شخصيات من كتاب درة حبات المطر للاعلامي والصحفي المصري محمد ابراهيم الشقيفي [الحلقة الثالثة عن الأستاذة/ الدكتورة هبة الله سعودي، رئيس قسم الفيزياء النووية وتطبيقاتها، بكلية العلوم جامعة الأزهر الشريف]
هيئة التحرير
18 ديسمبر، 2025
كتب / محمد ابراهيم الشقيفي

الفيزياء النووية والبدائل العلاجية
رغم تطور العلم المشهود له، بعين يقين التأمل ، دون أن يحتاج الواقع، إلى تأويل بل إلى تدبر ، ومن ثم تلك الطفرة غير المسبوقة ،فى زمن لا يعرف المستحيل، كل ذلك نتاجاً للتقنية الحديثة، إلا أنه مما لاشك فيه، يوجد خلل شبه دائم، في المنظومة الحياتية، خاصة المرتبطة بجسد المرء المتهالك، بسبب التدخل البشري بقدرات محدودة، تارة بخطوات علمية دقيقة ، وأخرى عبثية أو بالأحرى عشوائية، غير منطقية البرهان ، ومع استمرار تلك الطفرة، استخدمت العقول بعض الأساليب العلمية، لمعالجة القصور فى نواة الجسد العليل، لكن الملحوظ والمؤسف أن بعض العقاقير، تأثر بشكل سلبي، تمتد و تتوغل داخل عمق سليم البنية، تفسد علية حيويته، و يصاب الجزء النشط بداء الخمول، ثم ينقض غول مجهول الهوية، نتيجة بعض التراكيب المتفاعلة، إلى إيصال العضو السليم، إلى مرحلة الضمور، نتيجة عدم الالتفات إلى ما سيكون.
نحن أمام ثورة معرفية، أطلقت شارة الأمل، لعودة أغصان البحث العلمي، خاصة في المجال الفيزيائي متعدد الأغراض، لكي يوازي معادلة إحدى أطرافها الكيمياء.
لقد ظهرت منذ الأزل، فرق متعددة المسارات، فى كافة الإتجاهات البحثية، لكشف ملابسات الغموض، ببعض مكونات المادة، وأجرى العلماء التجارب، لكي يستخلص منها أنماط مختلفة، ترفع بها درجة الاستعداد القصوى، لمواجهة الوباء، لكي يذهب اليأس عن الدنيا،ويحل الرجاء.
لكن مهما أتقن الإنسان عمله، لابد أن يعتري القمة شيء من النقصان، ورغم توصل بعض العلماء لعدة نتائج أبهرت العالم، بغية القضاء على العديد من الأمراض، التي تهدد بقاء النسل واستمرار الحياة، وإن كان للعقاقير المستخلصة، أغلبها من المواد الكيميائية، دور فى تسكين الألم، أو معالجة التليف المزمن، إلا أن فحواها يضر، ينعكس سلباً على كاهل الدنيا، فلا يمر علينا الليل، تاتي النتيجة غير مرضية، لانتهاك خصوصية عضو سليم ، يؤدي دورة دون أن تخمد عزيمته، فى جسد الإنسان الهزيل.
لم يكتفي العالم خاصةً، بعد قيام الحرب العالمية الأولى، بالبحث عن مكونات المادة وتركيبها، أو كيفية تفاعل المواد كيميائياً، بل دعت الضرورة، إلى وجود ما يسمي ( بالتعليم الأخضر)، ودراسة القوانين العامة للطبيعة بشكل مفصل، و الإبحار في سفينة أكثر أماناً، وركوب الموج مع قبطان من نسل عربي، والدخول معه بلا خوف، فى دوامة (الفيزياء النووية)، لنبحث معا عن المادة والطاقة، وعلوم الإنسانية بكل أريحية.
إن العالم في دائرة صراع قائم لا يهدأ ، بين العلاج بالعقاقير، و كيفية إيجاد الطب البديل، وبين مداواة المرض، بالوسائل المتاحة التقليدية، وشغف البحث عن البدائل العلاجية، تحت قبة الفيزياء النووية.
لكن مصر ولادة بالعلماء، أنجبت على الصعيدين الإقليمي والدولي، نوابغ على شاكلة الدكتور/ أحمد زويل، والدكتور /مجدي يعقوب، كما احتل العنصر النسائي الصدارة، التي تمكنه يوماً ما، من الوقف أمام العالم، وبين يديه (جائزة نوبل )فى أعتى التخصصات، صعوبة على الإطلاق، ومن بين هؤلاء الدرر، التي تزداد بريقاً بين حبات المطر، الأستاذة الدكتورة (هبة الله على حسن سعودي) بكلية العلوم بجامعة الأزهر الشريف بالقاهرة، والتي لم تزل فى عقدها الرابع من العمر، تفوقت نبوغا على من سبقها بالعلم، منذ قرن من الزمن، تلك السيدة المصرية، فى المقام الأول أم وزوجة، بدأت رحلتها باختيار أهم دور للمرأة، تفرغت لأداء ماهو مطلوب لتشكيل قواعد الحياة، إرساء نواة البنية التحتية، بقواعد تكفل الإستقرار العائلي، إلى جانب تحقيق الطموح، و تزينها بدقة البحث، قبل أن تسلك درب النجاح.
نحن أمام رؤية أدبية، نرى فى مرآتها الوجه النضر، تبصر العين نور يأتي من بعيد، و عالمة الفيزياء، ترفض الانصات إلى آراء محبطين المجالس، لم تلتفت صاحبة المشاركات المفعمة، بحيوية الأداء فى (ثلاثة عشر مؤتمر علمي)، وعضو جمعية الإعجاز العلمي للقرآن الكريم ، لتلك العوالق، بل اكتسبت مهارات متعددة، وعلى مدار سنوات متعاقبة، شاركت (هبة الله سعودي)الحاصلة على درجة الماجستير بعنوان (ظاهرة موسباور وتطبيقاتها عام ٢٠٠٨) فى أكثر من تسعين نشاط مختلف، أبرزها (الإتجاهات الحديثة في تطوير العلم )، اهتمت بأمر الإدراك الحسي، وادخال الرئة هواء نقي، والخروج الآمن من دائرة الخطر، بلا خسارة متعمدة.
و تعد الفيزياء النووية، علما يختص فى دراسة نوى الذرات، و منذ عهد قريب، قد اطلعنا على دراسات المتخصصون، ممن لهم إسهامات بارزة في دراسة الراديوم و الإشعاع أمثال (مارى كورى) البولندية ، الفائزة بجائزة نوبل فى الفيزياء عام ١٩٠٣ ، وتعلمنا قولاً واحداً أن البروتونات موجبة الشحنة، و الالكترونات سالبة الشحنة، إلا أن العلماء المصريين، اجتازوا تلك الأفكار المجسدة علمياً بمراحل.
إن التجارب البحثية لهذه العبقرية النسوية، الحاصلة على درجة الدكتوراة في( الفيزياء النووية وتطبيقاتها )عام ٢٠١١، قد تخطت حاجز المائة بحث، وإن كانت الولايات المتحدة الأمريكية، تحتل المركز الأول في تطبيقات أداء البحث العلمي، فإن مصر بلا فخر، هى الأولي عالمياً في عدد علماء الخارج، و لدينا ( ثماني مائة وخمسون ألف خبير مصري) يقودون العلوم التطبيقية بالعالم.
إلا أن الذي يتعايش بعلمه، داخل محراب أرض الكنانة، هو من يستحق أن يصنف دولياً، و يقلد بتاج العلم، وعلى شاكلة هؤلاء القمم، الأستاذة الدكتورة( هبة الله سعودي) رئيس مجلس إدارة برنامجي الفيزياء الحيوية، والخاصة بمجال الجودة منذ عام ٢٠١٩ إلى ٢٠٢٣، و الأيقونة المصرية توازي المشعل الحيوي، تضاهي فى الوصف، قنديل يبرز جمال نواة المحور، لقد جمعت خلال مسيرتها، أبحاث تتضمن علوم الطاقة والصحة والصناعة، لكن العالم رغم هذا التقدم والازدهار البحثي، يصارع لعنة المرض، و تمزقه شوكة الألم، و رغم وجود العناصر، المستخلصة من المشتقات الكيميائية، لا مناص نحتاج إلى تحليل بعض عناصر الطبيعة (الطاقة والقوة والزمن)، وعلوم الفيزياء غايتها إفهام العقل كيف يدور الكون.
وإن كنا نغوص فى عمق السرد والخيال ، نستعرض قصة كفاح الدكتورة/ هبة الله سعودي ( منسق مشروع الطلاءت النشطة بيولوجيا والمضادة للبكتريا لزراعة المعادن من تركيبات زجاجية حيوية تحتوي على عناصر علاجية و بوليمرات قابلة للتحلل)، إلا أننا بحق نفند جنباً إلى جنب حقائق علمية، خاصةً ونحن نقف بشعور الفخامة الملكية، أمام تلك العقلية العربية (مصرية أزهرية المنهج )، تولت فى باكر طريق المجد، مسؤولية (رئاسة قسم الفيزياء منذ عام ٢٠١٩ إلى ٢٠٢٣ بكلية العلوم )، و اهتمت بالجانب الديني، و شغفت بجمال العنصر الثقافي، أشرفت بجدارة على اللقاء القمي للإنشاد الديني، و الابتهالات بمعهد إعداد القادة عام ٢٠٢٤، فضلاً عن الأسهامات المباشرة، في تكوين فريق مسرحي كورال بالجامعة، إنها إمبراطورية متكاملة من التنوع العلمي، و التبسيط للأمور دون التسلط، بأرق أسلوب للطرح العلمي والنقاش الحوارى.
اهتمت الفيزيائية الدكتورة هبة الله سعودي(عضو الجمعية العالمية لأساتذة الجامعات ٢٠٢٥) لاستخدامات علوم الفيزياء النووية وتطبيقاتها المعاصرة، خاصة وأن ثمرة جهود هذا العلم (الطب النووي) التي تستخدم في مجال علاج ( الأورام السرطانية، والزهايمر، علاج أمراض القلب )، من هنا كان لهذا العلم الذي وصل إلينا عبر أبحاث متقدمة، أثر فى توفير معلومات واضحة، حول وظيفة كل جهاز فى جسم الإنسان، ومن ثم نحن أمام بديل جراحي، بغاية تطور بعض العلاجات اعتماد على الأشعة النووية.
الدكتورة (هبة الله سعودي) ذات المهارات المكتسبة، ومنها فن التعامل مع الشخصيات الصعبة، لم تكن مجرد منسقة، لعدد غير محدود من المبادرات، بقدر كونها إنسانة، منفتحة على الواقع الخدمي، ساهمت عضو نقابة المهن التعليمية، وخبيرة إدارة الأزمات، بمجال الأنشطة الطلابية بالجامعة، إلى جانب تميزها العميق فى تحليل المعلومات، كما أسهمت بشكل لا يستهان به، فى مراجعة (خمسة وسبعين) بحث( لإحدى وعشرين )مجلة علمية، مدرجة على قاعدة البيانات العالمية (سكويس) فضلاً عن الإطلالة المباشرة في الأنشطة الطلابية منذ خمسة عشر عاماً متتالية، وقبل أن نستظل تحت شجرة مثمرة، أود أن أسرد على منوال هذا الطرح، أن الدكتورة هبة الله سعودي، كلفت من قبل فضيلة الأستاذ الدكتور رئيس جامعة الأزهر، للمشاركة في الخطة التدريبية للعام التدريبي(٢٠٢٦/٢٠٢٥)، بمركز التنمية المحلية بسفارة، وكل ذلك يدخل ضمن نطاق، إطار الحرص على النهوض بالعنصر البشري.
إن الثورة المناضلة تثأر للعلم، فى مجال الفيزياء النووية وتطبيقاتها، والتي استحدث نمطها، عبر بوابة المرأة المصرية، التي تملكها صاحبة المركز الأول، في المجال العلمي عام ٢٠٢٣، والتي قدمت لنا رؤية علمية وعملية مختلفة، تسهم فى بناء حاضر المجتمع، ولا سيما قامت بالقاء محاضرة، تمهد لحال أفضل ومن ثم فاضت و جادت، على منصة الندوة التي تخص دور الرقابة النووية و الإشعاعية، فى خدمة المجتمع بعنوان ( التكامل بين الطاقة النووية والهيدروجين والتعليم الأخضر) بقطاع المعاهد الأزهرية، إيمانا منها بأن التعليم الأخضر هو ( عملية تثقيف وتوعية النشء، لخلق جيل قادر، على وضع آليات، ليتمكن من إيجاد حلول عملية، للمشاكل الظاهرة، و الدفينة بكوكب الأرض) .
لقد فطنت الأستاذة الدكتورة/ هبة الله سعودي، التي صنفها الغرب أنها ضمن أفضل (مائة شخصية عربية عام ٢٠٢٣) والتي احتلت أبحاثها المركز الأول للمنتسبين لكلية العلوم منذ خمسة عشر عاماً على التوالي ، لما يحاك لهذا الكوكب خاصةً بعد إلقاء القنبلة الذرية منذ أكثر من عشر عقود زمنية ، بعد ويلات حرب مريرة، استطاعت (المحررة فى مجلة الإشعاع والصحة العالمية )أن تقدم دراسات مستوفية فى مجال الفيزياء النووية، من خلال دورها منسق لمذكرة التفاهم، بين جامعة الأزهر بمصر، والجامعة القومية للأبحاث النووية( معهد موسكو للفيزياء الهندسية روسيا الاتحادية عام ٢٠٢٢) ، وربما يدور فى خلد القارئ أننا نعيش داخل أروقة بحث شاق، مبوب ومفصل العناوين، نتحدث من خلال صفحاته، عن مراحل ظهور علم الفيزياء النووي تحديداً عام ١٩٠٢، ثم الوقوف بتأمل أمام تاريخ اكتشاف نواة الذرة عام ١٩١١، مع الإلمام بأن العنصر يتحول إلى عنصر أخر ، عند إضافة أشعة ألفا إلى ذرته، أم أننا بين حالة شغف مستمر، لنتمكن من التعرف بكل بساطة، على أهمية الطاقة النووية في المجال الطبي ، ومدي تأثيرها الإيجابي على أمن واستقرار العالم، وما سلف ذكره يعد نقطة البداية فى محبرة العلم الخالد، و الذي أفصح بمداد فضي، عن نواياه النقية، وأبرز لنا إلى جانب معرفة أهم علماء الفيزياء النووية (ارنست رذر فورد ) بريطاني الأصل، الذي اكتشف أن العناصر المشعة، أدت إلى تكوين الغازات، لكن الأمر البين وغير الهين، ظهور القطب المقابل لعلماء فوق تبة الإزدهار، عالمة مصرية قد أدرج أسمها ضمن ( إثنان فى المائة) للعلماء الأكثر تأثيراً في العالم حسب قائمة ( جامعة ستانفورد الأمريكية) عام ٢٠٢٣، وأخيراً وليس آخرا، تكرر الوضع المشرف القطر المصري، وتم اختيارها لتتوج ضمن ذات القائمة مرة أخرى، علي مستوي العالم، طبقاً للتصنيف الصادر من جامعة ستانفورد لعام ٢٠٢٥.
و بذلك تعد إحدى عظيمات مصر، و أول سيدة طموحة تنتسب لجامعة الأزهر، و تتخلل نطاق هذه الزخم الوردي الأرجواني الفاتح ،وتحلق بلواء العلم، تتراشق مع بياض الدر فراشة، تغازلها حبات المطر الطهور .
2025-12-18