*مبادرة مصرية انطلقت من مدينة الإسكندرية لدعم المرأة نفسيا عبر الفن باسم «فنجان دانتيل»*
هيئة التحرير
7 أغسطس، 2025
بقلم / دعاء عبد الحميد
نشأت مبادرة سكندرية هدفها تقديم الدعم النفسي للمرأة، أسستها باحثة في مجال التنمية الثقافية، أميرة مجاهد، منذ عام 2021 وسط ظروف اجتماعية ونفسية جعلتها في أشد الحاجة للدعم النفسي. والاستشفاء من أزمة فقدها لوالدها خلال جائحة كورونا، ونجحت جلسات العلاج بالفن في استشفاءها بالفعل وتقديم الدعم النفسي اللازم لها. وعلى مدار السنوات الماضية، ساهمت المبادرة بنجاح في مساندة ودعم العديد من النساء اللاتي يواجهن تحديات نفسية مختلفة.
*نشأة مبادرة فنجان دانتيل*
تأسست مبادرة “فنجان دانتيل” عام 2021 بهدف دعم المرأة نفسيا من خلال الاستشفاء بالفن، ويعد العلاج بالفن أحد الأساليب العلاجية المستخدمة في العلاج النفسي، وهو متعارف عليه وشائع الاستخدام. ويستخدم في مبادرة فنجان دانتيل عبر مجموعة من الجلسات بمشاركة المتخصصين سواء من الطب النفسي أو معالجين بالفن معتمدين.
وتقول أميرة مجاهد، أسست المبادرة باعتباري أخصائي علاج بالفن معتمد من جامعة عين شمس بمصر، ويشارك أيضا في جلسات المبادرة مجموعة من المتخصصين سواء في الطب النفسي أو العلاج بالفن. وفي كل جلسة نقدم محتوى فني مختلف بهدف الاستشفاء بالفن. واضافت: كما إني باحثة في مجال التنمية الثقافية، وحالياً اتقلد منصب مدير التخطيط والمتابعة الفنية والثقافية بأقليم غرب ووسط الدلتا بوزارة الثقافة المصرية. وشعوري بأهمية الثقافة والفنون جعلني أتوجه لتأسيس هذه المبادرة المستمرة في النجاح للعام الخامس على التوالي.
وعن نشأة فكرة المبادرة قالت “مجاهد”: تأسست المبادرة في فترة جائحة كورونا، فلقد مررتُ بحالة اكتئاب بعدما فقدت والدي بعد معاناته مع كوفيد19. وكنت احتاج لدعم نفسي لتخطي الأزمة، وكنت محاطة آنذاك بمجموعة من الأصدقاء حاولوا مساعدتي للاستشفاء. واحدة من صديقاتي اسمها أمنية عبده، الصوليست بكورال التذوق لفرقة الموسيقى العربية وهي مدرب جلسة الاستشفاء بالطرب بالمبادرة، وتحول فجأة لقاء الصديقات إلى جلسة دندنة طربية شاركنا فيها جميعا.
*العلاج بالفن.. أسلوب علاجي اثبت فاعليته*
واستطردت “مجاهد”: لاحظت أن تبدلت حالتنا المزاجية والنفسية جميعا لشعور بالسعادة. وبحثت في الفكرة، وبالفعل تعمقت في البحث وحصلت على دبلومة في العلاج بالفن من جامعة عين شمس، وأصبحت أخصائي معتمد للعلاج بالفن. وفكرت في أهمية إنشاء مبادرة تطوعية باسم فنجان دانتيل، واستعنت فيها بمجموعة من المتخصصين سواء أطباء نفسيين أو معالجين بالفن.
وجلسات العلاج بالفن في المبادرة تتضمن شتى أنواع الفنون منها؛ الاستشفاء الطربي والكتابة العلاجية، والعلاج بالفسيفساء، والعلاج بالحكي، والسيكودراما، وفن “الدودلينج” وهو عبارة عن رسومات بسيطة وعفوية تقوم بها المرأة في الجلسة وهى فى حالة عقلية اللاواعي. فعندما تستغرق بالتفكير أو تكون شاردة الذهن، أو عند الشعور بالملل وغيرها، ولقد أثبتت الدراسات أن هذا الفن يساعد على تحرير المشاعر السلبية، وتحسين المزاج، ومع مرور الوقت وتكرار العمل أن يساعد على التركيز وعلى تحفيز الذاكرة.. وغيرها من شتى أنواع الفنون المختلفة والمتنوعة كل جلسة.
ولقيت المبادرة استحسان كبير من سيدات الإسكندرية، وضمت عدد كبير منهن، خاصة وأن اسلوب العلاج بالفن يساهم أكثر في علاج السيدات الغير قادرات على التعبير عن مشاعرهم. وبحسب الدراسات العلمية أن المرأة أكثر عرضة للاكتئاب من الرجل بنسبة 60% وبالتالي وجدت “مجاهد” أنه يجب تخصيص هذه المبادرة للمرأة فهي عماد الأسرة والمجتمع بأكمله. وتحسن صحتها النفسية ستنعكس بالايجاب على كل أفراد الأسرة.
أما عن اسم المبادرة “فنجان دانتيل” تقول “مجاهد” إن اختيار الاسم جاء يعبر عن مضمون المبادرة، فكلمة فنجان نرددها دائما في لقاء الاصدقاء فنجتمع لشرب فنجان من القهوة. وكلمة دانتيل لتدل على تخصيص المبادرة للمرأة فهو رمز للأناقة الأنوثة.
*العلاج بالفن أحد أسباب العلاج من الأمراض العضوية*
وتكمن أهمية جلسات المبادرة بأن تفرغ المشاعر المكبوتة لدى المرأة وتحسن حالتها المزاجية. كما أن العلاج بالفن يساهم في الاستشفاء من الأمراض العضوية، مثل السيدات اللاتي لديهن حالات تعلثم في النطق أو اللاتي تعرضن لسكتات دماغية أو من تعانين من أمراض القلب أو التوحد أو الاكتئاب.. فالعلاج بالفن له دور في علاج هذه الحالات المرضية بالتنسيق بالطبع مع الطبيب المختص لكل حالة.
وبالرغم أن الفكرة نشأت من مدينة الإسكندرية إلا أن المبادرة ترحب بحضور كل امرأة ترغب في المشاركة، كما حرصت المبادرة على أن يكون جزء من الجلسات بث مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي. لكي تستفيد أكبر عدد من النساء في المحافظات المصرية الأخرى. وبالفعل أصبح لدينا متابعات من كل مكان، بل وأيضاً أصبح لدينا متابعات من بلدان أخرى مثل؛ روسيا والأردن.
*الاستشفاء الطربي أكثر جلسات المبادرة إقبالاً*
تقول “مجاهد” إن أبرز أنواع الجلسات التي وجدنا عليها إقبال من الحضور، وتفاعل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي هي جلسة العلاج الطربي. واصفًة إياها بأنها جلسات مبهجة، نسترجع خلالها أغاني التراث والفلكلور المصري المحبب لدى الجميع. كما أن أهميتها ليست فقط تحسين الحالة النفسية والمزاجية، ولكنها تعد تمارين لضبط التنفس وتنظيم ضربات القلب. واستخدام طبقات الصوت المختلفة، وتضبط التلعثم في الكلام والنطق. لذا هناك إقبالاً على هذا النوع من الجلسات بالرغم من تقديم جلسات فنية متنوعة أخرى.
وتسترجع أميرة مجاهد، إنه من أبرز القصص التي مرت على المبادرة خلال السنوات الماضية، مشاركة إحدى محاربات مرض السرطان الجلسات باستمرار، وكيف كان تأثير هذه الجلسات ايجابيا على حياتها وعلى علاجها. وأخرى كانت تعاني من مشكلات في القلب وبانتظامها في الجلسات أقرت أنها ساهمت في انتظام ضربات قلبها بسبب تمارين التنفس وتحسن حالتها النفسية خلال الجلسات.
كما عبرت سيدات أخريات من كبار السن عن سعادتهم بتكوين صداقات ووجودهم وسط صحبة خلال جلسات المبادرة. فالجلسات ليست فقط لممارسة الفنون بشكل علاجي، ولكن أيضا لتكوين صداقات جديدة. واحتواء الجميع عبر الفنون المختلفة لتفريغ الطاقات المكبوتة، منهن المراهقات والمقبلات على الزواج ومن تواجه مشكلات عائلية.. ساهم الفن في تقبلهم للحياة، والتعامل مع التحديات في حياتهم بشكل مختلف.
2025-08-07