شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز [بين قبور المجاهدين ..صفحات من ذاكرة الغرب المغربي ..]
هيئة التحرير
ساعة واحدة مضت
شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال على موقع الرباط نيوز .
سلسلة يومية ورحلة صيفية تقدمها جريدة الرباط نيوز بشكل حصري شهر غشت .. اعترافا بشاطئ مولاي بوسلهام باقليم القنيطرة وواحد من أجمل شاطئ المملكة …
هي رحلة مع الاستاذ الباحث سلام بنية نستحضر فيها تاريخ مولاي بوسلهام .. وأماكنه…و ذاكرته … و رجالاته .. و حكاياته .. وفضاءات شاطئه .. و ما ارتبط به من ذكريات وأحداث لا تزال راسخة في الوجدان حتى الآن…
#فرصة جميلة لإحياء الذاكرة الجماعية .. و إبراز جانب من تاريخ هذه المنطقة الغرباوية …

- بين قبور المجاهدين ..صفحات من ذاكرة الغرب المغربي ..
كتب / الاستاذ سلام بنية
كعادتي ، كثيرًا ما أقف بين هذه القبور المتناثرة على سفح التل مولاي بوسلهام ، أتأمل صمتها المهيب ، و أقرأ في حجارتها ما عجزت الكتب عن تدوينه . فهي ليست قبورًا عادية ، بل تبدو و كأنها صفحات من تاريخ هذه الأرض ، تحفظ ذكرى رجال عاشوا زمنًا عصيبًا ، و وقفوا في وجه الأخطار التي كانت تحدق بسواحل المغرب .
لقد عرفت السواحل الأطلسية للمملكة ، خلال فترات من التاريخ ، هجمات متكررة من القوى البحرية الأوروبية ، و لا سيما الإسبان و البرتغاليين ، الذين سعوا إلى بسط نفوذهم على عدد من الثغور والموانئ المغربية . و في مواجهة تلك الأطماع ، نهض رجال من أبناء هذه البلاد للدفاع عن أرضهم ، كل بما امتلك من شجاعة و إيمان و عزيمة .
و تتوارث الذاكرة المحلية أن هذه القبور تضم رفات عدد من أولئك المجاهدين الذين رابطوا في هذه الربوع ، و كانوا خط الدفاع الأول عن المنطقة ، يذودون عنها و يمنعون امتداد الغزاة إلى الداخل . و ربما لا تحمل شواهد قبورهم أسماءهم ، لكن التاريخ الحقيقي كثيرًا ما يخلد الرجال بأفعالهم لا بأسمائهم .
لقد ضحى أولئك الأبطال بأرواحهم ليبقى الوطن عزيزًا ، و لم يكونوا يبحثون عن مجد شخصي أو شهرة زائلة ، و إنما آمنوا بأن الدفاع عن الأرض و العرض شرف لا يضاهيه شرف . فسقط منهم الشهداء ، و بقيت قبورهم شاهدًا صامتًا على مرحلة من مراحل الصمود و المقاومة .
غير أن المؤلم اليوم ، هو ما آلت إليه هذه المقبرة التاريخية من إهمال و تخريب و اندثار . فالقبور التي كان ينبغي أن تُصان باعتبارها جزءًا من الذاكرة الجماعية ، أصبحت عرضة لعوامل الزمن و العبث ، حتى كادت معالمها تختفي ، و كأننا نفرط في جزء من تاريخنا بأيدينا .
إن الأمم التي تحترم نفسها لا تحفظ تاريخها في الكتب فقط ، بل تصونه أيضًا في معالمه و شواهده ، لأن الحجر قد يكون أبلغ من الكلمات ، و المكان قد يروي للأجيال ما لا ترويه الصفحات .
إن المحافظة على هذه القبور ليست مجرد اهتمام بمقبرة قديمة ، بل هي وفاء لرجال بذلوا أرواحهم دفاعًا عن هذه الأرض ، و رسالة إلى الأجيال القادمة بأن للوطن رجالًا صنعوا أمجاده بدمائهم ، و أن ذاكرة الشعوب لا ينبغي أن تُمحى بالإهمال .
رحم الله أولئك المجاهدين ، و جزى كل من يسعى إلى حماية هذا الإرث التاريخي خير الجزاء ، حتى تبقى هذه الشواهد منارات تذكرنا بأن الحرية و السيادة لم تكونا يومًا هبة مجانية ، بل كانتا ثمرة تضحيات رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ..!
2026-08-13