شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز [عبد الجليل ..البوهيمي الذي أحبته القلوب ..]
هيئة التحرير
ساعة واحدة مضت
شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال على موقع الرباط نيوز .
سلسلة يومية ورحلة صيفية تقدمها جريدة الرباط نيوز بشكل حصري شهر غشت .. اعترافا بشاطئ مولاي بوسلهام باقليم القنيطرة وواحد من أجمل شاطئ المملكة …
هي رحلة مع الاستاذ الباحث سلام بنية نستحضر فيها تاريخ مولاي بوسلهام .. وأماكنه…و ذاكرته … و رجالاته .. و حكاياته .. وفضاءات شاطئه .. و ما ارتبط به من ذكريات وأحداث لا تزال راسخة في الوجدان حتى الآن…
#فرصة جميلة لإحياء الذاكرة الجماعية .. و إبراز جانب من تاريخ هذه المنطقة الغرباوية …

عبد الجليل ..البوهيمي الذي أحبته القلوب ..
كتب / الاستاذ سلام بنية
في كل مدينة شخصيات لا تحمل منصبًا ، و لا تملك مالًا ، لكنها تمتلك مكانة لا تُشترى في قلوب الناس . و من بين تلك الوجوه التي ارتبطت بذاكرة مولاي بوسلهام ، يبرز اسم عبد جليل ، ذلك الرجل البوهيمي الذي ظل لسنوات جزءًا من المشهد اليومي للبلدة .
كان يجوب الشارع الرئيسي ذهابًا و إيابًا ، حتى أصبح حضوره مألوفًا لدى الجميع .. الساكنة و الزوار .. يعرفه الصغير قبل الكبير ، و يبادل المارة بابتسامته أو بكلماته العفوية ، حتى صار غيابه يلفت الأنظار قبل حضورهز.
و رغم ما كان يبدو عليه من بساطة أو اضطراب في أحواله ، فإن كثيرًا من الناس كانوا يرون فيه صفاءً و نقاءً و عفويةً نفتقدها أحيانًا عند غيره . و لعل لذلك قيل قديمًا ..: قد يكون فيمن يظنه الناس مجنونًا من الحكمة ما يغيب عن كثير من العقلاء ..!
و الغريب في مثل هذه الشخصيات أنها ترحل عن المشهد فجأة ، دون وداع أو خبر ، فيبدأ الناس بالسؤال ..: أين اختفى ..؟ ماذا حل به ..؟ و كأنهم اكتشفوا ، بعد غيابه ، أنه كان جزءًا من روح المكان ، و أن وجوده كان يمنح البلدة لونًا خاصًا لا يشعر به الناس إلا عندما يفقدونه .
لقد كان عبد الجليل أحد العناوين الإنسانية التي ارتبطت بصورة مولاي بوسلهام ، و شاهدًا من شواهد زمن جميل احتضن الجميع ، باختلاف أحوالهم و ظروفهم . فالأماكن لا تحفظها المباني وحدها ، بل يحفظها أيضًا أولئك البسطاء الذين تركوا أثرًا طيبًا في الذاكرة ، دون أن يطلبوا شهرة أو مقابلًا .
تحية وفاء لكل الوجوه التي صنعت ذاكرة مولاي بوسلهام ، ورحمة الله على من غادر الدنيا منهم ، و حفظ الله من بقي ، فالتاريخ لا يكتبه المشاهير وحدهم ، بل يكتبه أيضًا البسطاء الذين أحبهم الناس بصدق ..!
2026-08-10