ما بعد كورونا
عبد الفتاح بغداد
16 أبريل، 2020
كتب : * عبد الفتاح بغداد
في البداية نسأل الله العلي القدير أن يرفع عنا هذا البلاء ويشفي جميع المرضى ويرحم جميع الموتى..فنحن نعيش في مرحلة وباء كورونا ونسايرها للحد من انتشار هذا الوباء بالحجر الصحي وتسخير جميع الإمكانيات المتوفرة لمحاربته وجل الإمكانيات التي نتوفر عليها ثم إحداثها بأمر ملكي لأن كل المبادرات التي ثم اتخاذها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لمحاربة هذا الوباء من إحداث صندوق وباء كورونا إلى المستشفيات الميدانية ودعم الأسر المعوزة كل هذا يجعلنا نستنتج بأنه في ظرف قياسي ثم توفير جميع الإمكانيات الوقائية وحتى العقول الشبابية النابغة كانت في موعد بصناعة الكمامات وأجهزة التنفس الإصطناعي وأجهزة التطهير لمحاربة هذا الوباء لنعلم بأن هذه المرحلة أثبت لنا بأن الإشكاليات التي نعاني منها يمكن لنا تقديم حلول ميدانية واقعية لمعالجتها وهذا يجعل نعيد التفكير وتقييم المرحلة السابقة لكي نستفيذ من الدرس ونذهب إلى مرحلة مابعد كورونا بأمل التغيير الجذري لإصلاح مايمكن إصلاحه لأنه لم يعد مسموح لنا تكرار أخطاء الماضي لأن مكامن الخلل ظهرت للعلن وعلمنا أسبابها…
فلكي نفتح النقاش علينا إعطاء الأولوية لقطاع الصحة والتعليم بدرجة أولى لأن دورهما فعال في المجتمع يجعلنا نعيد التفكير في عملية تدبير هذين القطاعين ليس فقط رفع ميزانيتهما فقط بل علينا وضع مشروع نموذجي يعالج نقص الموارد البشرية وقلة المستشفيات والمعدات الطبية وتشخيص طرق تدبير هذا القطاع لتقديم خدمات أفضل أما فيما يخص التعليم علينا إعادة النظر في المناهج الدراسية والمقررات وإعطاء قيمة للمعلم على أنه مربي الأجيال وجب احترامه لأنه ينتج لنا الطبيب والمهندس وزيد على ذلك تطوير البحث العلمي وعدم هجرة الأدمغة ….
كل هذا يضع أعيننا على من يدبرون الشأن العام وهنا أتكلم عن نواب الأمة والأحزاب السياسية والحكومة لأن المرحلة أظهرت لنا ضعف على مستوى التدبير والتسيير لدرجة أن التخبط الحاصل اليوم على مستوى النخبة السياسية يجعلنا نفكر مستقبلا بأن نقطع مع الأساليب السياسية القديمة والشعبوية والتفكير في خلق المشروع السياسي بمعنى المشروع الميداني الذي يعالج الإشكاليات ويستجيب لمطالب المواطنين لأن اليوم النخبة السياسية مطالب منها بتقديم مشروع وطرق تنزيله لأنه لدينا مايكفي من الإمكانيات وينقصنا التدبير المحكم والتسيير العقلاني بمنطق المصلحة العامة لأننا اليوم يظهر لنا بأن ست أو سبع قطاعات وزارية هي التي تعمل على قدم وساق من موقعها للحد من انتشار هذا الوباء والتغلب على هذه المرحلة أما باقي القطاعات الوزارية وكأنها غير معنية بالأمر لدرجة تحميل وزارة الداخلية حل جميع الإشكاليات وهذا خطأ لأن من المفروض على باقي القطاعات تخفيف الضغط على وزارة الداخلية كباقي القطاعات الفعالة بشكل يومي كالصحة والتعليم والصناعة والفلاحة..
إن ما تم استنتاجه هو أن المرحلة المقبلة تفرض علينا تقليص عدد الوزراء والإيديوجيات لكي لانعيد تكرار نفس الخطأ بحكومة مثقلة من ناحية العدد والإيديولوجية ونعطي الفرصة لطاقات الشبابية والكفاءات لتسيير الشأن العام والقطع مع الزبونية والمحسوبية الذي نؤدي ضريبتها اليوم والعمل على الوعي الفكري والثقافي وزرع بذور الأمل في طريق المستقبل لأن كل مانعيشه اليوم يجعلنا نقف وقفة تأمل لكي لانعيد نفس السيناريوهات التي أكل الدهر عليها وإعطاء الأهمية لكل مايرفع نسبة النمو وفق تنمية مستدامة تلبي طموحات الجميع إلى هنا أقول لكم بأن مرحلة مابعد كورونا هي مرحلة للبناء والتغيير تتطلب منا تحمل المسؤولية جميعا…
* فاعل سياسي وناشط جمعوي
2020-04-16