدري لماذا كلمات محمود درويش سقطت على هذا الفؤاد المجروح ، وهذا الشعور الضائع بالانتماء والإحساس المختل توازنا ، المتمرد خارج قانون الطبيعة ، المصدوم بصعقات الحقيقة المؤلمة ، أوليس الشعر وعاءا يستجمع شظايا الألم والحنين ، في كل مرة يهفو هذا القلم في سيلان حبره على بياض الورق ، في ثورة تتجاوز الخطوط الحمراء . إنها حمى الكتابة ، التي تصيب بالهذيان والقذف في ورطات كشف المستور وإماطة اللثام على القابع في زوايا الباطن المعتم . فكل كتابة تشبهني ، تحفر صحارى روحي العميقة ، تتصاعد أنفاسي الأخيرة في كل توقف اضطراري لقيمة الإنسان وكل تلاعب عبثي لحياة البشر ، في كل جرح متخثر، ليست سمائي بطبعها متعكرة ، ولكن في كل مرة شحنة ، تفرغ في ميناء الاحزان ، همومي الحبلى بعنفوان الغارقين ، في مستنقع الأحلام المستحيلة ، أبحث عن أشياء سقطت سهوا ، وسط سحابة تتراقص أمامي ، تتمايل ، ممتلئة صواعق ، مرة تضحك ومرة تتجهم ، ما بين الحياة والموت ، تختنق بحرقة الحب ثارة ، ولوعة الفراق ثارة أخرى ، لتنثر كل الأحاسيس الممزوجة ، برزايا السنين ، لتعطي خليطا غريبا ، يجمع اللذة بالألم ، الجمال بالقبح ، الحب بالكراهية ، وجميع المتناقضات المتداخلة في قلب يرنو بحرقة إلى الخلاص ، إلى نشوة تجعل جسدي يتراقص كالطائر الجريح مرة ، ومرات كالمحلق في فضاء الحرية الواسع ، دون قيود ولا حدود وهمية ، يخترق كل حماقات المثقفين ، وخيال الشعراء الهائمين ، بحثا عن تلك السعادة التي لطالما طرقت باب قلبي مستأذنة الدخول إلى عالمي الغائر ، لكن في كل مرة ، تصطدم بجبل من جليد .
كم هي عنيدة أحلامي وكم هو عميق بحر أحزاني ، فمن يريد أن يصطاد ويلقي بشباكه في مياهه المتقلبة ، عليه أن يختار الطعم الذي يستهوي جوهر طبيعتي فلا الابتسامة تنهي مشكلة ولا الصمت يصلح لعبور مداها فأينما وليت وجهك ، كل شيء قابل للانفجار ، فهل يعقل أن نظل قابعين في سكون حتى نبهت أو نخضر أو نصفر ، متصلبين ، مستعرين ، حنقا لفرط الانتظار، أمام تلك الفزاعة السوداء فوق شجرة الحياة ، محذرة ، متوعدة ، ونحن نضحك على ماضينا ومجدنا المهترئ ، المتعفن .

 “فمن لا بر له ، لا بحر له “على قول محمود درويش ، كيف نجمع اشلاءنا داخل كيان واحد ، كيف نلصق شظايا السنين المبعثرة ، كيف نعيد صياغة المستقبل من جديد ، حتى يستطيع ذاك الصياد الفقير ان يبحر بزورق من ذهب لا من ورق ، وتلك المرأة ان تتعلم ان الإرادة إبداع ، وأن عشقها لنفسها ، في مدها وجزرها ، منتهى الاستمتاع ، ان تتعلم كيف تعيش دون مقابل ودون ابتزاز ، وذاك الشاب ، الذي يتدرب على حمل الاثقال ، ان يتمالك نفسه ويغض الطرف كي يوفر طاقته لعدو أجدر ، وذاك الطفل الذي تعود أن يقتات من القمامة ، والنوم في شوارع المدينة ، ان يعرف أنه من الشعب أتى ، وأن لهب الشمس وكل حفر الشوارع ، مأوى الفقراء ،شاهدة على قهره كي يتعلم كيف يطير، حتى لا يقع بسرعة في الكبر ، كيف نكسر جدار الاعاقة ونخلق ذلك العقل الحر والارادة ، التي لا تهزم ، كيف نصبح جسدا واحدا ، لا فرق بين من يطيع ومن يأمر ، كيف نتعلم ان نمشي منتصبي القامة ، مرفوعي الهامة ، غير منكبين على عكاز سراب أوأوهام ، أن ننهض إلى الأمام ، دون استسلام ودون انهزامية ، أن نجتاز حاجز المظاهر الخداعة ، أن نخرج من وسط ستار الدخان القاتم ، حتى تتضح الرؤية وينقشع الضباب ، ان نمنح الأشياء أصواتا وأسماء ، ان نعرف كل المصطلحات بمرادفاتها دون لجلجة أو مواربة ، ان نقتلع الميداليات الفخرية والنياشين وكل الأوشحة ،عن صدور أغبى الأغبياء وكل من يتعاطى السمسرة بمآسينا في هذا الزمن ، أن نقوم كل اعوجاج ونزيل كل لبس وكل زيف بعيدا عن مراسيم الموت وموكبه المهيب .

لنحارب معا ذلك العدو الوهمي ، الذي يتربص بنا في كل مكان ، يعد مأدبة إعدامنا على مقصلة المشانق ، كل الأقنعة زالت ، نراه في شوارع المدينة ولوحات الإعلان الكبيرة و تعابير الوجوه البئيسة والقصص والحكايات الغريبة ، والمزارع المنهوبة والكلمة المعسولة بالبسمة الماكرة وفي كل التاريخ المسلوب والزمن الضائع من هذا الوطن .

شاهد أيضاً

إصلاح طريق سيدي بومسلم (طريق الوحدة) بجماعة أولاد اكواوش دائرة أبي الجعد ..مواطنون يشتكون العملية لم تحترم أبسط معايير التعبيد 

الرباط نيوز توصلت جريدة الرباط نيوز برسالة من سكان جماعة أولاد اكواوش دائرة أبي الجعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *