انتقام الضعفاء
بشرى عبدالمومني
10 فبراير، 2018
بقلم : بشرى عبد المومني – ألمانيا
كلّما انهمرت دموعي تذكّرتك،
و أنا وسط ظلمة الوحدة والانفراد تتراءى لي قبلتك قنديلا منيرا.
ألجأ إليك أتعبّدك و أسبّح لك.
أعرف قدرك، و أرتمي تحت قدميك، ألوم و أسب و ألعن،
و أنت المعين المنتقم.
يا قويّا على الأقوياء اهزم من هزمني، و ارفع شأني و ذلّ من ذلّني،
يا جبّار الجبابرة اجبر خاطري و اكسر جناح جناح كلّ طاغية.
يا من أنساك ولا تنساني،
إنّي أقاسي ألم الكلام و حرقة الاضطهاد و أتوجّع من ضعفي،
و أغصّ من جبني.
إليك يا غائب يا حاضر أمدّ يدي و أرفع وجهي نحو العلاء و أغمض عينيّ لأرى رحمتك.
أختلي بك و أدعوك يا كتوم خلسة، فدعائي ليس كدعائهم،
و لا صلاتي تشبه صلاتهم، و لا صيامي كصيامهم …
فأيّ منهم أنا أيها الإله ؟ يا عليم أنا في اليقظة خرساء،
و في الفطنة خرساء ثمّ خرساء أدّعي طاعتهم،
و أعيش بكرهي لهم، أصوم نهارهم و أقيم ليلهم،
و أقف خلفهم بالجهر أدعو لهم و في سرّي أدعو عليهم.
لقد أصبحت المعابد مجالسهم والمنابر عرشهم،
يحرّمون ما يستبيحون لأنفسهم، يأمرون بما لا يفعلون،
و ينصحون بما ينفع و يعملون بما يضر، و يعمّرون بالرمال.
أتتركهم يأخذون مكانك يا ملك ملكهم، و يا سلطان كل مكان و زمان؟
اطو صفحتهم و اترك الصفحات لبني الانسان.
كنت أودّ الرحيل إلى مكان ما وطأته أقدام غيري،
و مكان لا تراه العين ولا تسمعه الأذن،
لكنّ الأمل فيك عظيم يا عظيم،
فإن أغمضت عينيّ عن دنياهم فكيف لي أن أرى دنيايّ؟
يا معين أخرجني من ظلامهم و أدخلني إلى نورك أيّها النور.
أنا أمة بينهم في ليلك، فاجعلني حرة طليقة عند فجرك.
مفاتيح قيدي عندهم و تسريحي بكلمة منك …
كن فيكون …
2018-02-10