شبيهنا يكتب / الطريق الى الصحراء يبدأ من بوابة حاضرة وادنون كليميم “الجزء الثاني “
شبيهنا ماء العينيين
9 نوفمبر، 2025
بقلم / شبيهنا ماءالعينين
شهد آخر يوم من أكتوبر الماضي حدثا مفصليا في تاريخ المملكة المغربية . ذلك ما جاء في خطاب جلالة الملك مساء نفس اليوم. والمناسبة تصويت مجلس الأمن الدولي على القرار 2797 الذي يدعو الى اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي كأرضية لحل نزاع الصحراء المغربية مع جبهة البوليساريو.
وفي عجالة نستحضر معكم اهم المحطات التي ساعدت في اعتماد هذا الحل الواقعي و باعتراف دولي لطي ملف عمر طويلا.:
_ للتذكير:(1988 تعيين مبعوث أممي خاص بملف الصحراء .
1991 قرار بانشاء بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء بالصحراء المعروفة اختصارا بالمينورسو ).
_ومنذ ذلك الحين اصبح قدر شهر اكتوبر ان يكون شهر التمديد لبعثة المينورسو من قبل مجلس الأمن واستعراض تقاريرها حول حقوق الإنسان ومراقبة وقف إطلاق النار بالصحراء.
_ولاستحالة تنظيم الاستفتاء تقدم المغرب قبل 18 سنة بمسودة الحكم الذاتي للصحراء لهيئة الأمم المتحدة .
ولم يقف مكتوف الأيدي ينتظر اعتمادها من طرف مجلس الأمن الدولي. بل قاد الملك شخصيا دبلوماسية نشطة بالقارة الافريقية أولا من خلال زيارات لعدد من الدول الإفريقية معتمدا على الدبلوماسية الاقتصادية والدينية بصفته أمير المؤمنين.
العام 2017 رجع المغرب الى تكتل الإتحاد الافريقي بعد قطيعة دامت لسنوات عدة.
هذا الاتحاد الذي اعطى للبوليساريو كامل العضوية بهيئاته التنفيذية والتشريعية.
ومنذ عودة المغرب الى الإتحاد الافريقي وبفعل دبلوماسيته النشطة تمكن من جعل غالبية دوله تسحب او تجمد اعترافها بالجمهورية الوهمية .بل وتفتح تمثيليات دبلوماسية بجهتي الصحراء المغربية بكل من العيون والداخلة.
لم يقتصر الأمر على افريقيا… ذات الحركية الدبلوماسية عرفتها اوروبا بمختلف هيئاتها و كذا امريكا الجنوبية كدول وتكتلات .
الى ان جاء العام 2020 محطة جد هامة اعتراف امريكي في ولاية ترامب الأولى بمغربية الصحراء وقرار فتح تمثيلية دبلوماسية بها.
هذا الاعتراف منح مقترح الحكم الذاتي المغربي تذكرة قطار الدول الكبرى حيث لم يعد اكتوبر موعدا فحسب للتداول بشأن ملف الصحراء امميا بل اصبح موعدا للدفع بواقعية المقترح المغربي….مع تزايد الاعتراف الدولي الوازن.
من خلال دبلوماسية مغربية هادئة استطاعت أن تستثمر المتغيرات الدولية والاقليمية بالشرق الاوسط لصالحها…
الى ان اصبح الواحد والثلاثين عيدا وطنيا للوحدة كما اراد له جلالة الملك محمد السادس تتويجا لمسار طويل من العمل الجاد المؤسس على مد اليد لحسن الجوار واحترام الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
والأكيد أن المغرب مابعد 31 اكتوبر ليس هو ماقبله. ذلك ما أكد عليه الملك في خطابه ذلك المساء. جملة مختصرة لكنها مجلد من التفاصيل التي يتوجب على الفاعل السياسي والمدني الوقوف والتوقف عندها…
المغرب مقدم على تحيين مسودة الحكم الذاتي التي سبق وان قدمها للأمم المتحدة.
والمغرب كذلك مقبل على مفاوضات مع جبهة البوليساريو تحت رعاية اممية وبحسب نص القرار الأخير الذي صوت عليه مجلس الأمن الدولي.
ويتوجب على دبلوماسيته خوض معركة قانونية وسياسية لاخراج ملف الصحراء من اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار بالامم المتحدة.
اذ أن بقاء الملف يتناقض مع قرار مجلس الأمن الدولي الاخير.ومع التعاطي الايجابي للمنتظم الدولي مع مقترح الحكم الذاتي المغربي.
وتماشيا مع خطب جلالة الملك الذي سبق وأن قال في خطاب سابق ان المغرب لم يعد يقبل في علاقاته الدولية بالحياد الايجابي للدول مع قضية وحدته الترابية.
مما يعني ان المغرب مطالب بتكثيف الجهود الدبلوماسية لطرد الكيان الوهمي من الاتحاد الافريقي. انسجاما مع ميثاق الأمم المتحدة ولكونها ليست الممثل الوحيد للصحراويين داخل المغرب وخارجه.
المغرب مطالب باستثمار الاجواء الدولية الايجابية من ملف وحدته الترابية. لإنهاء هذا الملف المعقد بصيغة لاغالب ولامغلوب كما جاء على لسان جلالة الملك.
ولتحقيق ذلك لابد من تعاط داخلي جديد مع اقليم الصحراء المغربية.
لا علاقة له بما قبل عيد الوحدة خاصة في شقه الذي يستهدف المواطن الصحراوي.
السرعة التنموية التي شهدتها اقاليمنا الصحراوية منذ استرجاعها لا اثر لها على المواطن الصحراوي المغربي في الكثير من الأوجه.
اذ تم التعامل معه بالوكالة… وكالة أسرية القبيلة … وكالة الشيوخ …
وما الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفتها كبرى حواضر الصحراء ومدن اخرى سوى دليل على فشل هذه المقاربة….
وما بروز الثراء الفاحش لدى أسر بعينيها… الا وجه من اوجه الفساد ناهيك عن بروز اغنياء النزاع جاعلين ورقة الوحدوي والانفصالي رأس مال لولوج منصة الريع الغير منتهي. في اقليم غني بثرواته الطبيعية والاقتصادية.
وهو ما ولد غضب صامت متزايد وان كتب له ان يكون ناطق فالمقاربة الأمنية كانت ولازالت له بالمرصاد ولطالما اساءت للجهود الدبلوماسية والسياسية وجعلتها في حرج امام التقارير الحقوقية الدولية .
وللقطع مع ماسبق على المغرب ان يقوي جبهته الداخلية باطلاق سراح معتقلي الرأي بشمال وجنوب المملكة مرورا بوسطها وشرقها وغربها.
على المغرب ان يعي جيدا ان الفوارق المجالية والاجتماعية باقاليم الصحراء المغربية والتي كرستها السياسات العمومية بمعية نخب انتهازية وصولية لم تعد مقبولة. بالرجوع الى الخطابات الملكية السامية التي تؤكد دائما على محاربة الفوراق المجالية والاجتماعية ولو تم تنزيل خطب جلالته تنزيلا سليما لما شهدت الصحراء احتجاجات اجتماعية في فترات سابقة .
تنمية اقليم الطرفاية بجهة العيون لا يمكن مقارنتها باقليم العيون.
منطقة الطاح وما لها من حمولة تاريخية واقعها لايسر الناظرين.
السمارة مدينة العلم والجهاد لا محفز يبقي على العيش فيها…
كل ذلك نتيجة الخمسين سنة من استرجاعها…
جهود كبيرة تبذلها الدولة لكنها تخطئ الطريق. ولم يعد مسموحا لها بأن تخطئه.
ما أثر هذه الجهود في تقليص البطالة الأعلى وطنيا بجهات الصحراء. ؟؟
بل السؤال الحقيقي هل ماتم انجازه يتماشى مع تكلفته؟؟ وان كان كذلك؟!! فلم الفقر اذن لازال جاثما… فقر معرفي وصحي وثقافي!!
حان الوقت للنهوض بالهوية الصحراوية المغربية فهي مفتاح تنزيل الحكم الذاتي بل هي مفتاح الثقة بين المواطن ومختلف المصالح الادارية التي تنظم وتعنى بحياته.
حان الوقت لتعزيز الثقة الأمنية المواطنة. بدل التعامل مع مختلف الاسقاطات من منظور امني… يباركه المنتفعين منه من مختلف النخب المصنوعة وكذا الأسر المختزلة للقبيلة كمعطى يسوق نفسه على انه اكثر مغربية من باقي الصحراويين المغاربة…وهو تمييز صنع واقعا مبني على تكريس الفوراق الاجتماعية ضمن الهوية الواحدة.
المعركة الداخلية لاتقل أهمية عن الخارجية ومنطق السرعتين مكلف زمنيا وتنمويا…
#يتبع
2025-11-09