أوراق من رحلة بين ضفتي المتوسط والعيون للكاتبة المغربية ماجدة غرابو [ Opium…of the people]
ماجدة غرابو
20 يناير، 2026
كتب / الاديبة ماجدة غرابو
جعلنا “الكان” في المغرب ببصمة مغربية خاصة، كشجرة “أركان” المتواجدة بشكل خاص منذ القدم في المغرب. وشكلت هذه التظاهرة المنظمة عندنا في المغرب لوحة مزركشة بالفسيفساء التقليدي بلمسة كل المغاربة، كل قد وضع قطعته، وخط بريشته عليها لونا، لتعطي هذه الدورة بصمة بنكهة الشاي المغربي والكسكس والطنجية والحريرة…وخليط علاقة رشيد الدمناتي بفطرته الجبلية الخلاقة مع حيواناته و”خرابيشه” معية خالد العليان السعودي الخلوق تحت لحاف حسن التعامل بأخلاق المغاربة العالية؛ المعنونة بكلمة “مرحبا” بالنطق المغربي (بتسكين حرفي الراء والحاء).
لكن تبقى كرة القدم وسيلة ضبط اجتماعي؛ كما يقول بذلك السوسيولوجيين، مع أنها أيضا فضاء احتجاج وإنتاج لفنون الهامش (الألتراس) والتعبيرالسياسي غير الرسمي، فهي تؤجل الاحتجاج على الاختلالات بفعل الدوبامين؛ الذي ترفعه إلى أقصاه لدى عشاقها أثناء اللعب والترقب، وهيجان المشاعر التي تصبح جماعية وموحدة الهوية أثناء فترات الفرح العارم بالفوز أو تخفظه إلى أدناه في حالة الخيبة والهزيمة، قبل أن يستفيق محب الساحرة، كما يستفيق الثمل من لذة ثمالته اللحظية في انتظار سكر قادم، حتى يعيش لحظات تناسيه أو نسيانه اللاإرادي لواقعه المعيش.
بينما يعيش لاعب الجلدة الساحرة كتلك المومس التي قد تتلذذ وتنتشي لحظيا بممارستها لأقدم مهنة في البشرية كسابقاتها وتالياتها، لتستفيق بعدها من نشوتها متذمرة لارتباط نجاحها في مهنتها بشبابها، متخوفة من رهان استمرارية مكاسبها، وهلعها على مستقبلها وعلى جسدها كلما تقدم بها الشباب أكثر وكلما تفتحت أجساد فتية أخرى كالفطر، لتجعل من أجمل مومس وأذكاهن وأبرعهن في طي النسيان والإهمال، لتبدأ ضآلة المقابل المادي حتى انعدامه، لتكون الأرحم بحياتها من أسست لمستقبلها ما يمكنها الاعتماد عليه ما تبقى لها من حياة بعيدا عن تهافت العشاق والمريدين.
ختم تنظيم كأس الأمم لكأس إفريقيا بالمغرب لسنة 2026 بأسوأ سيناريو ولا في الخيال، كانت نهايته وصول الفريق الوطني بأخلاقه العالية التي تميزه واستماتته المنقطعة النظير من أجل رفع راية الوطن إلى النهائي عن جدارة واستحقاق، لكننا كسبنا ملاعب وتنظيما وأمنا وبنية تحتية قوية ورائعة، انعكست على جل المدن المغربية الكبرى التي تضم ملاعب التظاهرة…وإلى دوبامين قادم…
وفي النهاية افتخر أنك مع مول الخير وأنك مغربي وأنك صحراوي.
2026-01-20