أعلام وأسماء صنعت ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [ الفنان المكافح الأستاذ : فؤاد العنيز .. قامة فنية و إنسانية لها وزن ..]
هيئة التحرير
30 يناير، 2026
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …

كتب_سلام بنية
الفنان المكافح الأستاذ : فؤاد العنيز .. قامة فنية و إنسانية لها وزن ..
إذا لم يكن لمدينة سوق أربعاء الغرب اسم في معجم الفنون .. لكان اسمها دون تردّد عنيز.
ذلك الفنان الكامل ، المتعدّد المواهب ، الذي جمع بين الشعر و الأدب ، و الرسم و المسرح ، فكان في كل حقلٍ علامة ، وفي كل مجال بصمة لا تُخطئها الذاكرة .
السي فؤاد عنيز إبن أولاد حماد .. الحي التاريخي بسوق اربعاء الغرب .. ليس فنانًا عابرًا ، بل سيرة نضال كُتبت بالحبر و العرق معًا .. ذاق اليُتم في مطلع طفولته ، فكبر قبل أوانه ، و حمل على كتفيه همّ الأسرة و مسؤولية الإخوة ، فكان السند و العوض ، و الكفّ التي تشدّ و الروح التي لا تنكسر . كافح و ناضل ، لا ترفًا و لا اختيارًا ، بل وفاءً لواجب آمن به منذ الصغر .
و يروي عن نفسه ، في لحظة صدق موجعة ، أنه قصد يوما ضيعة ولد روخو طلبا للعمل ، فقيل له : _مكانك يا بني في المدرسة ، و ليس هنا .. جملة قصيرة ، لكنها كانت منعطفًا عميقًا ، أعادته إلى الطريق الذي خُلق له .. طريق المعرفة و الإبداع ، طريق الفن الذي لا يخذل من يؤمن به .
إذا ذُكر المسرح الأربعائي ، كان السي عنيز مؤسِّسه بروحِه قبل خشبته ، و بوعيه قبل نصوصه .
و إذا حضر الرسم ، حضرت ريشته شاهدة على حسٍّ جماليٍّ نادر ، يرى ما لا يُرى و يمنح الصامتَ صوتت .
و إذا أُقيم للشعر مجلس ، كانت قافيته في الصدارة ، تنحت المعنى و تُهذّب الإحساس ، بلا إدعاء و لا تكلّف.
هو الابن البارّ لمدينته ، الذي أخذ من دفء الأم و صدق الحي الشعبي ، ووبقي وفيا لجذوره مهما اتّسعت آفاقه . و هو قبل ذلك و بعده ابنٌ بارٌّ لأمّه ، لالة الحاجة مليكة ، التي نال رضاها فكان رضى الله رفيقه في الدرب .
السي عنيز ليس مجرد اسمٍ في سجل الفن ، بل ذاكرة مدينة ، و ضمير جيل ، و شاهد على أن الإبداع يولد غالبا من رحم المعاناة .
هو أحد أولئك الذين لا يُكثرون الكلام عن أنفسهم ، لأن أعمالهم تتكفل بالحديث عنهم .. بصوتٍ عالٍ ، و وقع لا يزول ..!!!
2026-01-30