كلية متعددة التخصصات في القصر الكبير… وغيابها عن سوق أربعاء الغرب يُثير التساؤلات
هيئة التحرير
30 يوليو، 2025

سوق الاربعاء :عبدالرزاق عميري
في الوقت الذي أُعلن فيه عن إحداث كلية متعددة التخصصات بمدينة القصر الكبير التابعة لإقليم العرائش، عاد الجدل ليطفو من جديد حول التوزيع الجغرافي لمؤسسات التعليم العالي، خاصة في جهة الرباط سلا القنيطرة، التي يشهد جزء منها، وتحديدًا مدينة سوق أربعاء الغرب، غيابًا صارخًا لأي مؤسسة جامعية متعددة التخصصات، على الرغم من الطلب الملح والمتكرر من الساكنة المحلية وفعاليات المجتمع المدني.
إن وجود كلية متعددة التخصصات بالعرائش وتوسيع العرض الجامعي نحو القصر الكبير قد يحمل في ظاهره بُعدًا تنمويًا، لكنه في باطنه يطرح علامات استفهام كبيرة حول معايير اختيار مواقع تلك المؤسسات، ومدى مراعاتها للاحتياجات الفعلية للطلبة على المستوى الجهوي. فسوق أربعاء الغرب، المدينة التي تنتمي إداريًا لإقليم القنيطرة، ظلت ولسنوات تطالب بإحداث كلية تُخفّف من أعباء التنقل والتكاليف الباهظة التي يتحمّلها الطلبة وأولياء أمورهم، في سبيل ضمان متابعة دراسية جامعية لأبنائهم.
الواقع يُظهر أن مئات الطلبة من هذه المدينة يتنقلون يوميًا نحو مدن بعيدة، سواء إلى العرائش أو القنيطرة أو سيدي قاسم أو الرباط أو طنجة أو تطوان أو فاس أو مكناس. الأمر الذي يُؤثر سلبًا على تحصيلهم الأكاديمي وحالتهم النفسية، ويضع تحديات مضاعفة أمام الأسر ذات الدخل المحدود. وفي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات المنادية بتوفير العدالة المجالية في توزيع مؤسسات التعليم العالي، يظل مطلب سوق أربعاء الغرب معلقًا دون إجابة واضحة.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة لتدارك هذا الخلل؟ وهل يُمكن اعتماد رؤية تنموية تأخذ بعين الاعتبار الكثافة السكانية والحاجيات الأكاديمية الفعلية في رسم خارطة التعليم العالي؟ أسئلة تبقى مفتوحة في انتظار قرارات تُنصف فئات واسعة من الطلبة، وتُعيد الثقة في دور التعليم كأداة للارتقاء المجتمعي والتنمية المستدامة.
2025-07-30