كل خميس قصيدة للشاعرة التونسية أمال رجب المناعي( إرتقاء الى الفناء)
ذ أمال رجب المناعي
13 نوفمبر، 2025
شعر / أمال رجب المناعي
إرتقاء الى الفناء
صخب رأسي موجع
يقتفي أفنان الأمور
و يرتقي للفناء و المنفى
فلي شطآن و مرافىء
و لي زمان ومكان …
ضمن لغة صنعتها .لي ..
ومعي أشجار تسمعني
ومواكب الأرياح تحرسني
وعزة وشموخ المطر تسردني
و مواويل الصمت تعزفني
في كل حميمية المساندة …
ألم تعلم في ثنايا العمر
بأن الغرباء بين البشر
صامدون و متساندون
واننا نتلاحم مع الأرض
في هزات الطبيعة الوعرة
عند قناعتها بالاغتراب ؟
فالقلب قد مل المقامات
و صار جريح الصدق
و جريح العفة و الشفافية
وهذا العقل يطوف به …
فلا يندس بينهما التردد
وان جار كل الأحبة
وعزموا على الرحيل ..
كل الأشياء متاحة …
حتى كسر الأرواح
و تمزيق القلوب
وعصر كل النبضات
أيا حجارة الأودية
أريدك أن تصرخي
ويا طرقات المدائن
أريدك أن تتحركي
و يا جبال الشمال
اريدك أن تتدافعي
و يأ أيتها الطيور
الراحلة الى الجنوب
تمردي ولا تسكتي …
ياقصص لحظاتي
في سرديتي المعافرة
دكي كل الحروف
و يا مشاغلي اليومية
في تفاصيل انسانية
تناوبي على معاتبتي .
ويا زمني أهملني جدا
كما أهملتني و باعدتني
انا من تلفظك أكثر. ..
و يا شامات مفاتن ثورتي
تهاطلي غضبا …
و افترشي كل دموعي
فهذا فنائي …
من بعد وتيرة الوثوق
فلا أحد لك على هذه الأرض
ولا شيء يربطني بالها هنا ….
ولا حتى الهناك ….
قوية وجبارة نفسي
متمردة و ماضية الى النهاية …
ولاتبكي الا على أكف الليل
وبين أحضان مكاتببي …
و ان مت فوحدها الأشجار
من تشيعني وتبكيني
و وحدها الطيور
من ترتل القرآن من ورائي
و الجبال ستمسك حقائبي
من أوراق كتب عليها حبي
و كل أراداتي و أمنياتي
فقد مات كل الذين أحبهم
و تراحل عني من أحببتهم ….
و انا لن تنال مني عيونا
ترصد سقوطي …
ولا تمت لذاتي وصفاتي
لن تنال مني اوجاعي
وان كسرت أعماقي
فأنا شجر السرو لا يستكين
ولا يموت الا وقوفا
فبي من الحب و الإيمان
ما يملأ الكون نورا …
ولكني يا قمر السموات
سانعكف في جوف الصمت
ولن أرتدي مرة أخرى
أحلام المصير …
وقد سألتني ليالي الحزينة
متى ستكونين
ما بين هؤلاء البشر ؟
عندها طارت مني عيوني
وحلقت بعيدا و تعلقت
وهي تلاحق قلبي
الشريد المتمرد العنيد
و قالت لي صحوات
في رأسي ذات اصطدام
أوقع كل أحجياتي
في مرمى الأديم
وعلى مرأى قصائدي
وقد كتبت نفسها في عيد …
وعاهدت ايقاع الوجود
يسري حبيبا في صمت وصمود
بأنها لن تكون الا هذا الأول
وقد حرص على أن يكون
في فناء يسعد هذا المنفى
و في حماية هذه الطيور
وهذا الشجر الذي لا يجرح
و لا يخون …
الكاتبة الشاعرة آمال رجب المناعي السفيرة الدولية للسلام والابداع والمحبة وحقوق الانسان والخير والإنسانية
2025-11-13